المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي محمد علي Headshot

تجربتي في الوظيفة الثابتة والعمل الحر.. أيهما أفضل ولماذا؟

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية

دي تدوينة طويلة عن تطور فكرة البيزنس وكسب الرزق عندي منذ التخرج وحتى الآن.. لعله يكون مفيداً للبعض.
ملحوظتان قبل أن تقرأ:

1 - دي مش قصة نجاح!.. ده مجرد تغير في الرؤية مع الوقت وتوضيح لتغير الهدف المنشود.. لكن الهدف لم يتحقق بعد.. ما زلت في مرحلة السعي.

2 - التغير في رؤية المستقبل من الناحية المهنية كان مصاحباً له تغير في توجهاتي في جوانب أخرى صعب تلخيصها كلها في بوست ففضلت الاختصار.
-----------------------
زي أي طالب بعد التخرج بدأت العمل في شركات خاصة.. اتخرجت في 2005 لكن عملياً مكنتش متاح للعمل بشكل جدي إلا بعد الانتهاء من موال التجنيد اللي الحمد لله لم أدخله.. كوني خريج كلية حاسبات ومعلومات ففرص العمل لينا كانت متاحة، خصوصاً لو كان لديك مهارات طورتها بشكل شخصي ولم تكتفِ بما تعلمته في الكلية.. بدأت العمل في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2006.. وقتها فكرتي عن المستقبل المهني كانت تقليدية جداً زي أي حد لسّه في أول مشواره.
---------------------
(2006 - 2011)
---------------------

كانت فكرتي باختصار كالتالي:

"اشتغل في الشركات الخاصة.. اكتسب خبرة واتحرك لفوق.. جونيور.. سينيور.. تيم ليدر.. بروجكت مانجر.. وفي يوم من الأيام اعمل شركتك الخاصة.. كبّر الشركة.. اكسب فلوس كتير وعيش مبسوط!"
كم كنت سخيفاً!!

الفكرة دي سخيفة؛ لأنها مبنية على تصور خاطئ.. أنا راجل تقني Technical.. وتصوري عن الشركة الناجحة إنها تكون شركة قوية تقنياً.. بمعنى إن يكون فيها مبرمجين ومصممين شاطرين قادرين على عمل منتجات محترمة.. لكن في السوق ده مجرد جزء من مقومات الشركة الناجحة.. ومش أهم جزء!

الجزء المهم هو -لا مش التسويق- العلاقات!
اللي شفته في أكتر من شركة اشتغلت فيها إن الشغل بييجي بالعلاقات.. حتى لو الشركة مش مؤهلة لعمل الشغل المطلوب بتاخد الشغل وبعد كده تطلعه لأي شركة تانية أصغر تنفذه بنصف الثمن ويمكن أقل!.. وللحفاظ على العلاقات وتنميتها بتتم بعض الممارسات اللي أنا رافضها شكلاً وموضوعاً.. من أول "المجاملات" مروراً بتعيين بنت حلوة للتواصل مع العميل بخصوص الشغل، مروراً بعشاء العمل والهدايا.. وأقذرهم هي الرشوة المستترة في صورة نسبة من التكلفة في حالة إنه شخص من داخل شركة العميل كان له دور في اختيار شركتك لتنفيذ الشغل!

ده مش شكل الشركة اللي كان في خيالي.. لكن للأسف السوق معظمه -مش هنقول كله- ماشي كده.. ولو عملت شركة ناجحة تقنياً آخرك هتبقى مجرد ورشة للشركات اللي عندها علاقات.. تنفذ لهم الشغل بجزء من الثمن يدوب يكفي مرتبك أنت وباقي الناس اللي شغالة معاك وإيجار المكان والأجهزة!

أنا شخص ما بحبش كثرة العلاقات الاجتماعية أصلاً Introvert ولما كنت بتخيل نفسي مدير شركة كانت كل أفكاري في الجانب التقني من الأمور.. حتى إدارة الموظفين نفسهم شيء مش محبب لنفسي خالص!.. أنا عارف إن معظم الموظفين بيشتكوا من المديرين، ولأن بطبيعة الحال عدد الموظفين أكتر فصوت شكواهم أكثر انتشاراً.. لكن أنا شفت موظفين كتير جداُ بيشتكوا وهمّ ما يستاهلوش نص المرتب اللي بياخدوه كل شهر!

أضف لكل هذا إن عمل شركة في بلد مكلكع زي مصر هو مأساة لصاحبها.. عندك التزامات مادية كبيرة كل شهر.. بينما الشغل مش مضمون والسوق ممكن يقف في أي لحظة.

