المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علياء كيوان  Headshot

أنا لاجيء

تم النشر: تم التحديث:

أنا لاجئ وما ذنبي إن ألبستني حرب داحس والغبراء هذا اللقب، نعم أنا لاجئ إلى حفرة أتنفس فيها هواء خالياً من الفساد والغبار وأبخرة البارود والنار، نعم أنا هارب إلى جهنم اخترتها بنفسي لأنني أول مرة أستنشق نعمة الاختيار.

أنا لاجئ، هل يزعجكم هذا اللقب؟
وأخي الفلسطيني عاش ومات لاجئاً، في كل المحافل هذا اللقب يزيده تألقاً وكرامة، ومنذ عقود يصرخ... أنا عائد.

وأنا معك أخي الفلسطيني أيضاً عائد، أنا مثلك خرجت من تحت الحطام أحمل أولادي، لا أبحث عن نعيم يلتحفني ولكني أبحث عن فردوساً يلتجئون إليه، يطيرون في سمائها بأجنحة الحرية والكرامة، يشعرون بأنهم مع أطفال هذا العالم سواسية، لا ابن إقطاعي يرمقهم في ازدراء، ولا ابن الباشا يشتت شملهم بقطيع سياراته، ولا ابن المالك يعيره بتأخر الأجرة، يعيشون في حي يجمع كل البشر، ويتكلمون في الحب والسياسة ورب البشر.

أنا لاجئ أمشي الفيافي وأقطع البحار، ألتحف الغبار وأشرب من الندى يترقرق من الصبار، أنظر إلى سراب الحياة وأركض إليه، نعم أنا لاجئ وسيكون لي رقم وكرامة، حتىي لو ابتلعني البحر فإنني سأدفن باسم لاجئ وسترثون أنتم خطايا اللجوء والقدر .

أنا لاجئ ولكني عائد، وسأرفع علامة النصر في وجه كل حاقد ولكن هذا الشعور يقتلني، ينازعني لذة الانتصار والعودة لأن من أخرجني هو ليس ذلك الصهيوني البغيض، بل هو أخي ابن أمي وأبي يتكلم بلساني، ودمه يسري في دمي، ليتني رفعت علامة العودة والنصر في وجه العدو الذي عشنا دهراً نتغنى بدحره وقهره، ها هو باق يرتع في حماه وينظر إلينا بنظرة الشامت.

أنا لاجئ التقيت في طريقي حنظلة، عانقته، استحلفته أن يلف وجهه لي، احتضنته، بكيت على صدره، همس لي سنعود يوماً ولكنك نسيت أن تحمل معك المفتاح، أجهشت باكياً، وأخذت أفتش في جيوبي وأخرج منها تراباً وحجارة، وصور الأحبة وقطع خبز وحبوب صداع وخرائط الطريق ومحبسي الفضي وأعقاب سيجارة، ثم صحت ويلي، مفتاحي استشهد وجثمانه هناك تحت حطام منزلي هناك في الغوطة ودوما ودرعا وحلب والبيارة..

أمسك حنظلة يدي وقال لي أخي اللاجئ تعال وقف معي ظهرك للعالم ولنرسم مفاتيح وأقلاماً وملائكة ينظرون إلينا من السماء ويصلون لنا بالعودة، أنا لاجئ وأنت لاجئ وكل عربي يهوى الحرية والكرامة هو أيضاً لاجئ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.