المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المعتصم بالله وهيب  Headshot

الثقة بالنفس أهم مفاتيح الإقناع

تم النشر: تم التحديث:

الإقناع من المهارات النابهة المطلوبة بكثرة لنحصل على حياة أقوى وأكثر راحة ويسرًا وغنى.

وهذه المهارة نمارسها منذ أن كنا أطفالًا مع أبائنا ثم مع معلمينا ثم مع أصدقائنا ثم مدرائنا في العمل أو موظفينا، وحتى في علاقاتنا بشكل عام خصوصًا العلاقات العاطفية، فدون الإقناع لما تمكنت من إقناع شريك حياتك بك، وأحد الأسباب التي وجدتها في تكرار حالات العزوبية غير المبررة هي عدم قدرة هذا الشخص على الإقناع.

فالإقناع مهارة دأب العلماء والباحثون خصوصًا في مجال التسويق والبيع والقيادة لدراستها واكتشاف أسرارها، وبصفتي دارسًا للسلوك الإنساني والمهارات الشخصية، فأعلم كل هذه الأساليب التي تتفاوت نسبة ذكائها من البسيط إلى المعقد التي يلجأ فيها الطرف المقنع إلى التحكم بالعقول عبر قوانين واستراتيجيات العقل والتفكير، إلى أن توصلوا في النهاية لإقناع أناس بارتكاب جرائم لم يرتكبوها أصلًا تخيل!

وبالرغم من كل هذا فمن الصعب أن تنطلي عليّ أساليب الإقناع ولا أقول الحيل كما سيفهمها البعض، لأنها أساليب تساعد على حياة هانئة مفيدة مثلما قد تستغل بشكل خاطئ كأي أداة أو فكرة على هذه الأرض، وهي مهارة كما أسلفت من الضروري تعلمها وإتقانها لكل من يريد النجاح، فكيف ستنجح إن لم تكن مقنعًا بما تقوم به؟

إلا إن هناك أسلوبًا لا أستطيع مقاومته وأصحاب هذا الأسلوب يقنعونني في كل مرة، فحتى لو افتقروا للدليل الملموس أكون راغبًا في تجريب ما يقولونه وبجعلهم يعملون على فكرتهم دون أي نقاش مني أو مقاومة تذكر، وحتى دون اتباع أي أسلوب من أساليب الإقناع النفسية.
هذا الأسلوب هو (الثقة بالنفس).

إن الواثقين من أنفسهم هم الأكثر إقناعًا على وجه الارض رغم أنهم قد يفتقرون للدليل الملموس، ففي تجربة أجريتها على20 متطوعًا دُرب بعضهم على أساليب الإقناع، طلب منهم محاولة إقناعي ومجموعة أخرى معي من القائمين على التجربة بفكرة ما في بالهم، لم يستطع إقناعنا سوى الواثقين بشكل أكيد من أفكارهم والمثير أنهم لم يكونوا من المتدربين على الإقناع.

وأنا من تجربتي الشخصية لم يستطع أحد إقناعي بشيء كقوة هؤلاء الواثقين من أفكارهم، فحتى مع تأكدي من خطأ مايقولونه إلا إن ثقتهم والحماس المتولد من هذة الثقة يجعلانني في فضول بأن أرى ما لديهم وأكون أنا المخطئ.

والسؤال هنا: كيف نزيد من ثقتنا بأنفسنا؟
إن هذا السؤال لهو باب مفتوح على كتاب كامل وليس مقال ولكن لنختزل لنرى ما هو العامل الأساسي الذي يحبط الثقة بالنفس؟

إنهم أربعة: لغة الجسد، الفشل، والمحيط اليائس، وإعادة الكلام دون تأكد من الشيء.. وهذا ما يشكل ضعفًا في التقدير الذاتي.

والنصائح السريعة التي يمكنني أن أعطيها لك لتزيد من ثقتك:
أولًا: لغة الجسد، بحسب بول إكمان فأنت تصبح الحالة التي ترسمها على وجهك والحالة التي يكون عليها جسدك، فتدرب دائمًا على تبني مشية وجلسة وحديث وتعابير وملابس الواثق من نفسه وسيتبنى عقلك فورًا الحالة النفسية التي وضعته بها أنت جسديًّا..

ثانيًا: عليك أن تعلم أنك تمتلك 24 ساعة كما يمتلك بل غيتس وأن بل غيتس
بحكم حياته العملية خاض في الدنيا أكثر منك وخسر أموالًا بحكم حياته التجارية أضعاف ما خسرته أنت أو يمكن أضعاف ما جنيته طوال حياتك، إلا إنه استمر مثل 3% فقط من العالم لأنهم لا يرون بالفشل سوى تجربة مفيدة تعلموا منها شيئًا جديدًا أو ما نسميه بعلم التفوق الإنساني إخفاقًا وليس فشلًا، والإخفاق سبيل التعلم. مهما كانت التجربة قاسية سيكون ما تعلمته منها أكبر وأكثر رسوخًا، وسيكون محفزًا للبحث بها والتعمق وإيجاد حلول علمية لها.. فلا تخف من الإخفاق فهو سبيلنا للتقدم.

