المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المعتصم بالله وهيب  Headshot

جذور التطرف

تم النشر: تم التحديث:

قد يبدو للوهلة الأولى أن الإرهاب أتى فجأة باسم الدين، وفجأة ظهر أناس يريدون فقط الانتقام من الجميع، طبعًا الانتقام هذا يحتاج لمبرر، والمبرر يجب أن يكون من أسس الثقافة العامة وإلا لن يكون مبررًا.
وأي شيء أقوى من الثقافة الدينية لشعوب متدينة في معظمها؟

لهذا عندما أسميت المقال "جذور التطرف" لم أتردد أبدًا في إزاحة الدين عن التطرف رغم أنني ذهلت بكل النصوص الدينية التي تم تأويلها لخدمة غرض القتال، وخصوصًا عندما بدأت الإمبراطورية الإسلامية في التوسع؛ فسخرت كل ثقافة لخدمة هذا التوسع، فمنه ما فيه خير، والكثير منه في باطل، والمجازر كانت ترتكب منذ قرون باسم الدين والسلطة في تاريخنا، ولو كانت الشعوب العربية غير متدنية لكان الانتقام هذا بالإلحاد أو باسم أي ثقافة أخرى يعتنقها الشعب، فالتطرف قد يلبس أي عباءة، فكما لبس الاحتلال الأمريكي عباءة الديمقراطية، ولبست المجازر الفظيعة الأوروبية في القرون الوسطى عباءة السيد المسيح لأن الثقافة السائدة وقتها كانت دينية، وكما لبست الشيوعية التي خلفت أكثر عدد قتلًا في تاريخ البشرية عباءة الحقوق والمستضعفين، لبس التطرف في العالم العربي العبائة الدينية.

ومن عجائب العقل البشري أنه قادر على تأويل أي شيء تقريبًا، أي قادر على فهم أي شيء كما يريده وليس كما هو فعلًا، كما قال سقراط: نحن نرى الحقيقة كما نحن وليس كما هي.
إن هذه هي الطبيعة الإنسانية، لهذا وفي البداية لنتفق على أن أي أديولوجيا تحتاج لمبرر ستجد هذا المبرر من ثقافة المجتمع نفسه وسيتم تأويل هذة الثقافة لخدمة الأديولوجيا الجديدة.

فما هو التطرف؟
وهل التطرف إرهاب؟
وكيف ينشأ؟

التطرف بمفهومه البسيط العام: هو أي شخص يؤمن بعقيدة معينة ويتعصب لها ويصل به الأمر لإنهاء عقائد الآخر وإقصائهم بكل الوسائل تكفيرًا أو تخوينًا أو قتلًا وحرقًا لإثبات شرعيته بالقوة هو شخص متطرف، لا يقيم وزنًا لنوع الوسيلة التي يثبت بها فكره.

والإرهاب بكل أنواعه هو دائمًا أقوى وسائل هذا المتطرف وأسهلها وأكثرها فاعلية في بسط السيطرة.
ولكن هل فعلًا فجأة ظهر الإرهاب؟، هل كنا مسالمين قبل عشرة أعوام وخلالال5 أعوام الأخيرة تحولنا لكل هذا الإجرام والتفنن بالإجرام وامتلكت هذه الجماعات كل هذه الوسائل الحربية والتقنية؟
هل فجأة نجد طفلًا قادر على ذبح رجل وهو مرتاح الضمير ويصل الأمر للتفنن بقتل الجميع حتى أنفسهم من نفس الطائفة؟

طبعًا لم تظهر فجأة هذه كل الأفعال، كانت العقول والظروف وردات الفعل تغذيها عبر قرون ولكنها انفجرت الآن.
ولا أحتاج للشرح كثيرًا لكي أبين أننا نعيش في حقيقة مخيفة وأن مجتمعاتنا تنهار وتتآكل وتتمزق وتنهش بعضها بعضًا، ليس من الآن ولكن الآن تفجرت وستخمد بعد فترة لتتمدد الظاهرة وتعود لتنفجر في أماكن أوسع وهكذا ...

لذا أحببت أن أعرف جذور هذه الظاهرة وأول ما وجدته أن التطرف داااائمًا نتيجة اليأس، أينما وجد اليأس وجد التطرف.
وهذا اليأس شارك به عوامل كثيرة قد تأخذ كتابًا كاملًا مني لتفصيلها، ولتلخيصها أحتاج لعدة مقالات، وهذه العوامل إما داخلية أو خارجية كل قسم داخلي أو خارجي كفيل بافتعال التطرف ولكن تداخل العوامل الداخلية والخارجية معًا سيفجر كل شيء كما يحصل الآن.

العوامل الداخلية
الفقر، الهزائم المتكررة، غياب العدل، العنصرية، الجهل بكل أشكاله، الفساد، البطالة، تفاوت فرص العيش، الديكتاتورية التي ترعى كل ماسبق وتغذيه.. إلخ

العوامل الخارجية
الاحتلال، التآمر، التبعية، قضية اللاجئين، عدم استقلال الاقتصاد، التمدد الإمبراطوري للدول العظمى، فرض النفوذ والسيطرة لتصنع الدول عظمتها، التقاعس والسكوت من قبل دول على ظلم دول أخرى.. إلخ

كل هذا يخلق ثقافة اليأس هذه التي ستؤدي بالضرورة للتطرف والإرهاب، فكيف تتشكل الثقافة المجتمعية؟

إن هذا أيضًا بحث كامل بحد ذاته ما زلت أدرسه وأستنتجه لقلة المعلومات الحقيقة فيه، وأقول حقيقية لأن معظم ما كتب فيه كلام نظري غير مطبق وصعب تجريبه أصلًا لأنه نابع في معظمه عن التأملات، ولكن يبدو أن من أهم
...