المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اليزيد ڨنيفي Headshot

الجزائر .. جدل حول التعديلات الدستورية

تم النشر: تم التحديث:

عاد الحديث مؤخرا عن التعديلات الدستورية التي وعد بها الرئيس بوتفليقة منذ مجيئه للحكم قبل 16 عاما.... الدستور المعجزة لم ير النور رغم المشاورات التي انطلقت قبل ثلاث سنوات قادها "عبد القادر بن صالح" رئيس مجلس الأمة- الرجل الثاني في هرم السلطة الجزائرية- بحضور جل أطراف المعارضة المتباينة المواقف..
صيغة بن صالح للحوار فشلت وقُبرت.. وأُعيدت المشاورات من جديد بتكليف مدير ديوان الرئاسة "أحمد أويحي" العائد من بعيد.. لكن المعارضة المتحالفة والمتكتلة في إطار "التحالف من أجل الانتقال الديمقراطي" قاطعت جلسات الحوار ورأت في الأمر تكرارا للفشل وعدم جدية في المسعى ومضيعة للوقت مما خنق المبادرة مرة ثانية.. وجعل الرئيس يحجم ويتوجس ويطوي الملف ويضعه في أدراج النسيان.. عرضة للمضاربات والتكهنات الإعلامية والسياسية.. الملفت أنه من حين لآخر تظهر تسريبات على أن الطبعة الدستورية جاهزة وحق المعارضة واحترامها مكفول كحق الجار..

وأن النسخة المعدة للتصويت ستكون طفرة تاريخية وسابقة دستورية وقفزة نوعية في مجال الحقوق الأساسية والديمقراطية والعمل السياسي والنقابي والحريات كما أطنب بذلك زعيم حزب السلطة "عمار سعداني" كذا مرة عبر وسائل الإعلام .

في الجزائر.. بقوة القانون يعتبر تعديل الدستور من صلاحيات الرئيس وحده لا خلاف ولا جدال في الأمر.. الخلاف والنقاش والحبر المسال في القضية هو كيفية تمرير التعديل.. هل عن طريق البرلمان المطعون في أحقيته وقانونيته أم بواسطة الاستفتاء الشعبي المباشر للمواطنيين؟.. طبعا إن كانت التعديلات جوهرية وجذرية وعميقة -كما وعد الرئيس في عهدته الأولى - فمن الصعوبة بمكان أن يتمكن البرلمان بغرفتيه من تمرير المسودة الدستورية لأن الأهلية القانونية والتشريعية والقوة الشعبية ناقصة أو معطوبة.. وحتى الاستفتاء الشعبي في اللحظة الراهنة لا نظنه ينجح في ظل الانقسام والشرخ الحاد وعدم الثقة بين المعارضة والموالاة والخلافات الجوهرية حول أسس العملية السياسية والانتخابية وإدارة المرحلة المقبلة ومرض الرئيس ووضعية البلاد الاقتصادية الحرجة إثر الهبوط الحاد وغير المسبوق في أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها وأحاديث عن سياسة شد الحزام والاستدانة الخارجية والتلويح بالتقشف الاجتماعي. .
الغريب والمثير أيضا في مسألة تعديل الدستور هو الجدل الذي بدأ يطفو داخل المولاة نفسها والتناقض الصارخ بين رئيس الحكومة "عبد المالك سلال" المدعوم من "جبهة التحرير الوطني" ومدير الديوان الرئاسي "أحمد أويحي" قائد حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الموالي للرئيس أيضا.. مما يوحي بوجود طمع وصراع وطموح رئاسي وتنافس مكتوم قبل الأوان على منصب القيادة في البلاد.. التناقض طفا حين بشر "سلال" بمسودة الدستور وجاهزيتها وتنتظر فقط إشارة الرئيس.. بينما الغريم "أويحي" يجزم بأن لا دستور في الأفق لأن لجنة الخبراء لا زالت مجتمعة ومنكبة حول الوثيقة النهائية.
ضاع الكثير من الوقت والجهد على الجزائر لإنجاز دستور يليق بمكانتها لا يزول بزوال الرجال والحكومات.. و يبدو أن الفرصة أيضا هذه المرة ستكون ضائعة كبقية الفرص ... لأن حالة المد والجزر والتناقض والشك التي صاحبت الموضوع لا تبشر بشيء سوى ما ألفناه من دساتير مفصلة على المقاس.. وأخشى ما نخشاه أن يطلع الدستور الجديد بغير ما يحلم به الجزائريون..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع