المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي شهاب Headshot

أخطاء في استطلاعات الرأي أم تضليل مقصود للرأي العام؟

تم النشر: تم التحديث:

هل أخطأت استطلاعات الرأي فعلاً في توقّع فوز دونالد ترامب؟ أم أن ما جرى من دفق إعلامي طيلة الأشهر الماضية كان هدفه تضليل الرأي العام؟

لنراجع السياق الذي سبق اليوم الانتخابي الأميركي الطويل.

تحكم الولاياتِ المتحدةَ الأميركيةَ المؤسساتُ، وسواء اتفقنا أم اختلفنا مع سياساتها؛ فالحكم في واشنطن -كما القرارات المرتبطة بالمصالح العليا للبلاد- يخضع لمصفوفة منتظمة تأتي برؤساء وشخصيات سياسية في خدمتها لا العكس.

حاول 16 مرشحاً جمهورياً، في البداية، في أثناء الانتخابات التمهيدية إخراج ترامب من السباق.

استمر الأخير في حملته على الرغم من كل الأصوات المنتقدة محلياً ودولياً. لم تنجح الأصوات داخل البيت الجمهوري في لحظات السباق الأخيرة في ثنيه عن الاستمرار في الترشح.

عشية الانتخابات، وجّه مكتب التحقيقات الفيدرالي ضربته القاضية لهيلاري كلينتون! لا يمكن، بأي حال من الأحوال، مقارنة تأثير "فضيحة" الكلام المسيء إلى ترامب في حديث جانبي إزاء النساء بحجم الانطباع الذي تركته قضية البريد الإلكتروني حول مدى قدرة كلينتون على إدارة البلاد بأي حال من الأحوال.

ثم حلّ يوم الانتخاب.. تعيّن على المهاجرين والنساء والمجنَّسين، وكل الفئات التي ترى في ترامب خطراً عليها، التوجه إلى صناديق الاقتراع. لم يمتلك هؤلاء، ببساطة، حافز الانتماء إلى مشروع كلينتون في مقابل الدافع الذي يمتلكه أنصار ترامب.

يمكن الإشارة أيضاً إلى جملة عوامل شديدة التأثير في النتيجة:

- انتخبت الولايات الأميركية الديمقراطية الثلاث؛ أي ميشيغان وأوهايو وويسكونسن، حكاماً جمهوريين منذ عام 2010. وفي بنسلفانيا -الولاية الديمقراطية الرابعة التي أجمع المحللون على دورها الحاسم قبل الانتخاب- بقيت أرقام ترامب قريبة من منافسته الديمقراطية على الرغم من كل ما واجهه به الإعلام خلال ترشيحه.

الخلاصة أن حظوظ ترامب لم تكن منخفضة حتى في عقر دار الديمقراطيين، بعكس ما أوحى الإعلام.

- اختار ترامب خطاباً واضحاً وصريحاً، لعب على حاجة الأميركيين غير الراضين بالوضع الراهن إلى التغيير وتحقيق "الحلم الأميركي". هذا ما قصده المرشد حين قال إن خطاب ترامب، من دون أن يسميه، "شعبوي". الجماهير تستأنس بالكلام المستفز لشعورها بالمظلومية.

- لم يكن مندوبو كلينتون الانتخابيون بحاجة إلى القلق كثيراً. استطلاعات الرأي المتوالية كانت تصب جميعها في مصلحتها. لا داعي لبذل جهد كبير في التعبئة، بعكس فريق حملة ترامب الذي وضع نصب عينيه الفوز في الولايات الديمقراطية المتأرجحة.

- قام خطاب ترامب بأسره على صورة "الرجل الأبيض" الذي سيعيد لأميركا عظمتها. في المقابل، وقفت امرأة تحمل في ذاكرة الأميركيين تصويتاً على غزو العراق، والهجوم في بنغازي الليبية، ثم سوء إهمالها في قضية البريد الإلكتروني. الانطباع الذي تكوّن في الأشهر القليلة الماضية لم يكن ليؤهلها لقيادة أميركا. نسبة كبيرة ممن اضطر إلى اختيار هيلاري كان بسبب خشيته من ترامب لا اقتناعاً بالمرشحة الديمقراطية. وهذه النسبة لا تملك من ثم حافز المشاركة الذي يمتلكه الأنصار المشاركون عن قناعة في الاقتراع.

- متلازمة "الشعب يظن أنه يقرر مصيره": هناك فئة واسعة من الشعب الأميركي؛ بل هي الأوسع، لا تكترث بالسياسة الخارجية، ولا يتعدى اهتمامها بالسياسة المحلية والملفات الحياتية المباشرة (الرعاية الصحية، تعويضات المحاربين القدامى، فرص العمل، زواج المثليين،...). جرّب هؤلاء الحزب الديمقراطي في السنوات الثماني الماضية، وبما أننا في بلد ديمقراطي وحر؛ دعنا نجرب خياراً آخر! هذه الفئة من الشعب هي نفسها التي تأتي بممثل، كأرنولد تشوارزنيغر، حاكماً على ولاية كاليفورنيا. يُدرك هؤلاء أن ممثلاً في هوليوود لا يمتلك بالتأكيد الذكاء السياسي، ولكنه يشبه "الحلم الأميركي". ترامب كان قريباً من صورة هذا "الحلم" أكثر من كلينتون بأشواط.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.