المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Ali Mohamed Ahmed Headshot

المملكة العربية السعودية والطموح لمكافحة تغير المناخ

تم النشر: تم التحديث:

إن وضع خططاً للإستثمار في مجال الطاقة البديلة أو حتى البدء في تنفيذ ذلك لا يمثل كل ما تنص عليه قمة باريس. بل على العكس فإن المحتوى الجوهري لما تتطلع إليه الأمم النامية والمتأثرة من آثار تغير المناخ يشير إلى أكثر من ذلك بكثير.

إذا أخذنا في الإعتبار موقف المملكة العربية من المفاوضات الجارية في مؤتمر الأمم المتحدة الحالي، نجد أن هناك عدد من النقاط التي تمثل خطوات ثابتة نحو مكافحة تغير المناخ حسب تقرير الهيئة العالمية المختصة. على سبيل المثال، هنالك خلاف على تخفيض إرتفاع متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية إلى 1.5 درجة مئوية، أو أقل من ذلك. نجد أن السعودية كعضو في منظمة الدول المصدرة للبترول، إضافة إلى عدد من الدول الأخرى، تنتقد هذا المبدأ وتصبو إلى الإتفاق على أن تكون الزيادة بمقدار 2 درحة مئوية. أيضاً تطالب المملكة بتقديم مساهمات غير محددة المدى من حيث التقليل عبر الزمن من إنبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للإحتباس الحراري، مما يرجح رغبتها في مواصلة إنتاج الوقود الأحفوري وإستخدامه. بالتأكيد من السهل إستيعابه هذا الأمر نسبة لإعتماد السعودية على البترول في نمو إقتصادها، ولكن العالم يشهد تغييرات ملموسة تنص على التخلي عن الإنتاج، حتى وإن كان ذلك تدريجياً.

كل هذا من أجل التقليل من الإنبعاثات التي تنتج آثاراً مدمرة في مختلف بقاع العالم. لذلك، نجد أن المفاوضات لا تنتح إلا بتنازل الأطراف لمنفعة القضية وحتى يسري الجميع بالعالم إلى بر الأمان. مؤتمر باريس ينص على أيضاً على بدء التنفيذ في الخطط الموضوعة من قبل الدول منذ الآن حتى عام 2050 بما يضمن تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو التخلي كلياً عن الوقود الأحفوري وإستبداله بمصادر الطاقة المتجددة كالمستمدة من الشمس، الرياح وغيرها.

للحديث عن مواقف الدول العربية عامة في مثل هذه المفاوضات، ليس من الصعب إستنتاج أن هناك مسألة مهمة قد تكون متعلقة بما نراه بصورة أقوى مما يعتقد الجميع. هذه المسألة هي قضية فلسطين وما تترتب عليه نظرة المجتمع العالمي إليها من حيث تجاهل الأحداث التي تقع في فلسطين من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي.

جميل مطور، نائب رئيس سلطة جودة البيئة بدولة فلسطين عضو المجموعة العربية للمفاوضين، يقول: (يستشعر العرب مخاطر التغيرات المناخية في العالم، والمجموعة العربية تتطلع إلى إبرام إتفاقية متوازنة، عادلة وشفافة تلزم الدول الصناعية الكبرى بالقيام بالوفاء بمسؤوليتها التاريخية تجاه التغير المناخي الذي كانت هي السبب وراءه. كما أن المجموعة تتطلع إلى تقديم الدعم الفني والتقني، إضافة إلى التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات لصالح دول المجموعة، حتى يتم تمكينها من النمو بإعتبار أنها دول نامية ولم تكن السبب وراء إرتفاع حرارة الأرض. لذلك، فإن المجموعة العربية تسعى لإدخال تحسينات وتغييرات في بنود الإتفاقية بما يكفل مصالح العرب والدول النامية من جهة، وإلتزام دول العالم الصناعي والدول المتطورة بواجباتها. أما على صعيد فلسطين، فإن دولة فلسطين طلبت ولازالت تطلب بأن يؤخذ موضوع الدول والشعوب الواقعة تحت الإحتلال بعين الإعتبار في نصوص هذه الإتفاقية، حيث أن فلسطين تمثل مركز هذا القوم ومن حقها أن تحصل على التمويل والدعم الفني خاصة لأنها ضحية الإنحباس الحراري من جهة، وضحية تحكم الإحتلال الإسرائيلي بموارها الطبيعية من جهة أخرى).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.