المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آمال حاجي  Headshot

إحنا لي ماكاش كيما إحنا

تم النشر: تم التحديث:

لا حديث يسمع اليوم في الجزائر غير الخطابات الكروية، الكل يحلل ويناقش انهزام المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا بالغابون، الكبير والصغير، النساء والرجال، الكل يطرح سؤالاً واحداً "شكون إحنا؟"، والطريف أنه يجيب عليه كيفما شاء؛ ليثبتوا أن رياض محرز، لاعب المنتخب الوطني، لم يخطئ عندما قال: "إحنا لي ماكاش كيما إحنا.."، كما لم يخطئ عندما عدَّد إنجازات الماضي، فأين نحن من الحاضر والمستقبل؟

في الرياضة، كما في غيرها من الميادين، لا ينبغي أن يصبح الفشل مرضاً ينهشنا، أو أن تتحول الخسارة إلى وصمة عار تلاحقنا، أو قضية رأي عام تلهينا وتبعدنا عما هو أكبر وأهم.

كرة القدم حتى وإن حققت من الانتصارات ما لم تحققه مجالات أخرى، تبقى رياضة تنافسية يفوز فيها الأحسن، ويخرج منها من لم يسعفه الحظ، في جو تسوده الروح الرياضية، إنجازاتها تصنع الفرجة والفرح، لكن إخفاقاتها لا تردينا قتلى، ولا تنقص من قيمة بلداننا ووطنية مجتمعاتنا ولاعبينا.

ما حدث للمنتخب الوطني هو دون شك بالنسبة لكل الجزائريين محزن، مؤلم ومؤسف، فالآمال كانت كبيرة، والوعود زادت من الإيمان بفرص تحققها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن؛ ليخرج محاربو الصحراء بنقطتين من البطولة الإفريقية.

الخسارة في الغابون عليها أن تكون درساً نقف فيه عند الأسباب دون تجريم وتخوين، دون سب وشتم وقذف.. فالأمر يتطلب تقييماً هادئاً ونقداً بنَّاءً، بعيداً عن التهويل والتضخيم الذي لا فائدة منه سوى نشر البغض والكراهية، والنزول بمستوى الحوارات إلى الحضيض، علينا اليوم أن نستخلص من الأخطاء المرتكبة ما يمكننا من تصحيحه غداً، وما يدفعنا للمضي قدماً نحو النجاح وتحقيق الانتصارات.

وحتى لا نكون ممن إذا أخطأ أحد ذمَّه ونسي فضله، لا بد أن نعطي كل ذي حق حقَّه، فالفاشلون الذين ينتقدونهم اليوم، هم من صنعوا نشوة الانتصارات بالأمس.

تبقى مسؤوليتنا أن نترك للأجيال القادمة ما يستطيعون الافتخار به عندما يُذكرون العالم "شكون إحنا؟" فالوطن، والوطنية، والفرح.. معانٍ أكبر من أن تنحصر في إنجازات فريق لكرة القدم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.