المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آمال عطيه ابراهيم Headshot

سجين باسم الحب

تم النشر: تم التحديث:

حان الوقت لنطلق صرخات قوية، حاسمة في وجه القمع والقهر باسم الحب.. أولاها، كفانا سجناء باسم الحب، والخوف، والتربية، و(أنا أدرى بمصلحتك).

صرخة، مفادها: أي دين وأي عرف سمح بفرض وصاية بشر على بشر مثلهم؟!
صرخة وصلت حدودها إلى أننا سئمنا "الاهتمام"، وكرهنا "الحب".

تلك المعاني النبيلة المُدرجة في قواميسكم والتي لا نعلم كيف تتفننون في استخدامها كأدوات لاستدراج ضحاياكم إلى معتقلاتكم، ومن ثم جلدهم بتلك المسميات.

صرخة أبعث بها في رسالة إلى مساجين الحب، وأختص بها النساء؛ لأنهن أكثر من يعانين تلك المشاعر السلبية، كفاكن تنازلات من أجل هؤلاء السجّانين، كفاكن تبريرات لهم.

واعلمن أن الفضل بالوقت سيصبح فرضاً، وفرض عين، والاعتراض على تقديمه سيجلب لكم مشكلات أكبر بكثير من التي كُنتن تتجنبن مواجهتها باسم (الخوف على زعلهم) أو باسم (الخوف منهم).

ستواجهن تلك المشكلات حتى ولو تنازلتن عن جميع حقوقكن، فهؤلاء لا يرضيهم ولا يستمتعون إلا بمزيد من ذل غيرهم، فهو مصدر قوتهم ومصدر ثقتهم بأنفسهم.

صرخة في وجه من يعاني وجود ذلك الشخص في حياته، وهو ما زال لم يدخل بعد إلى سجنه. مفادها، رجاءً راجعوا موقفكم قبل الدخول إلى سجنكم بأرجلكم، فالذي ستخسرونه الآن فقط مشاعر بالوقت ستلتئم جروحها، أما بعد ذلك فستصبح جروحاً فوق جروح إلى أن تصل إلى تقيحات يصعب علاجها.

وإليكم بعض سماتهم العامة لتدلكم على تحديد طريقكم:

1- ستجدون هؤلاء الأشخاص لا يسمحون لكم بمتنفس من الحرية، لا بد من أخذ الإذن قبل الشروع في أي شيء، حتى إن إحداهن أخبرتني بأنه "غير مسموح لها بعمل أكونت على الفيسبوك حتى ولو للقراءة فقط".

2- يصرون على قطع علاقتكم بأي شخص بمسميات مختلفة، وبعد خطوات ستجدون أنفسكم لم يعد في حياتكم غيرهم "سجن انفرادي".

3- ستجدونهم يقللون من قيمة أي شخص، الجميع في نظرهم لا يستطيعون فعل أي شيء، ولا يفقهون أي شيء، هم فقط من يفقهون ويعلمون.

4- هم لا يخطئون أبداً من وجهة نظرهم، الجميع مخطئون وهم فقط ضحايا.

هذه السمات العامة، إن وجدتموها في سلوكهم العام، وحاولتم التحذير وإعطاء الفرص ولا جدوى منهم، فتشجَّعوا وقرروا الانسحاب من تلك العذابات من دون تردد.

أما من ارتبط بأحد من هؤلاء الأشخاص ارتباطاً لا يمكن الرجوع عنه بسهولة، فليس أمامك إلا البحث عن الحل وعدم اليأس.

واليكم بعض الحلول:
1- المصارحة التامة وإخبارهم بما تعانونه وإدخالهم في حيز الإدراك بشتى الطرق.

2- للجميع، وخاصة للمتزوجين الذين يعانون هذه المشكلة، وضع جدول مشترك فيه كل جوانب الحياة لكل شريك، وتحديد المهمات والأدوار الخاصة بكل طرف.

3- أما بالنسبة للشخص المتسلط، إذا ألحَّ عليك إحساس الاحتقار أو عدم الثقة بقدرات الشريك، فراجع نفسك وأعطِ له الفرصة لتجديد الفكر، فخير علاج لاستعادة الثقة لأي إنسان هو التجربة والإنجاز.

4- أما من يرى أن المصارحة والمكاشفة لن يجني منهما إلا مشاكل أكثر، وخسارة في علاقته بسجّانه، فليس أمامه إلا وضع خطة غير مباشرة لخلق إدراكه، خطة بدايتها التنازل الذى يرضيه، ولكن ما يختلف فيها هو أنك الآن ستفكر بهدوء في معنى هذا التنازل، وتتعامل معه على أنه وسيلة لتجني منه مقابلاً.

فهؤلاء الأشخاص يكرهون كلمة (لا) لأي أوامر يصدرونها للمعتقلين لديهم، فأنت بتنازلك المؤقت ستعطيه شعور العظمة المطلوب، وتبدأ في وضع وسائل للحصول على ما تريد بطرق ذكية، ولكن الشرط الرئيس في هذا أن تتبنى قناعة بأن تنازلك هذا فترة مؤقتة، ستطول أو تقصر حسب برمجة سجانك على التسلط.

5- عند الحصول على أي تقدم من هذا الشخص، حتى ولو قدر أنملة، فاشكره عليه وعلِّ من قدره، فأساس ما يعانيه هؤلاء الأشخاص، وما يجعلون غيرهم يعانونه، هو ضعف الثقة بأنفسهم.

6- لا بد أن تدرك أن جميع ما أطرحه في جميع جلساتي ليس أبداً بالسهولة التي يُكتب بها ويقال، ولكن بالاستعانة بخالقك، وإرادتك كإنسان ستحقق ما لا تتخيل أن تحققه.

أما الصرخة الأخيرة، فهي لمن يهمه الأمر ممن سميتهم سجانين في مقالي، وماذا بعد؟

وماذا بعد غلق النوافذ والأبواب عمن تحبون تحت مسميات شتى؟

اعلموا أنكم لن تجنوا إلا مزيداً من المتاعب والضغوط جراء ما تفعلون، فالجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان.

لن تجنوا من منع الهواء والشمس عن عقول من تحبون إلا مزيداً من التعفن، والتأخر لعقولهم، وإطلاق طاقاتهم، فيما يضركم ويؤذي مشاعركم قبل أن يضروا أنفسهم.

#ببساطه_أووووي: أتمنى يكون المقال نقطة تحول في حياتكم، وأشوفكم في مقال جديد، مقال يخلينا سند لبعض في دنيا مليانة بالأعباء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.