المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عامر الكبيسي Headshot

بمناسبة الفأرة!

تم النشر: تم التحديث:

من الأخير، سنحرك الأشياء بعيوننا فقط، هكذا ومن غير مقدمات، سنكتب بما أكتبه الآن على الكيبورد بعيوننا فقط، وسيتحرك قدح الشاي إلى الطاولة بعيوننا، وسنشغل السيارات بعيوننا، وسيفهم الإنسان الآلي كل شيء في تفاصيل وجوهنا، ربما لن يعرف إذا ما كنا نمثل الغضب أو لا.. لكنه سيحكم على ما يرى، لن يفهم الكذب والنيات غالباً.

كان دخول الماوس أو الفأرة إلى الحواسيب بمثابة طفرة تامة؛ إذ نقلت التعامل من الإيعازات المكتوبة والمعقدة في لوحة المفاتيح، إلى النقر فقط في المكان الذي نريده، والماوس كفيل بإيصالنا إلى هناك، صار الأمر سهلاً جداً.

ثم جاء اللمس، جعل يد الإنسان كفيلة بإعطاء الإيعازات، بمجرد لمس اليد للشاشة بطريقة معروفة، كما نفعل جميعاً الآن، نمرر يدنا على سطح الجهاز الإلكتروني، وخصوصاً الهواتف الذكية.

الهدف التقني هو إنتاج لإيعازات، ومن خلال الضغط على التطبيقات يعطي الإيعاز بعداً جديداً وكما تعرفون فهناك تقنية حديثة اسمها اللمسة الثلاثية، أي أن عامل الضغط واللمس مشترك معاً في تحديد شكل الإيعاز!

ومع اللمس بدأت مرحلة الإيعازات الصوتية.. لكنها لم تكن ثورة ونقلة، أعتقد أن الأوامر الصوتية كانت إضافة جيدة جداً لما سبق، لكنها أقل من أن تكون نقلة، وستكون هذه الانتقالة الحقيقية من خلال قدرة العين على تحريك الأشياء.


هذه هي القصة، وربما برزت أكثر حين قررت فيسبوك اللعب معها على سعة امتلاك هذا العملاق لتقنية ستغير الكثير، من أجل أشياء في المستقبل.

استحوذت فيسبوك على شركة The Eye Tribe الدنماركية الناشئة المتخصصة في تقنيات تتبع حركة العين.

تأسست الشركة عام 2011 على يد أربعة طلاب، وقد برزت الشركة في جعل تقنيات تتبع حركة العين تحتل مساحة مهمة في الحواسب والهواتف، من خلال إضافة بعض القطع إليها.
وكذلك فعلت جوجل من قبل؛ إذ استحوذت على شركة Eyefluence المتخصصة في تتبع حركة العين، لا سيما في الواقع الافتراضي، فنحن أمام مؤسسات عملاقة تمضي في الاستحواذ على شركات تعمل على تدعيم حركة العين لتكون مفهومة للأجهزة الذكية، ولمواقع التواصل، وللواقع الافتراضي، حالياً بإضافة قطع صغيرة للأجهزة، ولاحقاً سيكون الأمر مندمجاً مع الأجهزة مباشرة من غير أن نشاهده

وعليه فإن الانتقالة النوعية ستكون من خلال العين، وكأننا ننتقل من الإيعاز المكتوب إلى الفأرة إلى اللمس إلى الحركة عن بعد، وهي بواسطة العين، وممكن أن تضاف لها حركة اليد والرجل، بل وتحريك عضلات الوجه.


كانت البداية لأسباب خاصة، ثمة حاجة للبعض أن يتعاملوا بعيونهم فقط، بسبب شلل في أطرافهم وهكذا، وربما لتذليل الصعوبات لبعض المرضى أو لاستخدامات نادرة بواسطة نظارة، لكن الأمر تطور بسرعة لتتحول الشاشة إلى شاشة متفاعلة مع حركة العين.

يرى البعض أن مواقع التواصل قد تغير أدواتها قريباً بسبب هذه الخاصية المرتبطة كذلك بمستشعرات متطورة في الهواتف نفسها مستقبلاً.

في فيسبوك مثلاً سيوضع اللايك أو أعجبني.. بالنظر بالعين فقط، فمجرد أن تثبت عينك على مكان اللايك، سيكون الإعجاب، هكذا يرى الكثير من المتابعين بعد شراء فيس لشركة رائدة في هذا المجال، والأمر يرتبط كذلك بمحرك الصعود والنزول، في الفيس ذاته والمواقع الأخرى، فالعين ستنزل في القراءة وتتحرك معها الصفحة للأعلى والأسفل، وهذا ما يدعم التفاعل مع الصفحات عن بُعد.

يمكن أن يوضع الهبي فيس أو الوجه المبتسم من خلال تحريك عضلات الوجه على شكل ابتسامة، كذلك الوجه الغاضب والحزين.. ليتلقاها المستشعر ويفهمها ويحولها في داخل الموقع.
لكن ما سيكون على الحواسيب والهواتف الذكية.. قد يتعدى إلى ما هو أبعد وأخطر.
يقول خبراء إنه سيتعدى إلى متابعة العين لطائرة درونز وتحريكها عن بُعد، بمعنى أن الطائرات ممكن أن تلحق بالطيور في السماء مثلاً من خلال استشعار حركة الوجه والعين وليس فقط تحريك الذراع الصغير باليد.

سيتعدى تحريك الأشياء بالعيون إلى تحريك أدوات المنزل، وإلى طبخ الطعام وخلط المقادير.. وإلى فتح الأبواب والنوافذ وتشغيل السيارات.

نتحدث عن كل ما يمكن أن يتحرك رقمياً في هذا العالم، كل ذلك مرتبط بإنترنت الأشياء، الذي سيتفاعل مع حركات الإنسان، ويحرك كل الأشياء من حولنا ويعطيها هوية رقمية.
وعلى كل حال.. سيكون التعامل مع التلفاز وألعاب البيلي ستيشن أسهل من ذي قبل.
فيا ترى لأي عين ستستجيب شاشة التلفاز، وهي ترى أن كل فرد من العائلة يريد شيئاً مختلفاً عن الآخر؟
ربما سيفوز الأطفال في النهاية.. فقد يغلب البكاء كل العيون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.