المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي محمد درة Headshot

متى الخلاص؟

تم النشر: تم التحديث:

سألني صاحبي متى الخلاص مما نحن فيه؟ قلت له: باختصار يا صديقي عندما ندرك الحقيقة. قال: وما الحقيقة؟ قلت: الحقيقة أن ندرك أن الإيمان وحده لا يكفي، بل الإيمان والإخلاص أيضا لا يكفيان، ولكن لا بد من عقل فاهم مدرك ومتأمل، ورحم الله من قدم الفهم على الإخلاص..

فهل فهمنا واستوعبنا لماذا صرنا إلى ما نحن فيه الآن؟ وهل فهمنا واستوعبنا أن تكرار نفس الأعمال وبنفس الطريقة يستحيل أن يؤدي إلى نتيجة مختلفة؟ وهل فهمنا واستوعبنا حتمية مراجعة مواقفنا وأهدافنا ووسائلنا؟ وهل فهمنا واستوعبنا ما حولنا من جغرافية فرضت واقعاً سياسياً يحتاج إلى دراسة وتأمل وتعديل لمساراتنا؟

الحقيقة يا صاحبي أن ندرك أننا بحاجة إلى التغيير، وأن التغيير ليس رغبة وفقط، ولكنه أصبح صناعة وعلماً، بل ومعادلات وآليات لو تعلمناها وعملنا بها سوف يغير الله أحوالنا .. (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

وأفضل من وضع نظريات وقوانين في التغيير هو أينشتاين؛ حيث يقول في قانون تغيير العقليات: (لن نستطيع أن نواجه المشاكل المزمنة التي تواجهنا بنفس العقلية التي أوجدت تلك المشاكل، فإما أن نغير من أوجد المشاكل أو أن يغيروا من طريقة التفكير).

وقانون أينشتاين الثاني ويسمى قانون السذاجة وهو من إبداعات أينشتاين؛ حيث يقول: (إن السذاجة Naivety أن نعمل نفس الأمور وبنفس الطريقة ونتوقع نتائج مختلفة).

الحقيقة يا صاحبي عندما ندرك أن صواب الفكرة لا يكون سبباً كافياً لانتصارها، وصحة المنهج لا تعني وجوب النصر، وطبيعة الحق ليست بالضرورة دليلاً على التمكين له ما لم يصاحب ذلك حملة أوفياء وقادة أذكياء، كما قال مصطفى السباعي، رحمه الله.
الحقيقة يا صاحبي أن ندرك أنه قد يكون الحق معك، ولكنك لا تحسن الوصول به ولا تجيد الدوران معه حول منعطفات الطريق؛ لتتفادى المآزق وتتخطى العقبات، وتبلغ به ما تريد، وقد يكون الباطل مع غيرك، ولكنه يلبسه ثوب الحق ثم يجيد الانطلاق معه ويبدع في استخدام الوسائل الملائمة لدفعه إلى الأمام حتى يصل به إلى حيث ينبغي أن يصل الحق.

الحقيقة يا صاحبي أن ندرك أن حسن النوايا قد يجر إلى الهزائم المتتالية، إن لم يحسن رجل السياسة استخدام قواعد اللعبة.. وصاحب المبدأ الحق لن ينتصر إذا افتقد أدوات تحقيق النصر، وأن العناية الإلهية تتدخل لنصرة الحق، ولكنها لا تنحاز غالباً إلى أصحاب البطالة والسذاجة.. قال الله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به) "النساء: 123" وعدم إدراك وفهم الواقع سوء.. والزهد في امتلاك أدوات الفعل السياسي سوء.. وكل تقصير في فهم السياسة سوء يؤدي بصاحبه إلى الخسارة، وإن عظمت نيته وخلص قلبه وسما هدفه.

الحقيقة يا صديقي عندما نتحرك وفق رؤية وخارطة طريق واقعية وواضحة المعالم ونقبل النقد الموضوعي الذاتي لا أن نعمل بعفوية مفرطة ونعتمد على التأثيرات العاطفية والوعود التي لا ترافقها تصورات وحلول على أرض الواقع.

والآن.. هل علمت يا صديقي متى الخلاص! وهل حقاً يا صديقي.. اقترب الخلاص؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.