المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي هزازي Headshot

ملاحظات على بيان رئيس مجلس الأمن بشأن محادثات اليمنيين بالكويت

تم النشر: تم التحديث:

حظيت قضية الصراع في اليمن باهتمام دولي كبير منذ اندلاع ثورة الشباب 2011 وحتى انقلاب جماعة الحوثي وتحالفها مع صالح، وفرض سلطتها الانقلابية على أجزاء كبيرة من اليمن بالقوة والمغالبة، وإرهاب المجتمع للقبول بها كسلطة أمر واقع، ولم يقف الأمر عند حدود ذلك؛ بل جاهرت بأطماعها التوسعية في المنطقة كأذرع شيعية تعمل لمصلحة إيران.

وقد أصدر مجلس الأمن بخصوص هذه الأحداث عدداً من القرارات الدولية، منها: 2014 (2011)، 2051 (2012)، 2140 (2014)، 2201 (2015)، 2204 (2015)، 2216 (2015)، 2266، (2016)، كما صدر عن مجلس الأمن أيضًا أربعة بيانات رئاسية مؤرخة 15 فبراير/شباط 2013، و29 أغسطس/آب 2014، و22 مارس/آذار 2015، وآخرها بيان رئيس مجلس الأمن 7676، والمؤرخ بـ25 أبريل/نيسان 2016، وهذا الأخير ما نحن بصدد الحديث عنه في هذه المقالة التحليلية؛ حيث صدر البيان بإجماع الخمسة عشر عضواً في مجلس الأمن بالتزامن مع المشاورات التي تجمع وفد الانقلابيين مع وفد الشرعية، وهو توقيت حساس وحرج جداً، وهو ما يدفعنا لمعرفة القيمة القانونية للبيان، فيما يصدر من مجلس الأمن من وثائق عمل، حتى نضع كلاً منها في سياقه الصحيح، فالقرارات الصادرة من مجلس الأمن هي التعبير الرسمي عن رأي أو إرادة أجهزة الأمم المتحدة، ثم يأتي بعدها ما يصدر من بيانات عن رئيس مجلس الأمن باسم المجلس، ويعتمد في جلسة رسمية من جلسات المجلس، ويصدر باعتباره وثيقة رسمية من وثائق المجلس، ثم يليه بعد ذلك في الترتيب البيان الصحافي.

وعلى هذا، فإن البيان الصادر من رئيس مجلس الأمن في الجلسة 7676 - 25 أبريل 2016، المعنون الحالة في الشرق الأوسط من حيث المبدأ، نجده يشير إلى المرجعية الناظمة للتفاوض، بدءاً من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بأنها توفر أساساً للمفاوضات الشاملة من أجل التسوية السياسية في اليمن، وعلى الرغم من أن البعض قد يعد مثل هذه الإشارة استهلاله جيدة فإنها تنطوي على مؤشرات سلبية تعبر عن تراجع في مستوى خطاب مجلس الأمن واستخدام لهجة أقل حدة بشأن الانقلابيين وصالح، بينما كان بإمكان البيان أن يستخدم لفظاً أقوى، مثل يؤكد مجلس الأمن، ولم يقف عند هذا الحد من التراجع في مقدمة البيان، إنما ذهب إلى القول بأن تلك القرارات توفر أساساً للمفاوضات الشاملة؛ ليعطي إشارة بإمكانية الاتفاق على أشياء أخرى خارج سياق القرارات الدولية.

وصف البيان مهمة المبعوث الخاص بالأمم المتحدة باليمن إسماعيل ولد الشيخ، في ما سماه محادثات السلام اليمنية، بالمسير لجلسات النقاش وقيادتها، ورحب ببدء العمل بوقف الأعمال القتالية، ويتضح ذلك من تكرار دعوة المجلس في ذات السياق جميع الأطراف إلى الانخراط في محادثات السلام بطريقة مرنة وبناءة، ودون شروط مسبقة، وبحسن نية، ونجد أن البيان كرر ذكر الأطراف، ولأكثر من مرة في حين أن القرار الدولي 2216 أشار إلى طرف واحد هو الحوثي وصالح، ولم ترد كلمة الأطراف سوى مرة واحدة في الفقرة (1) نهاية الصفحة الـ9 تقسيم 3، وهذا الذكر للأطراف في البيان يتناقض مع القرار الدولي، وكأنه يساوي في المراكز القانونية بين السلطة الشرعية، وجماعة الحوثي وصالح الانقلابية، التي يقع على عاتقها كل الالتزامات بتنفيذ القرار الدولي 2216، الذي أعرب عن استيائه من تدخل الحوثيين في نطاق السلطة الحصرية للحكومة اليمنية الشرعية، والتأكيد على أنها أعمال غير مقبولة.

كمان أن البيان عاد وتوافق مع ما سبق ذكره في القرار الدولي في الفقرة (7، 8) الصفحة 2، تقسيم 3؛ حيث نص على استعادة الحكومة لسيطرتها على جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك احترام تسلسل السلطة المنشأ قانونياً في مؤسسات الدولة، وهذه نقطة جوهرية، باعتبار كل التعيينات التي صدرت من الحوثي في السلك الإداري والوظائف العامة غير قانونية.

دعا البيان إلى شراكة سياسية لا تستثني أحداً بمن في ذلك الشباب والمرأة؛ لضمان أن تكون المؤسسات السياسية شاملة للجميع على مبدأ ديمقراطية الحكم، بإقرار الدستور الجديد، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وشدد في الفقرة (5) على النقاط الخمس التي تمثل الإطار المرجعي لمحادثات الكويت استناداً إلى القرار الدولي 2216 (2015) بصيغة قانونية لا لبس فيها، الالتزام بآليات أمنية تضمن انسحاب الميليشيات والجماعات المسلحة، وأن تتيح تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بطريقة منظمة؛ لكي تكون تحت سيطرة الدولة، ولأهمية انسحاب الميليشيات من المدن، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فقد أعاد التأكيد عليها في الفقرة (11) بطلبه من الأمين العام أن يقدم خطة بذلك إلى مجلس الأمن في غضون ثلاثين يوماً، كما أكد مجلس الأمن التزامه القوي بوحدة اليمن وسيادته، واستقلاله وسلامته الإقليمية.

وعلى الرغم من الملاحظات السابقة التي أوردناها على البيان فإنه يعكس رغبة حقيقية لدى المجتمع الدولي في الوصول إلى إبرام اتفاق يفضي إلى وضع حد نهائي للنزاع، ولذا أتاح البيان قدراً من المرونة للوصول إلى هذه النتيجة، من أجل تحقيق سلام دائم وشامل في اليمن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.