المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي بن رافع الزهراني Headshot

العنف والتناقض بين الحاجة والرغبة

تم النشر: تم التحديث:

قُدر لي مشاهدة مقطع فيديو قصير، فيه رضيعان وُضعا بجوار بعضهما في مسافة قصيرة جداً فيما بينهما، اللافت للنظر أن كليهما كان يبكي، وكليهما يحاول التقام خد الآخر.

أعدت مشاهدة المقطع عدداً لا متناهياً من المرات حتى أحاول فهم الأمر، ثم انطلقت وفي داخل نفسي سؤال عن سلوك العنف لدى البشر، كيف يغار الطفل الصغير من الطفل الذي يليه سناً؟ وكيف يحاول إيذاءه؟ وبشكل عفوي جداً، كيف يبدأ الطفل في الغيرة من الطفل الأجمل والأكثر أناقة أو الأكثر لفتاً للنظر منه؟ ثم يبدأ في محاولة انتزاع تلك المزايا منه، يكبر الطفل ويصل إلى مرحلة من الوعي تجعله يكبت تلك الرغبات، لكن وفي حالات اللاوعي يعود لسلوكه الأول، سلوك العنف الذي يتأصل في الإنسان كمتطلب لحاجة غريزة أساسية وهي غريزة البقاء.

حينما تُصبح الحياة مُهددة، وحينما يصبح الإنسان تحت الشعور بأي تهديد، قد يؤثر على بقائه، وما يندرج تحت البقاء من أي شعور، لكن لماذا يعيش البشر بكل هذا العُنف؟ اُخترعت طرق للقتل، والإيذاء، بدءاً بالحجارة وأعواد الشجر، مروراً بالحديد، وليست النهاية الأسلحة النووية والجرثومية، اخترعت طرق لإخفاء البشر، بدءاً بالترك لعوامل البيئة، مروراً بالحرق والدفن بشكل فردي وجماعي، ووصولاً إلى طرق أكثر جنوناً.

حينما ينعدم الأمان على أي مستوى ومن أي نوع، معيشياً ومادياً ونفسياً، على المستوى الشخصي والعائلي وحتى الاجتماعي والدولي يعود إلى السطح وبقوة سلوك العنف، بين الأطفال وبين الزوجين وبين المجتمعات والدول، وأحياناً يصبح العُنف مرضاً لا شفاء منه أبداً، العنف سلوك يمارسه الإنسان بشكل واضح حتى وإن بدأ مكبوتاً، تتفاوت حدته بحسب درجة الوعي والانضباط النفسي والمعرفي والعقلي؛ لذلك نحتاج أكثر إلى دراسة الأمن والأمان بطريقة أكثر تعمقاً من طُرق القمع، وحتى لا يصبح عنف الفرد حالة مُوجهة بطرق دراماتيكية ووفق معتقدات أيديولوجية راديكالية، بأن العنف حل يمثل مواجهة المشاكل، هنالك طرق أكثر سهولة وانسجاماً تعزز الأمان أفضل من العنف ودون التملص من المشكلة، مهما كان نوعها، وعلى أي مستوى كانت، يبدأ العنف بفكرة، وينتهي كذلك بفكرة، ترى ماذا ستكون؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.