المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المعتصم بالله وهيب  Headshot

كيف تكتب سيرة ذاتية استناداً لعلم الأعصاب

تم النشر: تم التحديث:

لن نتطرق هنا للحديث حول ما يجب أن يكتب لأن الإنترنت طافح بهذا، بل سنتحدث عن شيء يُذكر للمرة الأولى، وإن ذكره أحد قبل هذا فهذا من قبل الصدفة البحتة .

قد يكون من أهم الأوراق التي ستنجزها في حياتك بعد ورقة خطة حياتك هي سيرتك الذاتية، والغالب أنك بحثت عن أفضل الطرق لوضع سيرة ذاتية محترفة، ولكنك هل سألت المحترفين في هذا؟ وهل تعلم من هم؟

إن المحترفين ليسوا أولئك الذين قبلوا في وظائفهم، فجرب أن تسألهم فقط حتى ينهال عليك سيل من الإجابات والاقتراحات المختلفة المتضادة، ولكن المحترف الوحيد الذي سيفيدك في هذا هو عقل مدير التوظيف.. لا يهم ما تحبه أنت وما تراه صواباً وحسناً بل المهم ما يراه عقل مدير التوظيف .

ولكي لا نقع بالتخمينات والأجوبة العديدة فسنقدم أهم النصائح في هذا المجال ليس بقلم فلان ولا حكمة علان، بل بحسب علم الأعصاب الذي سنستخدمه بالتأثير على عقل مدير التوظيف ونسوق له أنفسنا، إذا تعاملنا مع عقل المدير شخصياً، فبمعرفة قوانين الدماغ وكيفية بناء الأحكام واتخاذ القرارات سنتمكن بإذن الله من فكّ شيفرات عقل المسؤول عن توظيفك أو على الأقل سنغطي جزءاً مهماً من هذه المهمة المبهمة، ولنبدأ بالموضوع شارحينه خطوة خطوة.

أولاً: لا تظن أن مدير التوظيف متفرغ لك وحدك (فاختصر).
لا تظن أنه لأن اسمها سيرة ذاتية فيجب أن تضع قصة حياتك ابداءً من المشفى التي ولدت بها وانتهاء آخر حالة لك على فيسبوك .
لتعلموا أصدقائي أن المديرين ليس لديهم فقط ورقتكم الذاتية بل هناك مئات السير الأخرى التي تنافس على نفس الوظيفة، ولهذا يجب الاختصار والإيجاز، فالمدير يبحث عن تصور معين لصاحب الوظيفة كموظف وليس كشيء آخر، فلا تذكر في ورقتك غير الذي يهم الوظيفة فقط، قد يقول قائل ضع اهتمامات أخرى، لا تفعل هذه الخطوة الحمقاء فلا أنا ولا أنت ولا هو يهمنا أن نعرف أن الموظف يحب ركوب الأمواج أو المشي تحت المطر إلا إذا كنت تعرف مديرة التوظيف وتريد مغازلتها.
لا تكتب سوى الأمور التي تتعلق بالوظيفة ومن هو أنت وظيفياً، وإن كنت لتكتب أهدافك فلا تضع سوى أهدافك المتعلقة بالوظيفة، وهذا يتطلب منك دراسة مسبقة للوظيفة وما هي رغبة المنظمة وغايتها من الموظف .
وفي اختصارك يجب أن تراعي بعض الحالات مثل:
إذا كنت خريجاً جديداً فلا تكتب أكثر من صفحة واحدة، وليس مطلوباً منك أكثر أصلاً، فمدير التوظيف يعلم أن الوظيفة هذه لخريج حديث وليس لمنصب عالٍ.
أما إن كانت وظيفة منصب عالٍ وأنت تمتلك المؤهلات وخبرة قد تزيد على ١٥ أو ٢٠ سنة فلن يقبل منك أقل من ٥ صفحات كحد أدنى، إن عقل مدير التوظيف يعطي لكل مقام حدّه .

فلا تكتب أكثر من حدك كمبتدئ، ولا أقل من حدك كمتمرس خبير؛ لأن في كلا الحالتين سيتم استبعادك .