ثالثًا: المحيط اليائس: المجتمع يؤثر على الفرد بشكل رئيس ويشكل للأفراد ثقافتهم العامة وميولهم التقليدي وحالاتهم، وبالتالي يجب أن تحصن نفسك من المحيط اليائس، فالمثل الأمريكي يقول: إذا أردت التحليق مع الصقور، فلا تُضع وقتك مع الدجاج، وأنا أول ما فعلته هو أن استبدلت كل محيطي بمحيط صحي أما من الأشخاص الناجحين الإيجابيين أو بالكتب التي هي أدمغة ونفوس متكلمة بحد ذاتها، فعندما أريد أن أتكلم مع أحد أفتح كتابًا، هذا لا يعلمني وحسب بل ويلهمني جدًّا ويجعلني أنجز باستمرار، فتلقائيًّا عندما اقرأ كتابًا خصوصًا في مجالي أشعر برغبة في العمل.

رابعًا: لا تتكلم في شيء دون أن تتأكد منه: من عاشرني يعلم أنني إن طرح علي طرحٌ ما مهما كان بسيطًا، ولكني غير متأكد منه أقول للذي طرحه (ممكن، ربما، لا يضر) فلا أؤكد أي شيء غير متأكد منه وواثق تمامًا منه، هذا الأسلوب سيجعلك واثقًا من إجابتك المتمثلة (بممكن) فهي إجابة عادية لا تبت بالموضوع ولكنك واثق منها، وهي إحدى حيل فن الكلام التي تحتال بها على عقلك، وإن خضت نقاشًا في الحياة العادية ليس في مجالات تخصصي أستبق الحديث بقول: من وجهة نظري أو إن رأيي الشخصي كذا... إلخ، فهذه الكلمات لا تريح فقط المتحدث لك وتطمئنه بأنه ليس في تحدٍّ ومواجهة أمامك خصوصًا إن كانت آراؤكم مختلفة، بل أيضًا تنقذك من فقد السيطرة على الحديث وتبقى واثقًا من نفسك تمامًا وإن كان رأيك خطأً، لكنك واثق بأنه رأيك ع الأقل، وهنا نفس الأسلوب السابق فستبقي عقلك في حالة ثقة.. والأهم من هذا أنك لن تكون أمام مساءلة قد تفقدك ثقتك بنفسك إذا ما تبين خطأ رأيك، بينما جل من يفقدون الثقة بأفكارهم هم أشخاص حاولوا فرضها فرضًا على الآخرين وحولوا نقاشاتهم لتحدٍّ فلم يحصلوا على أي نتائج؛ مما يؤدي للتعصب للأفكار دون أي نتائج أو تأثير يذكر لهم.

أما عن رفع تقديرك لذاتك وتغيير نظرتك لذاتك فإن أكثر ما يزيد التقدير هي الدوافع الداخلية وتقدير الآخرين لك، وأن أصدق أنواع التقدير الذي قد يقدم لك هو عندما تسد حاجة محتاج.. قد تستغرب ولكنها الحقيقة.

فإن شعرت بقلة ثقة في نفسك ولم تعرف كيف تشغل دوافعك الداخلية اذهب وابثث أملًا في مريض سرطان أو أطعم جائعًا أو أنقذ فقيرًا بما تيسر لك من مال وإن قل، وسترى كم أنت مهم عندهم وستدرك كم أن هذا الكون بحاجتك.

لا تكتفِ بتخيل نفسك تفعل هذا كما تفعل الآن بل اذهب وافعل بالواقع وستندهش من نفسك ومن الطاقة التي ستتفجر بداخلك.

وكاذب من يقول لك إنه لا يشعر بإحباط فأعتى علماء التنمية البشرية يشعرون بإحباطات ولكنهم قادرون على إدراتها وإيقافها وتحويلها لصالحهم وهنا الفرق، والمثير أنك مهما امتلكت من أساليب تعديل المزاج والحالة النفسية فإن تكرارها سيؤدي إلى الاعتياد عليها واضطرارك للبحث أو استكشاف المزيد والجديد، أما عيون من يحبونك ويحتاجوك فلن تعتاد عليها إطلاقًا لأنها ليست استراتيجية بل هو حب نقي صافي صادق.

فالطريقة الأخيرة التي ذكرتها لا أستطيع وصف قوتها وأثرها على النفس وعلى كيمياء الدماغ فهي تحفز مادتي الدوبامين والإكسيتوسين المسؤولتين عن السعادة والرضا بشكل كبير جدًّا يفوق المخدرات أحيانًا.
فابدأ من الآن وارفع من تقديرك لنفسك وكن دائمًا واثقًا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.