المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي ترك Headshot

"المسار الإجباري" و"الأحلام التائهة"

تم النشر: تم التحديث:

«افضل عافر هي تكابر، اخلص منها بضحكة اتلحلح»، يشدو «هاني الدقّاق» مُغنّي فريق «مسار إجباري»، على وقع ألحان «صيام» و«أيمن» و«حافظ»، رِفاق السنوات العشر، منذ الانطلاقة الأولى في عروس البحر المتوسط «الإسكندرية»، في الشمال المصري.

يأخذ مريدو «المسار الإجباري» بنصيحة «الدقّاق» في المعافرة، سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، للبحث عن «الضحكة الحلوة اللي ترد الروح»، وسط رُكام من السياسات التي تعصف بأحلامهم وطموحاتهم التي ظهر بريقها في ثورة 25 يناير 2011.

«أنا صابني الحزن، ماقلتش ليه، وعانيت م الحزن، وقدرت عليه، ويا بحر حلفت إن هعديه، ويفوت العُمر لو استنيت»، يُكمل مُغني «الباند» الشهير في مصر، أنشودته، فيرد عليه الجيل المختلف عن سابقيهم في كل شيء، حتى موسيقيًّا، بمقولته في أغنية أخرى بأن «اتعودت أحلامي أشوفها بتجري قدامي وملحقهاش، وملحقهاش».

تملّك اليأس قطاعًا كبيرًا من الشباب في مصر، فبات السفر ولو كان حتى في قارب قد يودي بحياتهم في عرض البحر، حلمًا للخلاص من الأوضاع المتردية التي يعيشون فيها، خصوصًا بعد التخرج في الجامعة، والاحتكاك بسوق العمل، التي غالبًا ما تكون في خارج تخصصهم الذي درسوه.

اعتراضًا على القيود التي يفرضها المجتمع، وخصوصًا على الشريحة الأكبر، وهي فئة الشباب، اختار فريق «مسار إجباري» اسمهم سخرية من محاولة تنميط أسلوب الحياة وتضييق مساحة الإبداع والابتكار والتفكير خارج الإطار الذي ترسمه الأنظمة، وتُساعد الأسر فيه بشكل فج.

سخريةً من سوق العمل التي تستقبل الشباب على اختلاف دراساتهم غنّى الفريق «مطلوب خبير يحكي حكايات أو سمكري يعرف لغات، يعزف كمان وأكرديون يكسب عشان يفتح صالون»، وعندما يدفعه ضيق الحال في مصر ولا يجد الوظيفة الملائمة التي تساعده على تحقيق ذاته يسافر «عشان عايز يكون.. خد دكتوراه في غسل الصحون».

يُعالج «مسار إجباري» واقعهم السياسي والاجتماعي، بالأغنيات التي نالت خصوصًا في الفترة الأخيرة إعجاب شريحة كبيرة من الشباب، الذين يحرصون على حضور حفلات الفريق، التي عادة ما تكون في أماكن ترتبط كثيرًا بتلك الشريحة كالمكتبات ودور الثقافة.

ساهمت ثورة يناير بشكل كبير في ظهور «مسار» إلى جانب فرق أخرى بدأت في خلق جمهورها، تحت مسمى فرق «الأندر جراوند»، والتف الشباب حول تلك الفرق وبدأت تظهر على الساحة الموسيقية في مصر، ثقافة الاستماع إلى الفرق وليس المغني، وبدأت الأغنيات نفسها تحمل بين كلماتها أنات ومشكلات الشباب، بعيدًا عن الطابع الرومانسي.

«الشباب الثوري»، إذا صح أن نطلق عليهم كذلك، لا تستهويهم الأغنيات الرومانسية عادة، وعزفوا عن الاستماع إلى المطربين الذين يتغنون بها، وبدأت تمتلأ حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهواتفهم وأجهزة الكمبيوتر في بيوتهم على أغنيات تحمل آمالهم وأحلامهم وواقعهم الذي يرونه ليس على ما يرام.

مؤخرًا احتفل «مسار إجباري» بمرور 10 سنوات، على تأسيس الفريق، الذي تجوّل في أكثر من 18 دولة حول العالم، ينقل موسيقاه الجديدة، إلى ثقافات وعوالم أخرى تتعرف من خلاله على التطور الذي طرأ على الموسيقى المصرية، التي نبعت أساسًا من اختلاف فكر قطاع كبير من الشباب عن آبائهم وأمهاتهم، وشقوا عصا الطاعة على أنظمة الحكم القمعية عادةً.

«الفكر والإبداع والاختراع والتفكير» لا يحظى في مصر من جانب الأسر، فضلًا عن المسؤولين، بأي اهتمام، ما لم ينل صاحبه أصلًا جانبًا من التقريع والسخرية.. النظم ترسم لأفراد الشعب طريقًا يسيرون فيه، فإذا ما ولجوه أصبحوا صالحين وطنيين، وحال السير في غيره أو عكسه فهم خطر على الأمن القومي، وعلى أنفسهم.

«مكتوب للغايب يوم هيعود، مكتوب للغصن يضم ورود»، يزرع «هاني» الأمل في صفوف الشباب المليء بالطاقة، وخلفه يعزف أعضاء الفريق تأكيدًا على ما يشدو به، فيؤمن الواقفون أسفل المسرح بما يقول فيزيدهم بأنه إذا ضاق الحال بـ«افرش سمَاك ألوان.. اعشق بكل جنان.. وإياك تعيش ندمان.. أو مَحنِي لظروفك.. كل الجراح جواك.. بالصبر تطرح ورد.. خطاويك عيدان خضرا.. ومسيرها يوم تشتد.. دي الشمس مهما تغيب.. يفضل شروقها نصيب.. لو حتى كنت غريب.. حضن القلــوب يتمَد".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.