تحت ضغط الماديات ممكن كصاحب شركة تلاقي نفسك بتقبل حاجات ما كنتش ناوي تقبلها.. عن نفسي كموظف كنت بأرفض أي شغل فيه مشكلة أخلاقية وبقول للمدير دايماً إني مش هشتغل في المشروع ومش هزعل لو رفدتوني من الشغل.. إما عدم الشغل أو الاستقالة.. بالنسبة لي كان الموضوع سهل والمخاطرة قليلة؛ لأني واثق بفضل الله أولاً وبالأخذ بالأسباب ثانياً بإنه دايماً فيه طلب لمهاراتي التقنية في السوق.. فحتى لو رحت شغل بمرتب أقل شوية مش مشكلة.. مش هموت من الجوع يعني.. وده اللي حصل في آخر شركة كنت شغال فيها في المرحلة دي.

استقلت من الشركة بعد رفض العمل على عدة مشاريع.. وكنت في الواقع زهقت وجبت آخري من فكرة الوظيفة الثابتة اللي بتفرض عليك حاجات كتير ضد رغبتك من أول نوعية الشغل وحتى مواعيد ومكان الشغل.
ودي كانت بداية المرحلة الثانية...
-------------------------------------
من 2012 وحتى منتصف 2013
-------------------------------------
قررت إني ما أشوفش شركة تانية أشتغل فيها كموظف.. وأجرب أشتغل لمدة 6 شهور كعمل حر بشكل كامل Full-time freelancer.. وإذا الأمور مشيت كويس أكمل.. لو ما مشيتش أرجع أشتغل كموظف في أي شركة.. حددت فترة 6 شهور بناء على قدر من المدخرات كان عندي ممكن يكفيني مع قليل من الشغل لو الأمور لم تسِر على ما يرام.

بالمناسبة لما استقلت من الشركة كنت لسه متزوج من 6 شهور فقط!!

بدأت العمل الحر من أول 2012.. والوضع كان جيد.. قدرت خلال الفترة دي أحقق متوسط دخل قريب من نفس دخلي من الوظيفة.. وفي الفترة دي اتغيرت فكرتي عن طموحاتي في البيزنس وكسب الرزق كالآتي:
"اشتغل فريلانسر.. كبَّر البورتفوليو بتاعك.. هتتعرف أكتر.. هيجيلك شغل أحسن.. استمتع بحرية العمل بمواعيدك الخاصة ومكانك الخاص وعلى مشاريع تختارها بنفسك بدون قيود الوظيفة.. مش لازم تعمل فلوس كتير.. يكفي مصاريفك + قدر بسيط تدخره للزمن".
كم كنت ساذجاً!!

لأن الوضع الجيد ده لم يستمر أكثر من 6 شهور.. ولما مديت الفترة لست شهور إضافية الوضع ظهر على حقيقته أكتر!
أول 6 شهور كان عندي مصدر للشغل من خارج مصر.. كان بيجيب دخل معقول.. فما كنتش معتمد ع السوق المصري وقتها.. الفترة دي كانت جيدة من الناحية العلمية والنفسية أكتر من الناحية المادية بكتير.. عملت فيها شغل كتير محبب للنفس.. كبّرت البورتفوليو فعلاً وجربت حاجات جديدة ما كنتش عملتها قبل كده.. ونفسياً كنت مرتاح ومفيش ضغط الوظيفة وانتظار الويك إند كل أسبوع!.. ولا أحكي لك عن الذهاب للسينما مع زوجتي لأحد أفلام الكارتون - متى كان هناك فيلم مناسب - ولا يكون هناك غيرنا في قاعة السينما؛ لأننا نذهب يوم الثلاثاء صباحاً حيث باقي البشر في وظائفهم!!

مادياً كان متوسط الدخل أقل قليلاً من المرتب الشهري لآخر وظيفة.. لكن الفرق كان مقبولاً جداً بالنظر للمكاسب النفسية والعلمية للشغل الحر اللي حسيت بيها في أول 6 شهور.

