المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي هويدي  Headshot

كيف ستنعكس الزيارات الدبلوماسية لمخيم عين الحلوة؟

تم النشر: تم التحديث:

زار لبنان في عام 2005 وفد يمثل واحدة من المنظمات غير الحكومية المعروفة في فيينا، أمضى خلالها عشرة أيام تنقَّل فيها بين المخيمات والتجمعات، لا بل واتخذ من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان مكاناً لإقامته. كان هدف الزيارة التعرف والتعريف بواقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في محاولة للضغط لتحصيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الدولة المضيفة، التقى الوفد الذي ضم خمسة أشخاص مختلف المشارب السياسية الفلسطينية وكذلك جهات لبنانية رسمية وحزبية، بالإضافة إلى وكالة "الأونروا" ومؤسسات تمثل المجتمع المدني ولجان شعبية، ومن ضمن المخيمات التي شملتها الزيارة كان مخيم البرج الشمالي للاجئين، وكان لنا لقاء مع إحدى العائلات التي كانت حينها تسكن بيتاً مصنوعاً من التنك "الزينكو"، كنّا حينها وقت الظهيرة في شهر أغسطس/آب ودرجة حرارة الطقس مرتفعة، شاهدنا كيف أن أفراد العائلة السبعة ينتظرون في الخارج إلى حين الغروب لتعود إلى البيت حين تنخفض درجة الحرارة، اكتفى أربعة من أعضاء الوفد بالمشاهدة ولمس الجدران من الخارج، لكن كاترين -العضو الخامس- أصرت على دخول الغرف، لا بل والتجول في البيت على الرغم من درجة الحر الشديد.

غادرنا المخيم وحديث الوفد لا يتوقف، عاد الوفد النمساوي إلى بلاده، حينها كتبت كاترين مقالاً وجدانياً، مما جاء فيه "كنت أعرف الزينكو عبر الإنترنت، أو من خلال ما أقرأه، أو ما ينقله ويصفه لي بعض الأصدقاء، لكني لم أعرف حقيقة الأمر إلا عندما دخلت ذلك البيت وشاهدت تلك العائلة، عندها تعرفت عن كثب على معاناة وحاجات اللاجئين في المخيمات".

خلال عشرين يوماً فقط، كان مخيم عين الحلوة على موعد مع زيارتين تعتبران من أهم الزيارات التي تقوم بها شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى لمخيمات وتجمعات اللاجئين الفلسطينيين؛ الأولى زيارة سفيرة النرويج في لبنان لين ليند بتاريخ 10/8/2016 والتجول بأمان في أزقة وشوارع المخيم، وزيارة "سوق الخضار" الشهير، ومنازل لبعض اللاجئين التي تحتاج إلى ترميم، والاستماع إلى حاجات اللاجئين ومعاناتهم الإنسانية، الزيارة الثانية كانت يوم الأربعاء 30/8/2016 لممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ يرافقها المدير العام للأونروا في لبنان ماتياس شمالي، والتقت كاغ في أحد مراكز الوكالة في المخيم ممثلي الفصائل والقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية وممثلين عن لجان الأحياء والقواطع وزارت مؤسسات أهلية، ودار الحديث حول الحاجات الإنسانية الضرورية والملحّة للاجئين في لبنان في ظل تراجع خدمات "الأونروا" وعدم التزام الدول المانحة بالمساهمة المالية في صندوق الوكالة، والتأكيد على حق العودة.

تقرير كل من السيدة ليند والسيدة كاغ عن الزيارة -هذه المرة- حتماً سيختلف عن غيره من التقارير التي تتناول الوجود الفلسطيني في لبنان انطلاقاً من مخيم عين الحلوة أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، خاصة بعد التعرف وبـ"الحواس الأساسية" على المخيم، بعيداً عن النظريات والتحليلات المشككة، فالمستوى الأمني المستقر قد أرخى بظلاله على عين الحلوة وبقية المخيمات الفلسطينية في ظل تسليم عدد من المطلوبين أنفسهم للدولة اللبنانية، وهذا ما عبر عنه المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم وقائد الجيش اللبناني جان قهوجي وآخرون.

على أهمية ما عكسته الزيارتان على المستوى الأمني، فقد فتحت الباب وعلى مصراعيه على الأوضاع الإنسانية المتردية داخل المخيمات، وضرورة أن تلعب الدبلوماسية دورها بالضغط على كل من الدول المانحة لدعم "الأونروا"، وعلى الدولة المضيفة لتوفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين والعيش بكرامة إلى حين العودة، وهذا ما يتطلع إليه اللاجئون على المستوى الاستراتيجي لهذا المستوى من الزيارات.

* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.