المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي محمود الأحمد Headshot

تزوَّجي كاتباً

تم النشر: تم التحديث:

نوعيةُ المقالات التي تداولتها الأوساطُ الكتابية والفكرية تحمل طابعاً فكاهياً وفكرياً لطيفاً، تحاولُ من خلال طرحها استمالةَ الأفكار والآراء الشخصية لتشكلَ قاعدةً عامة وأساساً في الأمورِ الديمومية، كنصائح أو إرشادات الزواج السليم والانتقاء الأفضل لكلا الطرفينِ فيه.

وفي قضيةِ الزواجِ من الصعبِ جداً التنبؤ بنوعيةِ الأشخاصِ الذين يصلحونَ للارتباطِ فيما بينهم، فلا يمكننا القولُ: إنّ زواجَ المهندسِ من المهندسةِ هو أفضل أشكالِ الارتباطِ لكليهما، ولا يمكننا الجزمُ بأنَّ الطبيبةَ لتبقى في حيزٍ آمنٍ من تفهمِ زوجها لطبيعةِ عملها، عليها أنْ تتزوجَ أو أنْ ترتبطَ بطبيبٍ مثلها، يخضعُ للظروفِ ذاتها التي تكابدها في عملها، وبهذا يتم التقاربُ والتزواجُ بين الظروفِ كما يتم التزاوجُ بينَ الشخوص أيضاً.

في هذهِ الخانة لا يمكنُ تشكيلُ القواعد، أو ترتيبُ الضوابط بشكلها الحازمِ أبداً، بل جُلُّ ما يكون هو جملةُ توصياتٍ ونصائحٍ، تمثلُ وجهةَ نظرٍ لبعضِ الأشخاصِ أو التربويين المطلعين على تفاصيل المشاكل المرتبطةِ بأسرٍ عديدةٍ ومتفرقةٍ، لا تتشاركُ بأي تفصيلٍ فيما بينها.

ولا أحاولُ في تدوينتي هذه طرحَ رأي حولَ المقترحاتِ المتعلقةِ بهذا الأمر، أو إبداءَ رأي متعصبٍ فيما يخصُ الفكرةَ بالمجملِ، لكنني أحاولُ تقديم جملةٍ من التصوراتِ التي أراها لطيفًة تخصُ الأنثى دونَ الرجل، لأنَّ قضيةَ الارتباطِ هي قضيةُ انتقائيةٌ لدى الأنثى أكثر منها لدى الرجل، لهذا من الجميلِ إنْ كانتْ الفتاةُ تملكُ ظروفَ ارتباطها وحُكم قلبها أنْ تتزوجَ كاتباً؛ لأنَّ في هذا دفئاً لافتاً لقلبها وروحها، كاتبٌ يمتهنُ التفننَ في زخرفةِ الحروفِ وتشكيلها، ليقدمها في باقاتٍ لافتةٍ من العظمةِ والجمال.

فالكاتبُ لينُ القلبِ مرهفُ الشعورِ عظيمهُ، ولا أظنُ أنَّ يداً تداعبُ ملمسَ الحرفِ والكلماتِ، مبدعة في رصفها وتشكيلها، ستكونُ متصلة بقلبٍ قاسٍ لا رأفةَ فيه، هذا مجازٌ غير جائزٍ في المنطقِ العامِ للمهنِ والأعمالِ، فلكلِ مجتهدٍ نصيب، ولكلِ عاملٍ من عملهِ طِيبٌ.

تزوجي كاتباً.. فالكاتبُ دوماً في حاجةٍ لأميرةٍ تجتاحُ عُروشَ نصوصهِ، وتَقْلِبُ الطاولةَ فوقَ سطورِ أحاسيسهِ وصفحاتِ مشاعرهِ، لتتربعَ فوقَ قلنسوةِ كلماتهِ ونصوصهِ.

والكاتبُ دائمُ البحثِ عن سيدةٍ لقلبهِ، ومليكةٍ تُرصفُ الورودُ في حنايا قلبهِ لها، دائمُ النبضِ لحسناءِ الجمالِ والقدسيةِ، التي يظنّ -الكاتبُ- أنَّ الحروفَ والبلاغةَ والبيانَ لا يمكنُ أن تكونَ إلا لها وبها.

تزوجي كاتباً.. لأنَّ الكاتب تفتنهُ الأنثى الرفيقةُ والأختُ والأمُّ، وهو يهوى أنثاهُ عندما تكونُ له كلَّ الإناثِ والفتيات، صديقة تناصحهُ وتنصحهُ، وأختاً تحنّ وتعطفُ، وأماً تُعطي دونَ أنْ تسألَ.

ولهذا يبقى الكاتبُ حبيسَ بحثهِ وتنقيبهِ عن تلكَ الروحِ التي لها مطلقُ الكلماتِ وغايةُ الجمالِ، وعن تلكَ الأنثى التي بها تُختزلُ كلّ الإناث، ويبقى -الكاتبُ- دائمَ البحثِ إلى أنْ يصلَ، أو تفتنهُ أنثاهُ وحسناؤهُ وتعينه في وصولهِ، وعندما يلقى غايتهُ أو تلقاهُ، يبدأ بطقوسِ تقديسهِ واحتفالهِ، مبدعاً في رسمِ المجازِ الذي نُذرَ لوصولِ الحسناءِ إلى عرشها وصدرِ مُلكِها، هذا هو جنون ما قبل اللحظةِ واللقاء، وبعدها يبدأُ عُمرٌ من الجمالِ المطلقِ؛ لأنَّ في قلبِ الكاتبِ جمالاً ولّاداً وفيضاً من نعيم الكلمةٍ دفاقاً في جوارحهِ، وذلكَ ما دامَ اتصالهُ بالحرفِ أنيقاً لافتاً، وارتباطهُ بالكَلِمِ عذرياً في المعنى الخيالي والفلسفي للكتابة، ولا أجدُ ميزاناً أكثرَ اتزاناً من هذا الميزانِ العدلِ للكاتبِ وللكتابة؛ ليعينكِ في اقتنائكِ كاتبكِ وزوجكِ المستقبلي.

تزوّجي كاتباً.. فالحياةُ في منتهاها في قلبِ كلِ كاتبٍ عاشقٍ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.