المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علياء كيوان  Headshot

الطريق إلى الحلم

تم النشر: تم التحديث:

منذ سنوات عديدة وتحت وطأة الدكتاتوريات والطغاة والآغاوات والإقطاعيين والباشاوات، من كان يعاني الظلم والفقر والتعاسة؟ من كان يعاني الاضطهاد والمهانة ؟ من هو الحالم برحلة إلى أوروبا بلاد الأحلام ؟ وساندويش من الهامبورغر لا يراه إلآ في أيدي فئة واحدة من الناس أو على شاشات التلفاز؟
هي طبقة واحدة من الشعب، كانت دوماً تنظر إلى السماء وترفع أكف الدعاء منتظرة الفرج الإلهي، منتظرة مائدة كتلك التي أنزلت على عيسى لتسد جوعهم الدائم، فمنظر هذه الموائد الفاخرة المنمقة ذات الأكواب الكريستالية والملاعق الفضية، لا يشاهدونها إلا في المسلسلات والأفلام المحلية التي لا تحاكي الواقع أو قد يتمتع فقط بالنظر إليها أولئك العمال في المطاعم والفنادق والقصور والفلل والخ..
وعندما تخلد هذه الطبقة إلى النوم يكون مهربهم هوالأحلام السعيدة، فتجد الأب يحلم بملابس أطفاله يشتريها من تلك البوتيكات الفارهة الذي لو شاء أصحابها لكتبوا على أبوابها للميسورين فقط!، أو يحلم بإنه يصحبهم إلى باص مدرسة خاصة مثل أولاد الجيران أو أحد الأقارب، أو يحلم ببيت لا يخشى أن يطرد منه لأنه تأخر في الإيجار، أو يحلم بإنه يتكلم بحرية مطلقة دون الخوف من أن يسمعه خياله ويصبح في غياهب خبر كان...
وتقوم القيامة، ويفور بركان الحرية المزعوم، التي بدأها شخص احترق من الفقر والذل، فأحست هذه الطبقة المقهورة في كل الأقطار، بأنها القيامة وأنها فرج السماء، خرجوا من سباتهم وصرخوا واعتصموا وناموا في العراء، تحنطوا أمام الحقيقة لتفجر الحلم، خرجت براعم صغيرة منذرة بربيع الأحلام، ولكن كانت الزلزلة أسرع، فانشقت الأرض تحت أقدامهم وأخذت النيران تكويهم بسعيرها وكأنه كتبت عليهم جهنم الدنيا الدائمة، وطارت الطبقات الأخرى البرجوازية والغنية حاملة معها نعيمها إلى نعيم أخر ينتظرها.
وبقيت ذات الطبقة الكادحة تنظر إلى السماء وتسقي بذور الربيع من دمائها ومن دموع فلذات أكبادها الخائفة والجائعة.
وعمَّ الحريق في أرض الربيع وماتت البذور وحمل من نجا من ذلك الحريق أشلاء أمتعتهم وأولادهم ومشوا يقطعون براري وصحارى وبحاراً، وعيونهم تنظر إلى سراب فتحة فردوس صغيرة تحتضنهم وتلفهم بشيء من دفء وأمان.
وتعددت فتحات الفرج أمامهم وهم أنفسهم من عانوا الشقاء طوال حياتهم، وهو ذات العناء يتفاقم في رحلة الشقاء إلى فردوس قريب، فالبحر والأرض والسماء كانت مهربهم، حتى إنهم غدوا غنيمة ثرية للصوص.
قليل منهم من وصل إلى حافة الفردوس ولم يشأ إلا أماناً له ولعائلته، فلا يريد قصوراً وملابس وطعاماً، يريد أن يغمض عينيه فقط دون أن يخاف أن يحلم بالحياة، ويحلم إنه يطير كنورس سعيد يشق الفضاء دون أن يتربصه عقاب مفترس، وتبقى هي الأحلام ملاذ الأحرار.
هل عرفتم من هم؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع