المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

القاسم عبد الله الظافر Headshot

الفراغ الثقافي أقصر الطرق إلى داعش..

تم النشر: تم التحديث:

باتت داعش تجتذب إليها العديد من الشباب ليس لأنها تتمتع ببرنامج واعد أو ناجح وإنما لضعف البنية الثقافية لدى معظمهم. في الآونة الأخيرة تسلل العديد من الشباب وطلاب الجامعات السودانية عبر منافذ تركيا أو سوريا إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكان من المستغرب جدًّا سقوط هذه الفئة تحديدًا في شباك الإرهاب المنظم إن صح التعبير باعتبارهم طلاب العلم وجنود المواجهة لمحاربة الأفكار السالبة في المجتمع فضلاً عن الأفكار الهدامة للدنيا والدين معًا.

ويبدأ سؤال البحث عن أسباب ومبررات التحاق هؤلاء الطلاب بتنظيم الدولة لا تجد سوى سببين أساسيين وهما:

الأول: تقادم وضحالة المورث الديني الذي يقدم للطلاب من خلال مناهجهم الدراسية والتربوية، إذ غابت ثقافة الحياة وحلت محلها ثقافة الموت، وحتى في أروقة المثقفين والإنتلجنسيا المسلمة يدور الحديث حول هل يقتل المرتد؟.. هل يرجم الزاني؟.. حد حرابة في الإسلام؟.. وكأنها الأسئلة الكبرى في حياتنا فتبدلت الأسئلة من أسئلة لأجل الحياة إلى أسئلة من أجل الموت ومع مرور الزمن تكونت نزعة إسلامية غير التي نعهدها عن ديننا تعلمهم أن يموتوا في سبيل الله، وتجاهلت أن تعلمهم أن يحيوا في سبيل الله فأصبحوا يتقنون الموت أكثر من الحياة. والحقيقة أن حياتنا في سبيل الله أولى من مماتنا في سبيل الله وكان لا بد من تعزيز معنى "فمن لم يحيَ في سبيل الله لن يموت في سبيل الله".

الثاني: الفراغ الذي خلقته المؤسسات الأكاديمية في عقول الطلاب، الجامعات في بلادي لم تعد سوحها حيه بالنشاط الثقافي والمعرفي بحيث إنها تركت فراغًا في عقول الشباب مما جعلهم صيدًا سهلًا في براثن الفكر المتطرف -مؤسسات التعليم العالي (الجامعات) في بلادي تفتقر للمسؤولية يملكها مجموعة من الرأسمالية الذين يعولون علي الجدوى الاقتصادية والكسب المادي علي حساب الجدوى الثقافية والكسب المعرفي متناسين أن بين أيديهم ثروة الأمة بين أيدهم أجيال المستقبل لا يقدمون سوى نشاط صفي ركيك يضمن لهم تكاليف أقل وعائدات مجزية (هامش ربح عالٍ).

وبين ضحالة المورث الثقافي والديني ورداءة المؤسسات التعليمية الربحية يقع الشباب وطلاب الجامعات في فخ الأفكار المتطرفه ويصبح الطريق إلى تنظيم الدولة (داعش) قصيرًا ومعبدًا. وتحولت الجامعات من كونها مؤسسات تدفع نحو التقدم والتطور فباتت عالة على المجتمع تجلب له الخراب والدمار وحولت الطلاب من مشاعل أنوار يهدون ويهتدون إلى حملة سلاح يلبسون السواد ليس لأنهم سؤدد بل لأنهم من أفرد تنظيم إرهابي.

ملحوظة:

المقالات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع