المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أمين ميرة Headshot

معتقلون في أفرع الموت "سوريا"

تم النشر: تم التحديث:

يتبع النظام الاستبدادي في دمشق منذ بداية الانتفاضة الشعبية والثورة السورية في مارس/آذار منهجاً خـَبـرَه السوريون منذ أيام الثمانينات، وذاقوا منه الويلات، الخطف والاعتقال العشوائي على يد أزلام الأسد، حيث يعتقل النظام بشكل يومي عشرات الأشخاص، دون أي ضوابط أو قوانين يستندون إليها وبدون دلائل يأخذون بها.

فالتفنّن بنسب الاتهامات تكاد لا ترتقي لمستوى العقل أو التصديق فعلى سبيل المثال: تهمة صلة القرابة أو كما يقولون باللهجة السورية: "قرايبك بالجيش الحر ولا، شو أخوك مبايع الإرهابيين، أبوك بتركيا..".
حالات الاعتقال قد تصل لعائلات بأكملها بكل أفرادها لمجرد وجود شبهة في فردٍ من عائلتهم أو انضمام أحد أفراد الأسرة للكفاح الثوري في البلاد سواءً أكان المتهم مشاركاً بالحركة سلميّاً أو مسلحاً.

كما أنّ حجج الاعتقال كثيرة ومنها مكان الإقامة أو مكان الميلاد المكتوب على البطاقة الشخصية، ومن خلال روايات عدّة معظمُ المعتقلين لدى النظام ذنبهم أنّ إقامتهم أو سكنهم في منطقة ثائرة أو مكان ميلادهم في منطقة خرجت عن سيطرة النظام.
ويعتمد النظام مبدأ الاعتقال من أجل حصول ضباطه ومرتزقته على المال لمحاولة معرفة خبر عن معتقل أو ربما إخراجه والذي قد يصل إلى خمسة آلاف دولار أو أكثر.
تعددت الحالات والاعتقال واحد، فقد تمّ اعتقال فنانين وشخصيات حرة وأخرى مشهورة وبخاصة تلك التي تؤثر على الرأي العام كما لم تسلم الكفاءات حتى ولو كانت تعمل لدى النظام.

ونذكر منها بطلة سوريا والعرب في الشطرنج
الدكتورة رانية العباسي ففي 9 مارس/آذار 2013 اقتحم قرابة 11 عنصراً من قوات الأمن العسكري منزلها الواقع في حي دُمّر الدمشقي واعتقلوا جميع أفراد عائلتها في حالة واضحة لسياسة الاعتقال العشوائي التي تنتهجها كتائب النظام ومخابراته.

كما نشرت الشبكة السورية لحقوق الانسان؛ شهادةً لإحدى المحتجزات تروي فظائع التعذيب، والعنف الجنسي، والإذلال، وسط إهمال فاضح لأبسط معايير الإنسانية، حيث زُوّدت الشَّاهدة بأسماء وتفاصيل 65 فتاة معتقلة تحفّظت الشبكة عن ذكر أسمائهنّ حرصاً على سلامتهنّ.
وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنَّ هناك أكثر من 2850 امرأة ما زلن محتجزات منهن 120 فتاة تحت سن الـ18عاماً.

وعلى صعيد حقوق الإنسان يعدّ ملفّ الانتهاكات المتعلقة باعتقال واختطاف السوريين من أخطر الانتهاكات التي تعيشها سوريا منذ بداية الثورة. وهو، في الوقت ذاته، من أكثر الملفات الشائكة التي يصعب التعامل معها في الوقت الراهن وحتى في المستقبل.

أما عن الفروع الأمنية بالمحافظات فتعد كل واحدة منها مراكز للاعتقال والتعذيب.
وعدد الفروع في كلّ محافظةٍ خمسة:
المخابرات الجوّية. وهي أسوأ هذه الفروع على الإطلاق.
المخابرات العسكرية. وتلي الجوّية من حيث السوء والوحشية.
المخابرات العامة (أمن الدولة).
الأمن السياسيّ.
الأمن الجنائيّ.
تتوزّع لهذه الفروع في المناطق مفارز، وفي كلّ منطقةٍ أربع مفارز هي أيضاً مراكز للاعتقال والتعذيب.

وتجري عمليات الإعدام بشكلٍ كبيرٍ في فرع الأمن العسكريّ 215 المعروف بفرع الموت، وفرع الأمن العسكريّ 227 المعروف بفرع المنطقة. كما يتمّ في سجن صيدنايا العسكريّ ما بات يعرف بحفلات إعدام يومي الاثنين والخميس من كلّ أسبوعٍ، كما أفاد بذلك معتقلون خرجوا من هناك وتقاطعت شهاداتهم لتجزم بحصول هذه الإعدامات الأسبوعية.

تعد مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوريّ ذات طبيعةٍ فريدةٍ لكونها سجوناً ومحاكم في الوقت نفسه، ترتكب فيها أبشع أنواع الإعدام.

ويحدث ذلك على مرأىً ومسمعٍ من المجتمع الدوليّ الذي لم يستطع، بكلّ هيئاته المعروفة، التوصّل إلى صيغة قانونٍ أو قرارٍ دوليٍّ يضع حدًّا لمثل هذه الانتهاكات غير المسبوقة.

وتقع على عاتق منظمات حقوق الإنسان مسؤولية كبرى لعدم تكرار مجازر جديدة كتلك التي تم تسريبها في الآونة الأخيرة والمسؤولية تقع أيضاً على الضمير العالميّ الحي لإنقاذ هؤلاء المحتجزين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.