المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي محمد علي Headshot

عن الأمل.. وقصة الفئران الغارقة!

تم النشر: تم التحديث:

أستاذ جامعة اسمه Curt Richter في الخمسينات كان بيعمل تجارب نفسية على الفئران.. واحدة من تجاربه كانت إحضار مجموعة من الفئران ووضع كل منها في إناء زجاجي كبير ممتلئ لمنتصفه بالماء.. الإناء زجاجي وكبير حتى لا يستطيع الفأر التعلق بمخالبه، أو القفز خارج الإناء.

ريتشر كان يحسب الوقت الذي سيستمر فيه كل فأر في السباحة ومحاولة الخروج قبل الاستسلام للغرق.. طبعاً كان هناك اختلاف بين كل فأر وآخر، لكن في المتوسط كان الفأر يحاول لمدة 15 دقيقة تقريباً ثم يستسلم للغرق.

قام ريتشر بإعادة التجربة، لكن مع بعض التغيير.. كان عندما يرى الفأر في لحظاته الأخيرة، وأنه على وشك الاستسلام كان يقوم بإخراجه من الإناء وتجفيفه ويتركه يستريح لبعض الوقت، ثم يضعه مرة أخرى في الإناء!

فعل ذلك مع كل الفئران، ثم أخذ يحسب متوسط الوقت في المرة الثانية للفئران.. تذكر أن المتوسط الأول كان 15 دقيقة تقريباً..
كم تتوقع أن يكون متوسط الوقت في المحاولة الثانية؟
أكثر من 60 ساعة!!.. ساعة وليس دقيقة! .. هناك فأر استمر لمدة 81 ساعة تقريباً.
_____________
تحليل التجربة هي أن الفئران في المحاولة الأولى فقدت الأمل بسرعة بعد أن تأكدت أنه لا سبيل للخروج.. في حين في المرة الثانية كان لديهم خبرة سابقة بأنه هناك أمل، وأنه في أي لحظة قد تمتد لهم يد العون لتنقذهم؛ لذا استمروا أكثر في انتظار تحسن الظروف.
_____________

هذه القصة تتكرر في كتب الـ Positive Psychology كثيراً كدليل على أهمية "الأمل والتفاؤل".
_____________

بغض النظر عن التحليل المذكور لنتيجة التجربة وما يقولونه عن أهمية الأمل.. وبغض النظر أيضاً عن أن ريتشر كان رجلاً عديم الإحساس، وليس في قلبه رحمة!.. هناك نقطة أود إلقاء الضوء عليها، وهي مدى ارتباط القدرة الجسدية بالحالة النفسية، الأمر خطير فعلاً.. قد ينام أحدهم عدد ساعات كافياً من النوم ومع ذلك لا يريد الاستيقاظ للذهاب للعمل ويشعر أنه ليس لديه طاقة لذلك! في حين أن بعضهم قد ينام ساعة واحدة ثم يقفز من سريره بسرعة للتحضير لرحلة ممتعة مع أصدقائه!
قد تجلس أمام الجهاز تظن أنه ليس لديك قدرة على العمل وليس لديك ما يكفي من الطاقة.. في حين أن الحقيقة أنك لديك ما يكفي ويزيد، لكنك فقط ليس لديك رغبة في العمل على ما هو مطلوب منك في تلك اللحظة.

ملحوظ جداً طبعاً كيف أن معظم البشر يستطيعون بذل مزيد من الجهد عندما يجدون التشجيع.. ويتوقفون عن العمل عندما لا يجدون التقدير الكافي.
هذا أمر خطير جداً.. ذهنك يفرض قيوداً على قدرات جسدك، أو على الأقل يوهمك بوجودها!
مقولة منسوبة لابن القيم رحمه الله:
الحُزن يُضعفُ القَلب، ويُوهنُ العزم، ويضر الإرَادَة، ولا شَيء أحبُ إلى الشّيطان من حُزن المُؤمن.
_____________

شخصياً عندما أشعر بقلة الطاقة وقلة الرغبة في عمل شيء أسأل نفسي: هل نمت بما يكفي؟ وهل أكلت وشربت ما يكفي؟ فإن كانت الإجابة نعم.. أعرف أن ما أشعر به مجرد وهم وقيد ذهني.. وهذا الإدراك لحقيقة الأمر يساعدني على الخروج بسرعة من هذه الحالة.

ملحوظة مهمة: الإحساس بقلة الطاقة وضعف الإرادة "أحياناً" يكون مرتبطاً بعرض جسدي وهو قلة نسبة الجلوكوز في الدم.. تناول ملعقة عسل فهذا قد يحسن من حالتك كثيراً وبسرعة!

تحديث بخصوص الملحوظة الأخيرة.. أقول "أحياناً" وبعد انتفاء الأسباب النفسية والمرضية الأخرى يمكن لتناول الجلوكوز تحسين الحالة.. لكن شخص عنده أسباب نفسية مش هينفع معاه ولا حتى برميل عسل! وطبعاً النصيحة مش لمرضى السكر عموماً!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.