ثانياً: بعد وضع اسمك وتاريخ ميلادك وعنوانك ورقم هاتفك وإميلك.. الخ بالترتيب الذي تريده بشرط عدم الرتابة والأناقة، اعلم أنك دخلت المرحلة الحاسمة في دماغ مدير التوظيف وكل معلومة هنا لها أثر كبير خلال أول ٣ أسطر؛ لأن ٩٥٪ من القرارات العقلية تؤخذ بشكل لا واعٍ وقبل ٦ ثوانٍ من نطق الحكم يكون العقل اتخذ قراره .

إنها ثوانٍ فاصلة، فالمدير الذي يظن أنه انتقى فلاناً بسبب مهاراته وملاءمته للوظيفة وبعد تحكيم عقله، هو بصراحة انتقاه قبل حتى أن يفكر في عقله الواعي وبعد ٦ ثوانٍ فقط من بدأ القراءة، هكذا يتخذ الدماغ القرار يبدأ في مستوى اللاوعي ثم يصل للوعي وتكون مهمة الوعي في اتخاذ القرار تبرير ما اتخذه اللاوعي وعلى هذه الحقيقة العلمية سنبني نصائحنا.

ضع في الأسطر التي تلي معلومات اسمك وخلافه أبرز إمكانياتك الأكاديمية والمهنية والإنجازات والمهارات الشخصية التي تهم العمل وفقط .

ثالثاً: أظهر نقاط قوتك فقط :
إن كنت حاصلاً على معدل عالٍ بالجامعة فاكتبه أما إن كان معدلك ضعيفاً فلا تذكره إطلاقاً، ليس مهماً لرب العمل .
إن كان ممتازاً سيعطيك نقطة إيجابية أما إن كان ضعيفاً فإياك أن تكتبه .
وان كنت ضعيفاً بالانكليزية لا تضع أنك ضعيف بها بل يكفي ألا تذكرها أبداً وإن كانت مطلوبة، أو أن تذكر أنك جيد بالمحادثة وضعيف بالكتابة هذا خطأ كبير اذكر الجيد فقط؛ لأن بذكرك لضعيف ستطبع بعقل المدير انطباعاً سلبياً لا ينتظره من الموظف الجديد .
لا تذكر نقاط ضعفك ركّز على الانطباعات الأولى الإيجابية، وإن كان لابد من ذكر شيء أنت ضعيف به فلك أن تفعل الذي فعلته أنا عند كتابة أول سيرة ذاتية لي في هولاندا؛ لأنهم يعلمون أني أجنبي فمن الضروري ذكر أنني أتكلم الهولندية وأنا كنت لازلت لا أتكلمها بشكل جيد ولا أريد أن أقول ضعيفاً، فكتبت بجانبها أتكلمها بمستوى A2 وهو كان حقاً مستواي، ولكن لم أذكر أي علامة ضعف ولم يعلم المدير مستواي في اللغة إلا بعد المقابلة الشخصية، أي أنني تجاوزت المرحلة الأولى والأهم والمطلوبة من السيرة الذاتية، والمضحك أنه لم يتم قبولي بسبب اللغة، إذا كانت الحركة في مكانها لم أكذب عليه وبنفس الوقت قلتها من موقع قوة وليس ضعف، فطلب مقابلتي ولو كنت كتبت أنني ضعيف بها لما قابلته أصلاً .
يجب أن نتعلم كيف نكتب المعلومة، وليس كيف نكذب بها فهناك فرق شاسع .

رابعاً: ضع اسم الشركة أو شعارها على ورقة سيرتك.
حركة غريبة ولكنها كفيلة بالإيحاء لعقل المدير بشكل لا واعٍ على أن هذه الورقة جزء من الشركة وتنتمي لها، وبالتالي سيساعد هذا على أن يتخذ عقله القرار بك بناءً على هذا الإيحاء.

ولكن لا تغالي بحجم الشعار بل اجعله بسيطاً عادياً مع مراعاة إن كان الشعار صورة ضعه على يمين الصفحة، وإن كان كلمة فضعه على يساره .

