المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أمين ميرة Headshot

عبوديّة القاطنين في مناطق نظام الأسد.. إلى أين؟

تم النشر: تم التحديث:

لم يعد يخفى على أحد مدى التصنّع والنفاق اللذين يعيشهما الموالي لنظام الأسد؛ بل وحتى القاطن في مناطق سيطرته والذي نال من مستوى العبودية ما لم ينله العبيد أيام الجاهلية، من الإذلال والإهانة والخضوع لكل من حمل السلاح، والركوع أمام رغباته أيّاً كانت، مع عدم تعميم الحالة رغم تصاعدها وحدّتها في الفترة الأخيرة.

وأبسط دليل ملموس على تصنّع وكذب الموالين في مقابلات الإعلام الرسمي وغيره، تجنّب حديثهم عن القصف والمجازر التي كانت تُرتكب بشكل شبه يومي في حلب الشرقية وغيرها من المدن التي كانت خارجة عن سيطرة نظام الأسد.

لا تجرؤ تلك النماذج أيضاً على ذكر حملات التجنيد القسري وسياسة الاعتقالات العشوائية، التي تطول حتى الشبيحة، والتي بات اعتماد اقتصاد النظام عليها جليّاً وواضحاً، وقبض الأتاوات والرِّشى بأرقام تفوق الملايين؛ للكشف عن حالة المغيَّب والمختفي قسريّاً في أفرع النظام الأمنية.

ربما تحدثت عن نفاق الموالين، لأقطع الطريق عليهم في ادعاء أنهم من عامة الشعب المسكين البسيط، الذي ذاق من ويلات الحرب والتشرّد ما لم يذقها أي شعب في هذا العالم.

ولكن ذلك لا يمنع التساؤلات التي تدور في خواطرنا إلى أي مدى ستعيش في مناطق النظام أنت وعائلتك على خبز العبودية والقهر والإذلال؟!

هل فرحت بانتصار النظام، أو تفاءلت بذلك ولو في قلبك واعتقدت أن ذلك سيعيد الأوضاع كما كانت وفوجئت بأنها انقلبت إلى الأسوأ؟

هل ظننت أن النظام سيتركك وشأنك بعد انتصاره هو، وميليشياته التي تحول كل فرد منها إلى دولة بحد ذاتها؟!

في أبسط الأحوال، أن تكون صاحب حرفة تعتاش منها في مناطق النظام بحلب، فذاك يعني بالضرورة أن تكون رهناً لإشارة أصغر مقاتل في صفوف النظام يأمرك وعليك التنفيذ فقط، وإلا فثمنك لا يتعدى ثمن رصاصة من سلاح قد ينهي حياتك.

هذا ما جرى بالضبط مؤخراً مع سائق شاحنة صغيرة في مدينة حلب، يعتاش من نقل الماء بالمدينة العطشى منذ 50 يوماً، والذي رفض الذهاب مع عنصر النظام إلى حي جمعية الزهراء لتعبئة المياه له.

المواطن البسيط أجابه بأن الخزان فارغ والسيارة لا يوجد بها بنزين وعليه الذهاب لتعبئتها، لكن العنصر التابع للنظام بدأ بالتجادل معه لإجباره على اصطحابه.. وبعد صد ورد، ورغم تأكيد سائق السيارة عدة مرات أنه لا يملك في الخزان أي نقطة مياه، قام المسلح، بالصعود إلى سيارته، بإطلاق الرصاص عليه ليصيبه في ظهره بطلقتين!

وبات ملاحَظاً في الآونة الأخيرة على إعلام النظام ظاهرة الانتقاد التي تطول من يسمونهم الشبيحة وقياداتهم في حلب؛ بغية التنفيس عن غضب موالي النظام تجاه التصرفات الرعناء وتحكّمهم في مختلف مناحي الحياة، فضلاً عن إذلالهم قاطني المدينة الخاضعة لسيطرتهم بالكامل.

وبات موالو النظام يعتمدون اسم الشبيحة بشكل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، بدلاً من الاسم الذي روّجت له وسائل إعلام النظام منذ عدة أعوام، حين استبدلت مصطلح الشبيحة باسم قوات الدفاع الوطني.

لا أعلم إلى أي حدٍّ تحولتَ أيها القاطن في مناطق النظام إلى عبد ذليل مُهان لا يقدر على فعل شيء لرد البطش والاستغلال حتى على نفسه وعائلته.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.