المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أمين عوض Headshot

عن الله الضعيف في عيونهم!

تم النشر: تم التحديث:

في ذلك الحي اللاذقاني القديم، تعرفت إلى الله للمرة الأولى، حينها كنت طفلاً في السابعة أتلقى دروس التعليم المسيحي بين جدران كنيستي الإنجيلية التي شيَّدها الأميركيون -بالتعاون مع جد العائلة خليل عوض- عندما أتوا إلى هذه البلاد بدايات القرن الماضي، يبشرون بالدين وبأشياء أخرى، حينها كان الله عطوفاً، رحيماً، محباً للبشر في حكايات العهد الجديد من الكتاب المقدس، جباراً، قادراً، يقيم الدنيا ويقعِدها تحت أقدام فرعون، كرماً لعيونِ موسى، كما ورد في العهد القديم لذات الكتاب، ولأن مدينتي -وهي مدينة الحرف الأول- استثنت من أبجديتها حروف الطائفية، واظبت في مراحل متقدمةٍ من دراستي الابتدائية على حضور فصول مادة التربية الإسلامية، وهناك أيضاً كان الله قوياً، يضرب الأشرار بنارٍ من سجيل، ويقطع أدبارهم في كل الأرض.

هكذا عرفت الله أياماً وسنين طوالاً، كانت لي خيباتي معه، وأفراحي به، تواصلنا حيناً وتباعدنا أحياناً أخرى، كان سبباً لقوتي تارةً وتارةً أخرى كان سبباً لضعفي، ولكن في هذه جميعها لم أشعر يوماً أنه كان من ذاك النوع الجبان الذي يخشى من أن يتعرض لنزلة برد، أو من سرطان البروستات، أو أن يعود ملفوفاً بعلم الوطن -أي وطن- بعد معارك بالوكالة عن كبار القوم.. هو الله القوي لا محالة، الأزلي الوجود والجدلي بكل المعايير بالنسبة للذين يؤمنون ولا يؤمنون به والذين لا يعتقدون بوجوده على أقل تقدير.

هو الله الذي لم يحتج يوماً كشافة الـ"سي آي إيه" أو شبيبة الـ"كي جي بي" أو حتى "زلم" الزعيم ليعلم ما كان يفعل الشيخ أسامة في كهوف أفغانستان، ومن بعده أوباما في أروقة المكتب البيضاوي، الله الذي لم يستعِن يوماً بصديق أو جمهورٍ لحل أحاجي "جورج قرداحي"، فهو العالم بكل شيء والقادر على حصد المليون والملايين من المعجبين و" الفانس" دون أن يألو عناء أخذ سيلفي للنصف العلوي أو حتى السفلي، ودُونَ أَن يضيع وقته الثمين في معايدة فلان وعلان كي ينال رضاهم.. هو الله ببساطة متناهية الذي لا يشبه أياً من أبطال "MARVEL " الخارقين، الله القادر على الإطاحة بهم وعلى كل من يشد على يدهم برمشة عين لا أكثر.

توقف الزمن.. جاءت داعش وحدثت الكارثة التي لم تكن بالحسبان.. ثلةٌ من الرجال الملتحين بأفكارٍ أشدُ سواداً من راياتهم وذقونهم التي تلامس الأرض، جاءت داعش وجاء اعتقادها بالله الهزيل الذي يحتاج جيوشاً جرارة للدفاع عنه وباسمه، الله الذي يحتاج أميراً هنا وآخر هناك لتدبر أمور المؤمنين في الأراضي المقدسة فهو قليل الحيلة كما يعتقدون، يحتاج إليهم ليعيد الحق لأهله، والتائه لصوابه ورشده.

لقد نسي "الشباب الطيبة" أن من يدافعون عنه هو من نفى آدم، ومن أغرق الأرض يوم كان نوح، وهو ذاته من أحرق سدوم وعمورة، ومن شق البحر نصفين ليعبر موسى. لكن عبثاً فغباؤهم جعلهم غير مدركين أي حماقةٍ يرتكبون في بلادٍ وأراضٍ باركها الله يوماً دوناً عن سواها.

فهل يعقل بعد كل هذا وذاك، أن هؤلاء الذين يدافعون عن الله حد الموت، يعتقدون أنه ضعيف إلى هذه الدرجة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.