لكن بمجرد ما شغل برة توقف الوضع أصبح سيئاً.. خصوصاً بعد أول 3 شهور من حكم مرسي وبدء مخطط صناعة الأزمات تحضيراً للانقلاب.. السوق المصري السيء أصبح أسوأ.. وبدأت أعتمد على مدخراتي اللي بدأت تقل كل شهر عن اللي قبله..
وخلال 10 شهور إضافية كنت وصلت لوضع مادي صعب.. استلزم إعادة البحث عن وظيفة بدخل ثابت.. لكني ما كنتش فقدت الأمل في العمل الحر ومش حابب أرجع لقيود الوظيفة كلها تاني.. فحاولت ألاقي حل وسط.. والحل كان في وظيفة Part-time.. ثلاثة أيام في الأسبوع للوظيفة.. طبعاً دخلها أقل عن الـ Full-time لكنها في النهاية تحقق دخل ثابت ومضمون شهرياً يكفي المصاريف الأساسية.. وباقي الأسبوع أعمل على أي مشاريع خاصة بي أو أي عمل حر يتعرض عليا.
لكن قبل أن أنتقل للمرحلة التالية خليني أوضح كام نقطة بخصوص العمل الحر:
- العمل الحر بيستبدل قيود الوظيفة بمخاطرة عدم استقرار الدخل.. والاختيار بينهم في هذه النقطة هيرجع لطبيعة كل شخصية وأولوياتها... معظم الناس في دول العالم الثالث هتختار الوظيفة مع قرفها بسبب مستوى المعيشة الصعب.

- المشكلة الحقيقية في العمل الحر إنه بيتشارك مع الوظيفة في نقطة جوهرية.. إنه في كلا الحالتين إنت بتبيع وقتك مقابل الفلوس!.. في اللحظة اللي تتوقف فيها عن الشغل يتوقف دخلك في الحال!.. وده معناه إنك هتفضل أسير العمل اللي يحقق لك الدخل طول العمر طالما ما عندكش ما يكفيك بدونه!.. النقطة دي مهمة وهنرجع لها في المرحلة الأخيرة.

- العمل الحر فيه مشاكل ترفع ضغط الدم برضه بخصوص عدم التزام العملاء باتفاق العمل، خصوصاً في بيئة لا يمكنك فيها الحصول على حقك بالقانون بدون أن تضيع أضعاف هذا الحق في وقت ومجهود ومصاريف قانونية لو أردت أن تسلك الطريق القانوني لأخذ الحق.

- خلال فترة العمل الحر قمت بعدة أعمال لشركات كبرى.. لكن هذه الشركات لم تتعامل معي بشكل مباشر.. بل كان بيني وبينها عدة شركات أحياناً تصل إلى 4 شركات!.. على سبيل المثال... فودافون ترغب في عمل تطبيق لها على الفيسبوك.. شركة كبيرة لديها "العلاقات" اللازمة تحصل على العرض.. الشركة الكبيرة لا تنفذ التطبيق بنفسها.. بل تبحث عن شركة أخرى أصغر تنفذ لها التطبيق بنصف الثمن الذي حصلت عليه من فودافون.. الشركة الأخرى تبحث عن شركة أخرى أصغر تنفذ لها التطبيق بربع الثمن.. الشركة الأصغر تتصل بي لأنفذ لها التطبيق بربع ربع الثمن الذي دفعته فودافون كتكلفة لبناء التطبيق وأحياناً أقل كثيراً!

يعني معظم التكلفة التي تدفعها الشركة الكبرى - فودافون في هذا المثال - يأخذها "السماسرة" في المنتصف ولا يحصل المنفذ الحقيقي للمشروع إلا على الفتات!

لقد أصبحت طرفاً في الدائرة التي كرهت وجودها حينما كنت أحلم بأن يكون عندي شركتي الخاصة!
- هذه الفترة كانت عصيبة علينا جميعاً.. التحضير للانقلاب.. الانقلاب.. مذبحة رابعة وما سبقها وما تلاها.. مشكلة إنك تكون مدير نفسك ومش مطالب من أي طرف بالعمل بيخليك تحت رحمة حالتك النفسية... وطبعاً في الفترة دي الحالة النفسية كانت زي الزفت.. معدل الإنتاجية عندي انخفض بشدة.. وبما إنه مفيش وظيفة فانخفاض الإنتاجية معناه انخفاض الدخل.. كنت رفضت بعض الأعمال التي لم أجد في نفسي طاقة لعملها في ذلك الوقت مع الاستنزاف اليومي لما يحدث لنا ولإخواننا.
حتى في غير هذه الظروف.. أن تكون مدير نفسك ليس بالشيء السهل.. قلة قليلة من البشر تستطيع الالتزام بدون أن يكون هناك رقيب أو متابع.
----------------------------------
أواخر 2013 وحتى أواخر 2015
----------------------------------
بدأت العمل Part-time في إحدى الشركات.. وخلال باقي الأسبوع كنت أعمل على أي أعمال تعرض عليَّ أو في تطوير مهاراتي وتعلم أمور كثيرة كنت أؤجلها.

