المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو عبدالهادي  Headshot

الإمبريالية الإماراتية

تم النشر: تم التحديث:

فاقد الشيء لا يعطيه، الحقيقة أن تعريف الإمبريالية ببساطة هو "توسيع نطاق ممارسة السلطة"، وجاء التعريف مع بداية حقبة الاستعمار الغربي للوطن العربي سياسياً وعسكرياً واجتماعياً، وذلك خلافاً عن التوسعات في العصور الماضية التي سيطر عليها الوازع الديني كالحروب الصليبية أو الفتوحات الإسلامية.

بينما في العصر الحديث المعاصر التوسع أصبح عربياً - عربياً، ولأول مرة نرى تلك الإمبريالية في الجزيرة العربية، حينما توسعت نجد والحجاز وضمت إليها باقي مدن الجزيرة العربية، حتى تكونت دولة المملكة العربية السعودية الأولى، بعد اتفاقية سايكس - بيكو توسعت على استحياء على حساب جيرانها تارة باستيلائها على شريط حدودي يربط الإمارات وقطر، وتارة تستولي على مساحة من أرض قطر.

ويقال إن هذا جزء من وصية الملك عبد العزيز، مؤسس السعودية، الذي أوصى كل مَن يأتي بعده بزيادة أرض المملكة.

وكانت تلك التجاوزات تحل بينها وبين قطر في الماضي ودياً، وفي حين أن قطر لم تلجأ إلى تدويل تلك التجاوزات؛ نظراً للعلاقات الاجتماعية والأيديولوجية بينهما، قامت دولة الإمارات على النقيض بدخول اشتباكات عديدة مع القوات العسكرية السعودية وخسرتها جميعاً تقريباً.

وأصبح المبدأ لدى المملكة بعد ذلك أن ما لا يؤخذ بالذراع يؤخذ بأي طريقة أخرى! وهذا ما رأيناه مؤخراً في شرائها لجزيرتي تيران وصنافير المصريتين من عبد الفتاح السيسي، وإذا كان لتلك الأطماع مبررها لدى دولة مثل المملكة تأسست عن طريق الحروب بين قبائلها، فما هو مبرر دولة الإمارات التي كانت بالأساس جزءاً من دولة عمان.

دولة الإمارات بعد انطلاق الربيع العربي انطلقت بكل آلياتها للتوسع شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً على حساب القريب والبعيد ، ففي السابق كانت تتحرك لحماية مصالحها تحركات مستترة فرأيناها تغدق بالأموال والبترول على الرئيس المخلوع حسني مبارك؛ لكي لا يبدأ في مشروع تنمية قناة السويس الذي إن اكتمل كان سيدمر ميناء "جبل علي"، أحد أهم معولات الاقتصاد بدولة الإمارات.

ومنذ انطلاق قطار ثورات الربيع العربي، فإن الإمارات التي لم تستطِع للآن رد جزرها المحتلة من إيران، استطاعت أن تتدخل وتدير دول بأكملها وتتحكم في مصيرها، بل وصل بها الحال في مصر أن يصبح لها مندوب دائم، وهو ما رأيناه من وزير الدولة الإماراتي سلطان أحمد الجابر، الذي يذكرنا بالمندوب السامي البريطاني وقت الاحتلال الإنكليزي لمصر؛ حيث أصبح له مكتب ثابت في القاهرة للإشراف على مخططات السيسي وتمويلها.

وهذه التدخلات والأطماع التوسعية كانت ثمناً لتمويلها انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب في مصر، دون أي مراعاة للشعب الذي لن ينسى تدمير وطنه على يد محمد بن زايد.

ولا تخلو الساحة السياسية من نوادر بن زايد، فبعد الإطاحة بأخيه الشيخ خليفة بن زايد من حكم البلاد منذ ما يقارب الأربع سنوات، إلا أنه إلى الآن لم يستطِع أن يتولى مقاليد الحكم رسمياً، وظل "رئيس الظل" الذي يحكم بالوكالة، ورغم فشله فإنه نجح في إقناع خليفة حفتر في ليبيا، وعبد الملك الحوثي في اليمن، وبشار الأسد في سوريا، وعبد الفتاح السيسي في مصر، ومحمد بن سلمان في السعودية، بأنه يستطيع تتويجهم وتثبيتهم على حكم شعوبهم، رغم أنه إلى الآن لم يستطِع تولّي حكم بلاده، والأغرب من تلك النكتة أنهم صدقوه رغم أن المعطيات السياسية والجغرافية والتاريخية في كل ساحة من تلك الساحات لا تصل بالضرورة إلى ما وعدهم به، و هذا ما يؤكد أن ما يحدث الآن من تقدم لتلك الملفات ما هو إلا سكرة وستلحقها نكسه آجلاً أم عاجلاً؛ لأن كل تلك الملفات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببعضها البعض، فإذا سقط نظام الأسد سقط نظام السيسي، والعكس صحيح، وإذا أطيح بنظام السيسي أطيح بنظام حفتر؛ لأن خيوط الشر تنسج من مغزل واحد في إمارة أبوظبي.

إن ما تفعله الإمارات العربية المتحدة الآن جريمة، فهي تنصر حكاماً يملكون السلاح على شعوب أضناها الفقر والمرض والجوع، وقد علمنا التاريخ أن مَن يُعادي الشعوب يعادي المارد، والمارد يستكين، ولكنه لا بد أن يستيقظ، فالشعوب تمرض قدرتها، ولكن لا تموت إرادتها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

فشلت في استرداد جزرها من إيران فدمّرت بلاد الربيع العربي.. كيف عوّضت الإمارات فشلها داخل بلادها في الشعوب العربية؟ - تدوينة: عمرو عبدالهادي