المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي شهاب Headshot

ارحم دين أمي يا أفيخاي!

تم النشر: تم التحديث:

"في رمضان هاتف من تحبّ.. اذهبْ إليهم.. ولا تنتظر أن تأتي بهم الصدفة إليك.. أو تلقي بهم أمواج الحنين فوق شاطئك صلة الرحم".
"من لا يعلم بأن اللّغة العربية هي بحر واسع من المصطلحات؟! هذا البحر يتشعّب إلى أنهار من اللّهجات. ومن أحب هذه اللهجات إليّ هي لهجة نهر النّيل".
"للأغاني الرّمضانية طعم موسيقي خاص. فهي تجعلنا نعيش الجو الرمضاني بحذافيره..".

ما ورد أعلاه هو غيضٌ من فيض الأقوال المأثورة المقتبسة من إبداعات المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي -لله درّه - على شبكات التواصل.

ولمواعظ أفيخاي في شهر رمضان طعمٌ آخر، إذ لم يبقَ أمامه سوى الإفتاء في شؤون الدين وإبداء رأيه في أحكام "الحيض" و"النفاس" لتكتمل فرحة المسلمين في الشهر الكريم.

في الشرق الأوسط خيط رفيع بين الدين والسياسة، وقد قرر أفيخاي أن يمارس "حاجاته" الطبيعية فوق الخيط تماماً.

ولا يظننّ أحد أن الموضوع لا يستحق التعليق، فالرجل شديد التأثير في وعي الأمة، كما في شخيرها.
على التويتر وحده، هناك أكثر من 16 حساباً ساخراً
Parody لأفيخاي، ويدّعي أحدها أنه مارس الجنس مع مسؤولين عرب لأجل بقاء إسرائيل!.. ومع ذلك لم ينجح أيّ من هذه الحسابات في كسر عزيمة أفيخاي الأصلي.

وعلى الفيسبوك يتابعه ما يزيد على مليون ومائة ألف عربي يستمتعون حقاً ببوستاته. فأدرعي "بتاع كلو".. من الطبخ والحلويات إلى الفن والأغاني فالأدعية والأذكار. والحق يُقال إنه لولا تمنياته لنا بـ"الشابات شالوم" كل صباح سبت لما تذكر أحد بأنه إسرائيلي.. ابن ستين إسرائيلي.

منذ أن افتتح أفيخاي حساباته على شبكات التواصل بالعربية، انطلقت أكثر من حملة لمقاطعته، ولكنها جميعاً لم تؤدّ سوى إلى زيادة عدد متابعيه.

أما فهم أسباب هذه الظاهرة فيحتاج إلى دراسات معمقة في الأدرعية النفسية والاجتماعية والإعلامية الماورائية للشعوب العربية.. الافتراضية، بعد أن تحولت أخطر قضية في تاريخ العرب إلى سجال مع أفيخاي حول أصل الحمص والفلافل.. فلا احتلال ولا ظلم ولا أطماع ولا تدمير ولا حصار ولا استيطان ولا من يحزنون.. وحدها الفلافل تهزّ مشاعر العرب والمسلمين وتؤرق نومهم.

ومع أنّ أفيخاي أحد متابعيّ عبر تويتر، إلا أن قناعاتي السياسية ومشاعري القومية تمنعني من التواصل معه مباشرة؛ لذا ها أنا أكتب في العلن عن مآثره وقلبه العامر بالإيمان، راجياً أن يرحم دين أمي ويتوقف عن الاستخفاف بعقولنا، وأن يُبقي الصراع بيننا بمستوى يليق بحجم تضحيات ملايين الفلسطينيين والمستضعفين وبحجم المجازر التي يرتكبها أفيخاي ورفاقه بنا إلى حين.
آمين!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.