لم يكن هناك الكثير من الأعمال تعرض علي.. لذلك معظم الوقت كنت أقضيه في تعلم الجديد وتطوير المهارات أو طبعاً متابعة ما يحدث في البلد من تطورات بعد الانقلاب.

- هذه الفترة تعافيت من التوابع السلبية للابتلاء العام.. وعملت على تطوير نفسي بشكل كبير لتقبل الواقع والعمل بالمُتاح دون كثير من التذمر.. قرأت الكثير جداً من الكتب في الإنتاجية - البيزنس وريادة الأعمال - تطوير الذات.. شاهدت الكثير من الكورسات وطبقت كثيراً منها.. خلال هذه الفترة وبناء على كثير من القراءة كوّنت نظرتي الحالية التي سأذكرها في المرحلة الأخيرة.

المهم أنه مع استمرار الوضع الاقتصادي السيئ وتأثر معظم الشركات بدأت الشركة التي كنت أعمل بها part-time في تسريح معظم الموظفين.. ورغم أني كنت ممن بقوا لكن كان من الواضح أن المستقبل لا يحمل ما هو أفضل.. لم أرغب في الانتظار حتى يأتي عليّ الدور واخترت أن أرحل بنفسي.. وقدمت استقالتي.
-----------------------------
من أواخر 2015 وحتى الآن
-----------------------------
قلت إنني خلال المرحلة السابقة كنت قد قرأت الكثير في الإنتاجية وتطوير الذات.. وبدأت بالتطبيق بقدر المستطاع خلال 2015 وما بعدها.. كنت أيضاً قد قرأت كثيراً في ريادة الأعمال.. لكن لم يكن لدي فرصة التفرغ لمشروع شخصي بسبب الوضع المادي الصعب.. كان لا بد من أن أجد وظيفة وهذه المرة لم أجد من يقبل بالعمل Part-time.

لم يكن أمامي سوى التقدم لوظيفة بدوام كامل full-time.. لكن ماذا عن كل ما قرأته وتعلمته؟.. هنا يأتي دوره!!.. دعني أوضح في عدة نقاط:

- توقفت منذ زمن عن أن يكون لي "طموح وظيفي"... الوظيفة بالنسبة لي ليس لها هدف سوى تحقيق دخل مناسب أستطيع الاعتماد عليه أثناء تحضيري لمشروعي الخاص الذي آمل أن يغنيني عن الوظيفة في يوم من الأيام!

هذا ليس سيئاً.. الوظيفة تبادل منفعة.. أقدم للشركة مهاراتي التي يحتاجونها مقابل مرتب.. ليس أكثر ولا أقل... المال الذي أحصل عليه يفرض عليّ أن أقدم لهم قيمة في المقابل يحتاجونها ويستفيدون منها لأحلل المال الذي أطعم به نفسي وأهلي.. أنصحهم بما في علمي بما يجب عمله.. لكن إن اختاروا شيئاً آخر أنفذه لهم.. ما لم يكن به محظور شرعي وقتها لن أقبل.. هم يتحملون المخاطرة ويحصدون الأرباح.. هذا حقهم.. لكنني لا أبحث عن "تحقيق ذاتي" من خلال الوظيفة.. إن أردت أن أشبع طموحي التقني وحبي للمجال الذي أعمل فيه فليكن ذلك من خلال مشروع خاص بي، سواء على سبيل الهواية أو البيزنس.
- إن كنت أعمل Full-time متى سأجد الوقت والطاقة للعمل على مشاريعي الخاصة؟.. هنا تأتي فائدة ما تعلمته عن الإنتاجية..
أنا أعمل في الوظيفة الحالية من أبريل/نيسان 2016 وحتى الآن.. دعني أقل لك إنها من أكثر الفترات إنتاجية في حياتي!.. في الواقع 2016 غالباً هي الأكثر إنتاجية منذ بدأت العمل في 2006.

جدولي بسيط جداً.. البقاء مستيقظاً بعد صلاة الفجر.. العمل على مشروعي الخاص أو تعلم شيء مهم حتى ميعاد العمل.. العودة من العمل.. تقفيل اليوم.. والنوم مبكر لأحصل على قدر كافٍ من النوم لليوم التالي!

قريباً -في منشورات أخرى- بإذن الله، أشارك بما كنت أعمل عليه الفترة الماضية.

