المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو محمد عبدالرحمن Headshot

ما شُفناش تَحسُّن.. طيب يا لؤي ماشي

تم النشر: تم التحديث:

"ما شُفناش تَحسُّن، طيب يا لؤي ماشي"، كان هذا ردَّ رئيس جمهورية شبه الدولة المصرية في المؤتمر الوطني الرابع للشباب، على سؤال أحد الشباب ويُدعى لؤي، عندما وجّه له استفساراً بأن السيسي وعده بأن نصبر سنتَين، وسوف يجد تغييراً وتحسّناً في ظروفه الاقتصادية، على عكس الحاصل على أرض الواقع.

كان رده مستهزئاً بالسؤال، مع ضحكات من الرئيس ومن جمهوره الذي أتى بهم فقط كي يصفّقوا ويضحكوا مع ضحكاته، هكذا يتعامل الطاغية مع شعبه، أن هذا الشعب لا وجود له من الأساس، وكل هذه المؤتمرات والفعاليات ما هي إلا لملء فراغ وقت الرئيس، ولكي يظهر أمام شعبه ضاحكاً مرةً، أو ممثلاً عاطفياً مرةً، أو مهدداً ومتوعداً مرة أخرى، فكيف لا يضحك وهو يرى أمامَه كلّ هؤلاء السذج عديمي العقل والفكر وهم يهللون له ويمدحونه ويصفقون له بعد كل كارثة يفعلها بالوطن.

فعندما قال للشعب "أنتم ما تعرفوش إنكم فقرا قوي.. لا أنا بقول لكم إن إحنا فقرا قوي"، لم يجد إلا التصفيق والتهليل من شعبه السعيد أنه "شعب فقير قوي"، وعندما اعترض عليه أجد رجاله وعضو مجلس شعبه وأستاذ جامعي في الاقتصاد وطلب منه وقف إجراءات التقشف وزيادة الضرائب على الكهرباء، فتحول إلى النسخة المتوعّدة والمهدِّدة، وقال له: "انت مين؟ انت دارس الموضوع ده قبل ما تتكلم فيه؟!"، وأيضاً يصقف ويهلل جمهوره! فطبعاً كل قرارات الرئيس مدروسة، كمشروع قناة السويس الجديدة الذي يدرّ على مصر مليارات الدولارات.

أتذكر بعد 100 يوم من حكم الرئيس الدكتور محمد مرسي، كان هناك كشف حساب من الشعب ونزل بعض المصريين إلى ميدان التحرير للتظاهر ضده، وأن الرئيس لم يفِ بوعوده في هذه الـ100 يوم، وأن الرئيس هكذا فشل، ويجب التظاهر لإقالته.

كنا في الديمقراطية محدثي نعمة، لم نكن نقدّر الكنز الذي بأيدينا ألا وهي الحرية، فقد استُخدمنا برضانا أو بجهلنا لإجهاض أول تجربة ديمقراطية في مصر، حتى بلغ ذلك الغباء حده الأقصى في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، ونزل الكثير من المصريين كي يسقطوا الحرية والديمقراطية والكرامة والعيش الكريم، حتى يأتينا مثل هذا الديكتاتور المعتوه ليتحكم في مصير الأمة المصرية، يتحكم في مصير أكثر من 90 مليون مصري.

لا يرى أمامه سوى أطماعه وأطماع "شلّته" من المجلس العسكري من أطماع اقتصادية، والتي يمكن أن يبيعوا حتى أرض الوطن كجزيرتَي تيران وصنافير كي يبقوا في مناصبهم، ويظل العائد المادي والأرباح من مشروعاتهم تسير بشكل طبيعي.

تخيل معي أن في مؤتمر للشباب، وفقرة اسأل الرئيس، وتم سؤال الرئيس عن وعوده بعد 3 سنين من هذه الوعود -وليس 100 يوم- كانت هذه هي إجابته "ماشي يا لؤي"، وهي أسلوب تهديد، وهي إجابة عفوية، خرجت من فم السيسي من عقله اللاواعي، وإن دلّت فإنما تدل على طريقة تفكيره، ونظام حكمه.

إنه لا يوجد أي معارضة له ولسياساته، ولو فكر أي شخص أن يعترض فمصيره معروف، وليأخذ ما يحدث من معارضيه من اختفاء قسري واعتقال وتعذيب وقتل، وتصفية جسدية بدم بارد، وكل هذا بالإضافة إلى أنه سوف يستخدم جسدك كـ"حرز" في محضر شرطة، أو دليل أنك من الإرهابيين الأشرار، وقد تم قتلك من قِبَل رجال الجيش والشرطة البواسل، أثناء تبادل لإطلاق نار، في مواجهة عنيفة مع الإرهابيين الأشرار، ويصدّر هذا المشهد في قنوات الأخبار وصفحات التواصل الاجتماعي فترة من الزمن؛ لكي يهتف الجميع "تحيا مصر" ثلاث مرات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.