المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

السيد عباس محمد Headshot

مَن الذي يزرع الإرهاب؟

تم النشر: تم التحديث:

تصور معي ابنك الذي تمنيته وفرحت لمولده وعشت معه في كل خطوات حياته، ربيته وعلمته وحفظته من كل شر وسهرت معه تساعده على مشقات الحياة، وسهرت عليه في مرضه وفي ألمه وفرحت لنجاحه وتفوقه، واعتقدت أن الدنيا قد ابتسمت لك، وأنك على موعد مع جنيّ ثمار الشقاء والتعب.

تخيل كيف يمكن في لحظة واحدة أن يُختطف منك ويختفي قسرياً وتعيش أياماً في رعب وخوف عليه وعلى حياته، ثم يصفى جسدياً ويُلقى به في مكان مجهول، في هذه اللحظة كيف يكون شعورك؟!

أحاسيس مختلفة من الكره والحقد والكراهية للدولة التي من المفترض أن تقوم بحمايته وحماية كل مواطنيها.

مَن قال إن ابني إرهابي؟!
لماذا لم يُحاكم؟!
لماذا يُقتل حتى دون أن أراه أو أسمعه أو أودعه؟!
لماذا حُجبت الحقائق؟ ولمصلحة مَن يُقتل ابني وابنك؟

ابنك اُعتقل لأنه قال كلمة يظن أنها حق! فليحقق معه إذن، يُعالج الفكر بالفكر، بالمناقشة والإقناع. ولكن لماذا التعذيب والإكراه على الاعتراف بأشياء لم يفعلها؟! أين حُرمة الجسد؟ ولماذا الانتهاكات الجسدية؟

وابنتك التي تظاهرت وتم اعتقالها، ماذا تُهان؟! لماذا تُهدد عفتها؟! لماذا المغالاة في التعذيب؟!

إذا تعرضت أنت أو ابنك أو ابنتك أو والدك المسن أو أحد من أقاربك لأي نوع من أنواع التعذيب أو القتل أو الاغتصاب، فما هو شعوره وشعور أهله؟

ابني وابنك الذي يرصد بكاميرته بطش وطغيان وجبروت وانتهاكات وتجاوزات نظام فاسد، لماذا تُصوب النيران على كاميرته ليسقط صريعاً ويموت وتموت معه الحقائق!

ابني وابنك الذي رصد الحقيقة وأراد إظهارها فتمت تصفيته أو اُعتقل وأهين، وعانى أهله أشد المعاناة في رحلة زيارته الشاقة والمؤلمة والتي كثيراً ما تُمنع دون أي أسباب، فتُعذب وتشقى بدلاً من أن تفرح بابنك وبنجاحه وإبداعه.

بالتأكيد سوف تتولد كمية من الغضب في النفوس، والتفكير في أساليب شتى من الانتقام، منهم من سينتقم من أشخاص ومنهم من سينتقم من جماعات ومنهم من سيتبادل العنف بالعنف، فليس كل من أُهين سوف يتحمل الإهانة ويرضى بها، الناس تختلف في قدرتهم على القبول بالقهر، وإرهاب الدولة يقابله إرهاب الأفراد.

والإنسان الذي هُجر من منزله ورأى بيته يُجر أمام عينيه، وطُرد من دياره وذكرياته وحُرم من آماله، هل سيقف إجلالاً واحتراماً لمن طردوه وقتلوا إخوته وأهله وشردوهم من وطنهم، أم سيقابل العنف بالعنف؟

فمَن الذي زرع الإرهاب؟ من الذي قام بالفعل ومَن الذي قام برد الفعل؟ وهل الإرهاب هو الفعل أم رد الفعل؟ وهل كانت الدولة مضطرة إلى استخدام العنف ضد كل هؤلاء أم كانت هناك وسائل كثيرة تمنع هذا الإرهاب من أساسه وتعالجه من جذوره، فتكون الدولة مانعة للإرهاب وليست صانعة له.

لك رأي ولي رأي وكل إنسان له رأي في أمور قابلة للنقاش والجدال..
وليس مَن يملك السلطة هو مَن يملك الحق!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.