المهم هنا أنني استطعت أن ألتزم بعملي في الشركة بالإضافة لوقت إضافي خاص بي يومياً له أولوية قبل عمل الشركة!.. ومع ذلك لا أشعر بأني مضغوط من كثرة العمل!
الإنتاجية الحقيقية لا يصحبها ضغط نفسي مستمر!
والآن ماذا عن رؤيتي الحالية للكسب وزيادة الدخل.. ألخصها في عدة نقاط:

- الهدف من زيادة الدخل ليس الزيادة في حد ذاتها بل ما تجلبه هذه الزيادة من مستوى أفضل للمعيشة.. الذي بدوره يجعلك تعيش سعيداً.. السعادة هي الهدف.

- الإنسان يكون سعيداً أكثر إن استطاع أن يجمع بين طيب العيش وسمو الهدف الذي يعيش من أجله.. ليس الهدف هنا الثراء للترفيه المستمر واللهو!

- الوظيفة لن تجلب لك ثراء.. ما لم تكن موظفاً فاسداً!.. ولن تجلب لك السعادة إلا إذا كنت تحب الوظيفة نفسها.. لاحظ أنني لا أقول تحب مجال العمل.. بل الوظيفة بكل ما تفرضه من مسؤوليات وقواعد والتزامات!.. قد تعشق المجال لكنك تكره الوظيفة فيه!

- لن تصبح ثرياً وأنت تبيع وقتك بشكل يومي للحصول على الدخل!.. ستصبح ثرياً عندما تستطيع تحقيق دخل حتى وأنت نائم!

من يستطيع تحقيق الدخل وهو نائم؟.. هناك ما يسمى Passive income.. وهو الدخل الذي تحصل عليه بدون عمل تقريباً أو بالقليل من العمل.. أبسط مثال على ذلك هو أن يكون لك ممتلكات تقوم بتأجيرها.. فهي تقوم بتحقيق دخل لك بدون عمل فعلي منك سوى القليل.. طبعاً أنا وأنت غالباً لا نملك عقارات لنؤجرها..

- لكن يمكنك أن تكون صاحب مُنتَج!.. تستغرق وقتاً ومجهوداً لعمل المنتج ثم تبيعه.. طبعاً لو كان المنتج ملموساً فهذا غالباً سيحتاج منك عملاً مستمراً ومتابعة من وقت لآخر.. ما لم تكن ماهراً في عملية الميكنة Automation وقتها يمكن أن تكتفي بالمتابعة من بعيد وأنت ترى الآخرين ينفذون وينشرون ويبيعون لك منتجك!

- ماذا لو كان المنتج رقمياً (تطبيق - كتاب - كورس - خدمة رقمية)؟.. هنا تصبح الأمور أفضل.. لو كنت تملك المهارات اللازمة لبناء المنتج فأنت لن تحتاج لرأس مال سوى وقتك ومجهودك.. بالنسبة لي هذا هو الحال.

- هدفي الحالي هو أن أصنع منتجات رقمية أستطيع بيعها من خلال الإنترنت.. هذا لن يقيدني بمكان أو ميعاد معين.. سأبذل الجهد في البداية لعمل المنتج.. ثم متابعة دورية من وقت لآخر لتحديث المنتج وأعمال الصيانة.

مع الوقت ومع تجربة أكثر من منتج.. إن وافق أحدها النجاح فهو بداية التحرر من الوظيفة والانطلاق!

- تكتمل السعادة إذا كان المنتج الذي تعمل عليه يجمع بين ثلاثة أمور:

1 - شيء تستمتع وأنت تصنعه.

2 - شيء مفيد للناس ويجعل حياتهم أفضل.

3 - شيء مطلوب لعدد كافٍ لتحقيق ربح مناسب.

ملخص فكرتي الحالية كالآتي:

"استمر في الوظيفة لتحقيق دخل يكفي احتياجاتك.. كن شخصاً ذا إنتاجية عالية ومنظماً في حياتك لتجد الوقت الكافي للعمل على مشروعك الخاص.. ترفّع عن سفاسف الأمور.. اصنع مُنتجاً تحب صناعته ويفيد الناس ويحقق لك ربحاً.. اصنع واحداً آخر.. ثم آخر!.. حتى تصل للنقطة التي تستطيع أن تتخلى فيها عن الوظيفة وتعيش حياة طيبة تحقق فيها مراد الله منك في الحياة".
كم أتمنى أن أكون صائباً هذه المرة.

ملحوظة:


التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.