المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علياء كيوان  Headshot

مدرستي في الحياة

تم النشر: تم التحديث:

يلومني بعضهم بعد خيبة أمل من شخصٍ ما مر في حياتي، ولكن الذي لا يدركه اللوامون أنني أكون حينها في قمة سعادتي وإن طفرت من عيني دمعة فإنها مجرد تفريغ لجملة من المشاعر عصفت في قلبي وهي لا تعني أبداً الفشل، الخضوع أو الحسرة ..

ما لا يدركه الكثيرون من جملة العلاقات الإنسانية أنها مجرد مدرسة، فيها عدة صفوف ومراحل وكل مرحلة لها فروع .
فمدرستي في الحياة علمتني الكثير من خلال ازدحامها في فترات زمنية معينة، ففيها تتلمذت على الحب والإخلاص والعطاء من أناس مروا في حياتي وربطتني بهم علاقة عميقة، فتشربت منهم كل معاني الإنسانية .

وفي مدرستي تتلمذت أيضاً على يد الحاقدين فاحترقت بنارهم وتعافيت وبقيت في جسدي ندوب تذكرني بالبعد عن أمثالهم وأخذ الحيطة والحذر، وفي مدرستي تتلمذت على يد حكماء فصعدت معهم إلى السماء من علو أفقهم وعدت إلى الأرض لأبني لنفسي سلماً مثلهم .

في مدرستي أُرغمت على أخذ مقرر في شعبة المنافقين لألمس بيدي التلون ولأفرق بين البشري والحرباء، وخضت تجربة لأتجنب لدغة أفعى فلدغني إنسان ظننته أليفاً، ولكن يد الحكماء أسعفتني بالترياق، وأصبح جسدي صلباً يقاوم سموم أمثالهم .

في مدرستي تربيت على الجمال، ولبست مع من علمني الحرير والذهب، فصابني الغرور فعاجلني معلمي بطاسة من حسن الأخلاق ووجدت نفسي في هالة من نور وتعلمت وقتها أن الجمال هو جمال الروح.

في مدرستي أدخلت في امتحان أرادوا فيه ذبح من أحبه قلبي أمامي، فوجدت نفسي أضع رقبتي تحت سكين الجلاد، فأقامني وقال لقد اجتزت طريق
التضحية .

في مدرستي تتلمذت على العفو ففي لُجة البشر التقيت بمن لدغني وأحرقني وآذاني.. يستمتعون في حياتهم كما هم، هُمِس لي هاهي فرصتك.. خذي بثأرك، ابتسمت وتقدمت منهم بالشكر والعرفان لأنْ لولا أذيتهم ما كنت ولا اشتد عودي وارتقيت.

في مدرستي تعلمت ألا أندم على إنسان قابلته يوماً لأن الله أعد لك على يديه حكمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.