المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي رضا الياسري Headshot

المعارضة المزيفة

تم النشر: تم التحديث:

المعارضة السياسية لها أهمية وقيمة كبيرة، في الساحة السياسية، وخصوصاً في الأنظمة الديمقراطية؛ حيث يمثل وجودها أساساً مهماً في هذا النظام، وهي قوة توازن مهمة في المجال السياسي، وتمثل ركيزة مهمة في السلطات التشريعية، من خلال إصابتها أحياناً في معارضتها بعض القوانين المضرة، وغالباً ما كان لها دور مهم تجاه السلطات الإقصائية وقراراتها اللامتزنة.

وما ورد يكون في المعارضة الحقيقية، الصادقة، لا المعارضات المزيفة المنتشرة حالياً في الوطن العربي؛ إذ إن الكثير من هذه التيارات المعارضة الموجودة في وطننا أثبتت أنها أصوات فارغة، كما أثبتت فشلها بنفسها، فمن المفترض على التيارات المعارضة أن تقدم أدلة سياسية تدعمها وتساند موقفها، لكن جنس هذه المعارضة الزائفة قدمت أدلتها على عجزها، وكذبها، كانت تقدم أدلة على ضعفها، وعدم مصداقيتها، وهي تثبت شيئاً فشيئاً ذلك الزيف الذي يعتريها!

فضلاً عن الحاجة السياسية، تستمد المعارضة شرعيتها من وجود حاجة اجتماعية وشعبية لها، والأخيرة اعتراف بوجود الأولى وأولوياتها (كما يعبر الكاتب عبد الإله بلقزيز)، ولذلك تحاول المعارضة الحقيقية دوماً أن تميل لرأي الشارع، وتدعي تمثيل صوت الشعب، هي تنجح أحياناً بذلك، وتتمكن من التعبير عن رأي المواطن بصورة صحيحة، وهي بذلك تكسب ميل عدد من المواطنين لا يستهان به إليها، وهذا سينفعها بهدفها الأساسي، الوصول إلى الحكم والسلطة.

أما المعارضات عندنا "وخصوصاً في العراق"، فهي لا تهتم أساساً للرأي الشعبي تجاه بعض القرارات والشخصيات الحكومية، فهمها الوحيد هو شن العداء للسلطة، ومحاربة قراراتها وشخصياتها، حتى وإن كانت صالحة بنظر الشعب، حتى إن الشعب يكون أبرز المعارضين لنهج أمثال هذه المعارضة، وهذا ما شهدناه عند حركات معارضة كثيرة!

إنَّ وصفَ حركة سياسية ما بالسعي للوصول إلى السلطة، لا يمثل انتقاصاً أو
إهانة لها، بل هو هدف كل معارضة، وكل حزب، لكن حين يكون هذا السعي معتمداً على منهج سياسي صائب، لا فوضوي غبي، فما نشهده في هذه الحركات المعارضة الكاذبة هو أنها لا تعتمد على منهج أساساً، ولا تملك أي رؤية سياسية!

لا بد للمعارضة حتى تنجح وتكون صادقة أن تملك مشروعاً سياسياً واجتماعياً، أو على الأقل أحدهما، إلا أن ما نراه في الموجودين عندنا هو أنهم لا يعرفون إلا الشعارات، ولا يملكون أي مشروع حقيقي، ولا يعرفون معناه أساساً، هم تعلموا كيف يمكنهم أن يهتفوا، ولم يعرفوا حتى الآن كيف يمكن أن يفكروا.

كما لا بد من الإشارة إلى أنه كانت هناك حركات معارضة حقّة، صادقة، تعارض الأنظمة الديكتاتورية، وتقف بوجه أفعالها الإجرامية، حتى إنها تحولت إلى معارضة ثورية عسكرية، كما فعل في العراق محمد باقر الصدر، ومحمد باقر الحكيم، ضد سياسات صدام الإرهابية، وأثبتوا بذلك صدقهم، من حيث امتلاكهم مشروعاً ورؤية، ومن خلال التضحيات التي قدموها لأجل الوطن.

السياسات العصية بحاجة إلى رؤية سياسية واعية، ومشروع صادق لحلها، بدلاً من تلك الشعارات الزائفة التي لا تنفع، ولا بد من إقصاء الحركات المخادعة، التي تأبى النضج، والرؤية السياسية بحاجة إلى جيل واعٍ صادق شاب، يملك فكراً حكيماً، خالياً من الخرافات والترهات، حتى يتمكن من النهوض بالوطن، وتجاوز الأزمات المحيطة المريرة، وذلك سيكون موجوداً بالتأكيد؛ لأن هنالك أملاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.