المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اليزيد ڨنيفي Headshot

الوطنية الحقة..

تم النشر: تم التحديث:

الوطنية ليست شعارات رنانة ولا أغاني عاطفية تحرك الوجدان وتخدر العقل.. الوطنية ليست أقوالاً فارغة من المعنى والمضمون.. الوطنية ليست فقط علماً يرفرف وشعاراً يُرفع ويردد، وأنشودة يتلوها أطفال المدارس فتُحرك فينا الوجدان ويسقط الدمع، ويقشعر من معانيها البدن.. الوطنية الحقة ليست أبداً الانتساب إلى الوطن بالاسم والسكن والعنوان والجنسية من دون دليل، من دون أن نقدم ما يُدلل ويبرهن على هذا الانتساب بالعمل الخالص والفعل والممارسة.. الوطنية هو ذلكم الشعور بالانتماء والحب الحقيقي والتضحية الملموسة من دون انتظار أي مقابل.. وهو ذلكم الإحساس بالرفعة والشوق للوطن وسموه وازدهاره وارتقائه نجمة في السماء، ووردة في سلم المجد والعز والفخار.. الوطنية هي تلك الروح التي تسكنك وتدفعك لترى وطنك في طريق النجاح والرقي، وفي أجمل حُلّة.. هي تلك العزيمة والطموح بأن يكون وطنك منارة للعلم وقبلة للعارفين.. هي تلك المحبة التي تعتصر قلبك ليكون وطنك أفضل بقاع الأرض ريادة ونمواً ورُقيّاً.. الوطنية أن ترى بلدك ينعم بالرخاء والإخاء والسلام والتكافل يعطف القوي على الضعيف، والغني على الفقير، ويتعاون الحاكم والمحكوم، وأن يتوفر الحد الأدنى من الكرامة والعزة لكل أبناء وطنك مهما اختلفوا معك.. الوطنية أن يتطور بلدك في كل مناحي الحياة وتختفي السلبيات وتعمّ الإيجابيات والخير والنماء على الجميع.. الوطنية أن تعتبر كل أبناء الوطن إخوة لك يجاورنك طموحك وأمانيك ومستقبلك..

طموحك من طموحهم، وسعادتك من سعادتهم، نجاتك وفوزك من نجاتهم وفوزهم، يحملكم مركب واحد هو مركب "الوطن الأم".. الوطنية هي ذلكم الأمل في أن يكون بلدك سائراً نحو الخلاص من التخلف والتبعية للخارج.. في أن يكون كل أفراد وطنك على قلب رجل واحد متحدين متعاونين في دروب البناء والتشييد، متناسين متلافين سبل الخلاف والفرقة والتناحر.. الوطنية الحقة هو أن يتوفر العدل والمساواة والحقوق والكرامة للجميع، وأن يعم القانون ويطبق على الناس كافة مهما علا شأنهم ومركزهم، وأن لا يحس أي فرد بغبن ولا ظلم ولا منقصة.. وأن يكون الوطن ذلك القلب الواسع المتسامح، الذي يقبل ويسامح ويسع الجميع مهما اختلفت أفكارهم.. كلهم سائرون مجندون، في خدمة الأهداف السامية، والآمال الطموحة والمستقبل الزاهر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.