المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آمال حاجي  Headshot

مستشفيات الجزائر العاصمة .. ميزانيـــــــــــــة ضخمة ومشاكـــــل أضخم

تم النشر: تم التحديث:

بين طوابير الانتظار وآهات المرضى، حكايا ترويها أروقة المستشفيات، وظواهر تكشف عن سلوكات باتت تصنع يوميات عمال مهنةٍ، كانوا في وقت قريب يعرفون بأصحاب المهنة النبيلة !!

خصصت الحكومة الجزائرية سنة 2015 أكثر من 380 مليار دينار جزائري لقطاع الصحة، إلا إن حالة المستشفيات ما تزال كارثية، ومشاكلها لا تكاد تنتهي، بدءًا من الإجراءات البيروقراطية، وصولًا إلى تردي الخدمات العلاجية، وانعدام النظافة وقلة الاهتمام بالمرضى، ما يتسبب في الإصابة بأمراض متفاوتة الخطورة جراء انتشار الجراثيم والفيروسات، لغياب وسائل التعقيم. إذ كشفت آخر الإحصائيات أن 18% من المرضى الذين خضعوا للعلاج في المستشفيات، وقعوا ضحايا أمراض خطيرة أخرى، وتفيد مصادر طبية إلى أن 50% من العيادات والمؤسسات الصحية عبر الجزائر لا تمتلك أدوات تعقيم. بينما تشير تقارير أخرى إلى أن 45% من الممرضين لا يعقمون أيديهم كما ينبغي، في حين أظهر تقرير ميداني قامت به وزارة الصحة أن الجزائر تسجل سنويًّا عشرة آلاف حالة تعفن استشفائي أو عدوى، وهو ما يكلف خزينة الدولة عشرة آلاف دولار لعلاج كل مريض.

لا فرق بين طبيب وممرض ومنظف
أغرب ما قد تصادفه في المستشفيات، عدم احترام العمال للبدلة المخصصة لهم، فتجد عمال نظافة بالمئزر الأبيض، وممرضين بزي الطبيب الجراح، وعمال صيانة بزي الممرض.. تختلف ألوان البدلات والأشخاص، والمريض ضائع بين هذا وذاك!! وإن كان الأمر يقف عند هذا الحد لكان أرحم، فبعض أعوان النظافة يتدخلون في صلاحيات الطبيب ويوصون المرضى باتباع إرشادات أخرى حتى يتماثلوا للعلاج، كأن يتناولوا نوعًا من الأدوية أو الأغذية، ما يشكل خطرًا على سلامة المرضى، خاصة أولئك البعيدين عن ديارهم والقادمين من ولايات أخرى..!!

تزايد عدد الوفيات ... !!!
لم تكن خدوج، البالغة من العمر 48 سنة، تعلم أن خضوعها لعملية جراحية على مستوى الأمعاء في إحدى مستشفيات العاصمة، ستكون آخر منعطف في حياتها. خطأ طبي كان سببًا في حرمان خمسة أطفال من أم كانت أغلى ما يملكون. وبعد أن دخلت المستشفى على قدميها خرجت منه محملة في نعش وسط بكاء من عرفوها في تلك الثمانية أيام التي قضتها في الغرفة رقم 312، بقسم الجراحة.

أمثال خدوج كثيرون، إذ تشير الإحصائيات إلى تزايد عدد الوفيات، إما جراء تأخير عملية كان من المفروض أن تكون عاجلة، أو لأسباب طبية أغلبها يتعلق بمعايير التخدير.

الصيانة ضمير مستتر تقديره غائب
إذا كان الحديث عن النظافة غير وارد في أروقة المستشفيات، فأعمال الصيانة حدث ولا حرج، غرف من دون إنارة، مصابيح أروقة مكسورة، طاولات الأكل المخصصة للمرضى تغير لونها من كثرة الصدأ، أسِرة بالية، أجهزة تلفاز للزينة فقط.. وغيرها من المشاهد التي تزيد من ألم المريض ومن قلق عائلته عليه. ناهيك بالعتاد الطبي المختل لأشهر عديدة والذي قد يمتد لسنوات، ما يتطلب من المريض إجراء فحوصاته الطبية الكاملة في عيادات خاصة قبل الدخول إلى المستشفى..!!

زيارة المريض تتطلب وساطة... !!
القانون الداخلي للمستشفى ينص على أن الساعات المخصصة لزيارة المرضى تبدأ من الساعة الواحدة زوالًا وتنتهي في حدود الساعة الثالثة مساءً، ولكن قانون المكلفين بحراسة الزيارات ومراقبتها، عدلوا فيه وجعلوا أي محاولة للدخول خارج هذه الأوقات تتطلب "معريفة، وساطة" ، فهذا يسمحون له وذاك لا، وشعارهم في ذلك "هذا ليس وقت الزيارة القانونية، عد لاحقًا"، وهو ما يجعل عائلات المرضى في مشادات دائمة مع هؤلاء الحراس خاصة من يتطلب منهم الدخول خارج أوقات الزيارة لتفقد مرضاهم لأنهم متأكدون أنهم مهملين في أسرتهم، ولا أحد يسأل عنهم أو عن احتياجاتهم، فهل يطبق القانون بالاختيار؟

المستشفى بعد العاشرة ليلًا... !!
الكل يعلم أن التدخين مضر بالصحة، وممنوع في الأماكن العمومية، فما بالك بمستشفى؟ يبدو أن الأمر ليس كذلك في العديد من مستشفيات الجزائر العاصمة، فالمرضى ليلًا يعانون الأمرين نتيجة دخان السجائر المتصاعد في الأروقة، "إيلا ما متْش بالمرض، نموتْ مخنوقة بهاد الدخان، واش هاد المنكر يا وليدي" هكذا عبرت الحاجة زهور صاحبة 70 عامًا عن عدم مبالاة الممرضين بالحالة الصحية للمرضى. لكن الأمر أصبح عادة، سهر وسجائر ثم خلود للنوم ... والمريض ربي يسهل عليه إن استيقظ أو تألم أو احتاج إلى مساعدة... فالممرضون خارج مجال التغطية، يرجى إعادة المحاولة لاحقًا.

ما تخفيه أروقة المستشفيات وغرفها من أسرار من المؤكد أنه عظيم وأكثر خطورة، وبين الحاجة الملحة للعلاج ومرارة ما آلَ إليه قطاع الصحة، يبقى المواطن في صراع دائم مع المرض ومحاولة الامتثال للشفاء بأقل الأضرار، في أوضاع أقل ما توصف به أنها مزرية.