المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اليزيد ڨنيفي Headshot

صناعة الأوهام

تم النشر: تم التحديث:

تُطل علينا من حين لآخر برامج تدَّعي تفسير الأحلام والمنام والرؤى، يتهافت عليها الناس، يطلبون تفسير أحلامهم، وما رأوه في منامهم، وما هي بالأحلام ولا بالمنام، ولكنّها الأوهام والعيش في الأساطير خارج الإرادة والحياة التي يصنعها الإنسان بيديه.

غريب أن يتخذ البعض الدروشة وتفسير الأحلام سبيل استرزاق وكسب، وحرفة يحتالون بها على الناس، فيتحولون إلى لصوص في صورة نسَّاك وعباد وتقاة، وهم نصَّابون يبيعون الوهم، ويسعون إلى الشهرة، فيحتالون على شركات الهاتف والفضائيات مقابل الأموال الطائلة يأخذونها من جيوب الغلابة الذين صدقوا الوهم، ودخلوا بعواطفهم في هذا التلاعب الفاسد والمفسد للعقل، المذهِب للإرادة.. والأنكى أن البعض وهو يهرول وراء هؤلاء التجار النُّهَّاب المحتالين، قطع رحمه أو طلق زوجته بسبب تفسير رؤيا أو حلم كاذب، والآخر فقد عمله وأصبح يهيم وراء أحلامه يتبع الوساوس والأكاذيب، فضيع حياته، وارتمى في أحضان العجز والاستسلام والتخدير.

أين العقل والمنطق والحقيقة والإيمان من هذا الدجل والأفعال المخلة والدروشة؟ هل أصبح الناس لهم قابلية للتضليل والاحتيال؟ ومن هبَّ ودبَّ يتلاعب بقولهم وأرواحهم ويسلبهم عقلهم وإرادتهم.

والسؤال المطروح: لماذا يصمت أهل العلم والعقل والحكمة عن أفعال كهذه تضعنا في ذيل الترتيب كأمة ينتشر فيها الدجل والخرافة، ويتحول فيها الدجالون إلى نخبة، رجال مال وأعمال، بالنصب والاحتيال والسمسرة، ونحن أمة "اقرأ"، أمة علم، أمة قناعة، أمة ثقة وتوكل، أمة يقين وثبات، أمة حقيقة ومنطق وبرهان.. ولله في خلقه شؤون.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.