المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي رضا الياسري Headshot

أكذوبة الإصلاحات!

تم النشر: تم التحديث:

الكذب هو مخالفة القول للواقع، أو أنه قول شيء غير حقيقي لكسب شيء ما للذات، ويعتبره البعض مصدراً للآثام والشرور، إلا أنه عادة توجد عن كل إنسان، ويصعب التخلي عنها والتجرد منها، ورغم تحريمها في غالب الأديان، والنهي عنها في جميع الأوطان، فإنك نادراً ما ترى شخصاً لا يكذب، بالطبع هذا إن وجدت.

والكذب في السياسة أمر مشروع، ولا بد منه، بل هو أمر واجب عند السياسي الفاشل منهم، ففي حين إثبات فشله وتقصيره، يضطر للجوء إلى الشعارات المزيفة، والخطابات الرنانة المخادعة، وهذا ما انتشر في ساحتنا السياسية بصورة كبرى، أما عن آخر الأكاذيب والخدع، كان وهم الإصلاحات، الذي بدأ به رئيس الحكومة الحالي، من خلال ورقة اتخذ بها بعض القرارات التي لم تُنفّذ حتى الآن.

وبعد هذه الورقة صار الجميع ينادي بالإصلاح، ساسة وشعباً، معارضةً وحكومة، والجميع صار ممتعضاً مما حدث وما حل، وبعد سنتين صار كل المفسدين مصلحين إلا المصلحين فعلاً، صاروا في نظر الشعب بعد حملات التسقيط فاسدين!

وهكذا قد صارت "الإصلاحات" متاجرة جديدة، ومزايدة، يزايد ويتاجر بها من يشاء لأجل مصالحه الشخصية والسياسية، وصارت دعاية جديدة، يروج بها البعض لحركاته وتياراته، وكل من تورط بالفساد تورطاً واضحاً، فجأةً صار هو المصلح والمنقذ، وظل يُطلق شعارات وخطابات في أماكن متفرقة، ويطلق الوعود والتهديدات، وما كان كل ذلك إلا كذباً وخداعاً، ونجح البعض في خداع الكثير من المواطنين، وبعض منهم، كانت حركته لا قيمة لها، وتفقد شعبيتها شيئاً فشيئاً، فتسابق ليتاجر مع المتاجرين، ويضع لنفسه شعار "نحن البديل".

تافهون، يظنون أن الخلل في الأيديولوجيات الفكرية، أو المعتقدات الدينية، ويأبون الاعتراف، أن سبب التردي هو متاجرتهم هذه لا غير، وبعضهم يظن أنه سيحقق الإصلاح بالفوضى والهتافات، مساكين لا يعرفون أن الحلول لن تتم إلا بالسياسات والحوارات، التي يتجنبونها، ويعادون من يدعو لها؛ لأنه أن نجح بذلك فسيدمر مشاريعهم المخادعة!

وكما يقول الفيلسوف نيتشة: المنحطون في حاجة إلى الكذب، إنه أحد الشروط لبقائهم!
لا يستطيع عاقل أن يغضَّ البصر عن قلق شديد يعتري مشاعر المواطنين، ورؤية سلبية تحاصر فكرهم، والأزمات التي تحيطهم من كل صوب وجانب، والإرهاب وتبعاته، والمشكلات السياسية التي تزداد يوماً بعد يوم، ولكل هذا لا بد من إصلاحات حقيقية، لا خدع وهمية باطلة، ولا بد من تسويات ومصالحات، لا بد من حلول حقيقية، ورؤية صائبة "حكيمة"، يمكن بها حل المشكلات، والمضي نحو بناء الدولة، وإلا إن بقي الوضع على ما هو عليه، فلن تحل الأزمات، ولن تؤسس الدولة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.