المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المقداد عساف  Headshot

دولة أردوغان العميقة، هل أنقذت تركيا؟!

تم النشر: تم التحديث:

لم يكن أردوغان طيلة ثلاثة عشر عاماً من حكم حزبه في تركيا يدير الدولة بالقدر الذي كان فيه يؤسس دولة حريات متقدمة، هيكل فيها كل المرافق الخدمية والمؤسسات الدينية والأجهزة السيادية وفق الأسس الديمقراطية الحديثة، إلا أن الجيش التّركي ظلّ آخر القلاع في وجه تمدّن البلاد وديمقراطيتها، بل كاد أن يطيح بذلك تماماً خلال انقلابه الفاشل في الخامس عشر من الحالي، فكيف تقاسمت أجهزة الدولة الدور في مقاومة الانقلاب وإجهاضه؟!

المخابرات العامة:

"هاكان فيدان" رئيس المخابرات العامة التركية، كشف عن محاولة للانقلاب عصر الجمعة وسعى لتطويقها بالاشتراك مع رئيس الأركان العامة للجيش، إلا أن الانقلابيين وعقب افتضاح أمرهم استبقوا ساعة صفر انقلابهم بنحو ست ساعات سعياً لتجاوز أي مجابهة، على الرغم من ذلك فإن هذه الفترة كانت كافية لإنقاذ حياة الرئيس أردوغان بفارق دقائق معدودة، "هاكان فيدان" أيضاً اتصل بأردوغان وطلب منه الوجود مع الشعب، وأكد له أن المخابرات ستشتبك مع الانقلابين حتى الموت.

الهيئة الدينية التركية:

وظفت المساجد كوسائل إعلام محلية رديفة، حيث قام المسجد بوظيفة نوعية في حماية العدالة والديمقراطية عبر بث الأذان ونداء الشعب للتظاهر منذ ليل الجمعة وحتى ظهر السبت.

البلديات:

نجحت "آليات" البلديات بإغلاق الشوارع الحيوية مما حجز العسكر في مواقعهم ومنع عنهم الإمداد، ففي إسطنبول حالت شاحنات البلدية دون وصول العسكر إلى مديرية الأمن الرئيسة حينما أغلقت الشاحنات شارع وطن، وفي ملاطيا أيضاً حالت آليات المطافئ من إقلاع طائرات قاذفة للقنابل كانت معدة لقصف المرافق الحيوية في الدولة كخطة "ب" بعد انحسار المحاولة الأولى، وفي أنقرة أغلقت آليات البلدية أيضاً بوابة ثكنة عسكرية بعد تغريدة رئيس البلدية عن أنباء تمرد جديد في ثكنة عسكرية مجاورة.

حزب العدالة والتنمية:

أثبت جهوزية فائقة في حشد التظاهرات وتنظيمها وإدامتها، كما أثبت صفه القيادي وطنيةً مقدورة ظهرت عبر تجاوز الخلافات الداخلية بين أقطاب الحزب الحاكم (أردوغان ويلدريم وغول وأوغلو)، في ساعة الانقلاب الأولى في موقف موحد يرفض الانقلاب ويدعو الشعب للسيطرة على الشوارع.

جهاز الأمن:

لعب جهاز الشرطة دوراً دالاً على أن ولاءه بالمجمل أصبح للحكومات المنتخبة، وأن شوائبه أقل من أن تحول دون تحمله لمسؤولياته في حماية الدولة، حيث أبدى موقفاً شجاعاً حين واجه مروحيات الجيش ودباباته بالأسلحة الخفيفة، وعند اعتقال أفراده لجنرالات الجيش في مشهد بالغ الفرادة.

إن غياب مقومات مواجهة الانقلابات العسكرية هي كلمة السر في نجاحها، وهذا تماماً ما شهدته مصر أخيراً فمؤسسات الديمقراطية هناك لم تكن سوى نطفة في رحم الدولة المصرية العميقة المتحالفة بشكل كامل مع انقلاب العسكر مما أدى إلى انعدام قدرة الحكومة المنتخبة على مقاومة الانقلاب، أضف إلى ذلك أن تظاهر الشعب المصري جاء على هيئة الاحتجاج على الانقلاب وليس على هيئة المجابهة والدفاع عن الديمقراطية والمؤسسات الحرة، مما جعل ضغط الشارع مفرغاً من مضمونه، الشاهد أن ترسيخ الديمقراطية في مؤسسات الدولة التركية خلال ثلاثة عشر عاماً كان كفيلاً بالقضاء على انقلاب أعتى جيوش المنطقة وخلال ست ساعات فقط، وهذا يعزز النزوع نحو الديمقراطية في عالمنا العربي كخيار يستحق التضحية لأجله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.