خامساً: استخدم اللون المفضل للشركة في ترتيب ورقة سيرتك .
إن هذا سيوحي أيضاً لعقل المدير بشكل لا واعٍ بأن الورقة هذه قريبة للشركة وتنتمي لها وتعبر عنها وفيها شيء مألوف وبالتالي مريح، كأن تتقدم لشركة فيلبس مثلاً وتسطر أو تقسم الورقة باللون الأزرق وهكذا.. ويمكنك أيضاً الاطلاع على طريقة الشركة الرسمية بالمراسلات كأن تتطلع على إميلاتها وتكتب سيرتك بنفس نوع الخط وحجمه قد يفعل هذا فعل السحر .
إذا هل أخصص سيرة ذاتية لكل شركة؟ ... نعم .

سادساً: هل يجب أن تضع صورتك؟
قد تكون كل النصائح من الأصدقاء بنعم ضعها، ولكن إياك وأن تضعها إلا إذا كنت تتقدم لوظيفة عرض أزياء .
إن الشخص ينزع ليضع صورته ولكن هذا الشعور هو شعور لا واعٍ من عقله في محاولة لإرضاء الغرور وحب الظهور، كمن يكتب كلمتين في فيسبوك ويضع تحتها اسمه الذي هو أكبر مما كتب أصلاً.. إذا شعورك وشعوري وشعور كاتبنا الهمام هذا ليس لأنه يجب أن توضع الصورة بل لأن أنفسنا تطلب هذا.. ولكن ما تأثير هذا على مدير التوظيف؟
إن ربع طاقة الدماغ تصرف لمعالجة الصور ومراكز اتخاذ القرار بالدماغ تتأثر أولاً وأخيراً بالصور وتأكد أن أكثر من ٧٠٪ ممن يقرأون لي في أكثر من ٦ منابر وبالغتين الانكليزية والعربية أجذبهم بسبب صورة المقال أو الغلاف الذي ليس فقط صورة الشخص الرئيس فيه منتقاة بعناية بل حتى انتقاء الألوان ونوع الخط وترتيب الحروف وحجمها مدروس بعناية، وطبعاً يكون المحتوى انعكاساً للصورة ويعبر عنها بإخلاص وإلا ستخيب الآمال، فإن لم تضع صورتك الشخصية سيبني دماغ المدير صورة لك تتسق مع ما جاء في ورقتك، فإن كانت قوية سيبني صورة قوية والعكس بالعكس. وهذا ما يحدث في حب الانترنت تحدثك برقة وحنان فيرسم عقلك لها صورة الأميرة الرقيقة الفاتنة وبالنهاية تكتشف أنك تتحدث مع والدة طرزان .

أما إن وضعت صورتك ستحرم دماغ المدير من بناء أي صورة لك غير شكلك وسيتم اتخاذ القرار بناءً على شكلك، فإن كنت محترفاً في العمل ولكن شكلك ليس الذي في باله أو لا يدل على أنك محترف، ثق بأنك ستخسر الوظيفة ليس لأنه يميز أو يحكم بالظاهر أبداً فحتى إن لم يحكم بالظاهر فعقله حكم عليك من أول نظرة، وإن كان القرار لا وورقتك ممتازة سيقول في نفسه الشخص هذا جيد ولكني لم أرتح له، وهذا نراه جلياً في التوظيف، فحتى في الدول المتقدمة معظم القبولات تأتي للنساء حتى وإن كان مدير التوظيف امرأة لأن النساء أجمل وأرق شكلاً، وبالتالي يحوزون على ثقة اكبر.

وفي السياسة أيضاً يختار المرشحين على صورهم وأشكالهن وإن تخيل لنا أننا نقرر عن كامل وعي فإليك الصدمة: إن عقولنا تتخذ القرار على الشكل والصورة في الدقيقة الأولى، أول ٦ ثوانٍ يقرر العقل نعم أو لا بشكل لا واعٍ وباقي الدقيقة يبرر لنفسه سبب رفضه أو قبوله بشكل واعٍ، وهنا نتوهم أننا واعين على المبررات التي جعلتنا نرفض وأن حججنا منطقية وهي ليست بالضرورة كذلك إطلاقاً .
لا تضع صورتك الشخصية أبداً تجاوز المرحلة الأولى بنجاح، اجعله يبني لك صورة الانسان الكفء في عقله أولاً وسيتعرف عليك بشكل شخصي عند المقابلة .
أرجو أن تكون النصائح مفيدة لكم وللجميع، خذوها بعين الاعتبار وتوكلوا على الله .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.