المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

اليزيد ڨنيفي Headshot

الألم السوري

تم النشر: تم التحديث:

لا ندري كم يساوي كرسي السلطة الذي من أجله يسحق الإنسان أخاه الإنسان في سوريا.. ويقتل السوري مواطنه وجاره السوري ...كم تساوي المصالح الشخصية والدولية التي يقتتل الناس ويُهجر أخرون لأجلها وتُدمر البلاد بما فيها ومن فيها وبأيدي أبنائها... كم هي رخيصة الدماء والأرواح والأنفس في سوريا.. كم هو الإنسان بلا قيمة في عرف السياسيين من أهل البلد الحاكمين أو الانتهازيين الدوليين.. يا له من ضياع وتشرد ويُتْم وقسوة.. يا له من زمن.. زمن القساوة والظلم والألم والخيانات الكبيرة.... لا ندري ما قيمة القادة والمفكرين والعلماء.. وما قيمة الدم والإنسان والحياة حين يصبح الوطن والإنسان تحت القهر والقتل والحرب واليتم والضياع.. ما قيمة المال والسلطة حين تدنو قيمة ابن آدم من قيمة الحيوان والتراب أو أقل.. وما جدوى الدولة والسلطة والمال حين يلوذ البشر بالبحار ويفضلون الهروب من الأرض والغرق والموت والحرق على البقاء تحت رحمة القلق والجوع والفقر والعراء والبؤس اليومي...

ما قيمة الحياة في أرض يهرب أهلها ليبحثوا عن حياة أخرى في ثنايا الغرق والموت.. كم أنت قاس أيها الإنسان. أيها العالم... كم أنت مصلحي وكاذب وأحمق.. كم أنت أناني أيها العالم المدع لحقوق الإنسان والحرية والكرامة الإنسانية... من ينقذ الشعب السوري من هذا الجحيم والحرب الطاحنة من ينتشل هذا الشعب من الغرق والفوضى "الخناقة" ..

من يحنو على النساء والأطفال والشيوخ الهائمين التائهين على وجوههم وقلوبهم في قوارب الهجرة والسماسرة والظلام.. من ينقذ الفارين من البشاعة والإجرام والبراميل المتفجرة.. هل نصدق أن الدول الكبرى غير قادرة على التدخل لوقف المأساة ورفع الغبن والدمار عن شعب تشرد وتعذب وأضحى لعبة قذرة بين الأمم..

هل يمكن أن نثق في مجهود المجتمع الدولي وهو يغض الطرف عن انتهاك حياة البشر الغارق في المحيطات والمياه الدولية.. أي بؤس أكثر من هذا البؤس وقوارب الموت تنقل "البني آدميين" من ضفة إلى أخرى بعضهم يغرق في البحار وكثيرهم يواجه الشرطة الحدودية بالصد والرد والعنف والرفض والمنع والإهانة.. وكأن الأرض ضاقت بما رحبت..

ماذا بقي للشعب السوري من صوت وقوة رسالة ليعبر عن ألمه وعذابه. أي ملجأ يلجأ إليه... وماذا بوسعه أن يعمل لينجده وينقذه العالم من هذه الحرب المهلكة وهذا الوحل و التشرد الجحيمي.. ماذا يفعل الشعب السوري الأعزل لتجزع وترأف من أجله القلوب الرحيمة وتمتد إليه الأيادي لتنقذه من الشر المستطير الذي حل ببلاده فحولها أرضا لا هبة بالتوحش والإبادة..

ماذا فعل هذا الشعب لينكل به هذا التنكيل البشع وتحاك ضده تلك المؤامرة الخبيثة ليتحول إلى لاجئ وطالب يشحت موطأ أمن وسقف حياة... هل من مجيب في هذا العالم الأخرق ليمد يد المساعدة وعين الرأفة لليتامى والأرامل والمرضى واللاجئين...

هل من مجيب.. هل من مجيب.. يا قادة العالم ويا حكام العرب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع