المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عمرو عبدالهادي  Headshot

ختان الحكومة

تم النشر: تم التحديث:

في غضون عام 2014 وقت أن كان رجب طيب أردوغان رئيساً للحكومة، دار حوار بيني وبين أحد الأتراك، وكان يجيد العربية بطلاقة، فوجدته يتحدث عن فشل أردوغان، فلما وجدني مطلعاً على إنجازات "العدالة والتنمية" غيّر الموضوع، وتطرق إلى موضوع تسريبات أردوغان وفساده، ولما جحدت ما قال، وشككت في التسجيلات، صمت غاضباً، فبادرته القول: "لا تقل على العدالة والتنمية وأردوغان ما ليس فيهم، وقل بشجاعة إنك تكره أردوغان"، فقال لي: "نعم، إني أكرهه".

وذات يوم حكى لي أحد الأصدقاء قبيل الانتخابات البرلمانية التركية أنه تحدث إلى واحدة من العلمانيات الأتراك، ووجدها تكره أردوغان جداً، فلما سألها: من ستنتخبين؟ فقالت له: حزب العدالة التنمية، فرد عليها متعجباً: كيف تكرهين أردوغان وتمنحين حزبه صوتك؟! فقالت: "إن الإسلاميين يأخذون منا الضرائب وتعطينا خدمات، بينما أحزابنا العلمانية والاشتراكية تأخذ ضرائب ولا تعطينا خدمات"، وذكرت أنها كانت لا ترى والدتها إلا كل 6 شهور مرة؛ نظراً لعدم وجود طريق ممهد إلى بيت والدتها، إلى أن قام به أردوغان، فأصبحت ترى والدتها كل أسبوع.

ومن هنا تصبح الإرادة فوق القوانين، فكلما كانت لدى الحكومة الإرادة ستفعل للمواطن، ولن تعيقها قوانين؛ لأن ما تفعله للمواطن بلا قوانين سيتبعه تأييد شعبي، بينما ما ستفعله ضد المواطن تسن له قوانين أولاً لتعاقب المواطن إذا تذمر.

إن إنجازات حزب العدالة والتنمية لم تنتظر قوانين؛ لأنها كانت في صالح المواطن، رغم أن الدستور الأتاتوركي كان عقبة في طريق من حكم بعده في أمور كثيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، السماح للمحجبات بدخول البرلمان ورئاسة الجامعات.. إلخ.

أما في مصر، فإن موضوع منع ختان الإناث الذي طالب به الغرب والمواثيق الدولية لا يستلزم تغليظ عقوبة، بل يستلزم عزم الحكومة على إصلاح منظومة يتقاضى فيها الدكتور بدل عدوى 300 جنيه، بينما يتقاضى فيها القاضي بدل عدوى 3000 جنيه، حتى يتم غلق الباب الخلفي للأعمال الخارجة عن القانون في مستشفيات رجال الأعمال التي تتاجر بالأعضاء وتقتل المريض بدم بارد، ولعل هذا الموضوع تحديداً تم التطرق إليه أثناء وضعنا دستور 2012، حيث أتذكر جيداً أن من استثار الرأي العام حول الختان هم أعضاء حزب النور، حتى يشوهوا الإسلاميين ويرعبوا المجتمع من تجربتهم، بينما أتذكر جيداً أن الدكتورة هدى غنية والدكتورة أميمة كامل ممثلتين عن جماعة الإخوان في جمعية دستور 2012 كانتا أكثر مرونة في تفهم المجتمع، واستعدادهما لرفض الموضوع كان كبيراً، وكانتا تعلمان أن الموضوع يجب أن يسبقه وعي للمجتمع قبل أن يسبقه قانون.

إن ما تقوم به حكومة السيسي الآن هو إرضاء للغرب، فختان الإناث مجرم في مصر، ولم يتوقف منذ عهد حسني مبارك، وبعد تغليظ العقوبة في عهد السيسي سيستمر، ولن يتوقف، وكان أولى بالسيسي عقاب الحكومة على ختانها أمام مطالب الشعب التي تتصاعد يوماً تلو الآخر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.