المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي بهلول  Headshot

التمديد في حالة الطوارئ بالجمهورية التونسية: الأسباب والنتائج

تم النشر: تم التحديث:

أثارت الأوضاع الأخيرة بالبلاد التونسية موجة من القلق في صفوف الشعب التونسي وخاصة في ما يعرف بظاهرة انتشار الإرهاب وخاصة الحادثة الأخيرة التي راحت ضحيتها العشرات من الأبرياء من التونسيين والأجانب وخاصة في ما يعرف بحادثة الامبريال بسوسة حين أقدم أحد الإرهابيين على إشعال النار وإطلاق الرصاص على صدور السياح والمصطافين، أضف الى ذلك الحوادث التي عرفها جبال السلوم وورغة والشعانبي والتي باتت وكراً للإرهابيين ومعقلا لقتل الأبرياء من الجنود البواسل ويمكن الجزم أنه منذ انطلاق ثورة 14 جانفي وجد الإرهاب أرضية خصبة للتعشيش في الوطن وخاصة في ظل التوترات السياسية بين الأحزاب وبين اليمين واليسا.

وبعد طول تفكير لم يجد رئيس الجمهورية الباجي القائد السبسي سوى الإعلان عن حالة طوارئ بالبلاد وخاصة أن الأوضاع لا تزال متوترة والإرهاب لا يزال يتفشى، ومظاهر الفساد داخل البلاد لا تزال متواصلة ووفق بلاغ لدائرة الإعلام والتواصل برئاسة الجمهورية قرّر رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي بالأمس مرة أخرى التمديد لحالة الطوارئ في كامل تراب الجمهورية إلى غاية 3 سبتمبر المقبل وذلك بعد التشاور مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد ورئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر. وهنا يتساءل البعض عن سبب التمديد وعن سبب إعلان حالة الطوارئ بالبلاد.

وللتذكير بالأسباب والنتائج كان قد تقدم رئيس البلاد في الشهر الفارط بخطاب تقدم به للشعب التونسي مشيراً في خطابه إلى أن تونس العزيزة علينا تمر بظروف صعبة ويمكن تسميتها ظروف استثنائية تستوجب إجراءات استثنائية مبيناً أن الحكومة الحالية وجدت أمامها 600 ألف بطال منذ 5 سنوات وأن الحكومة وجدت العديد من المناطق المحرومة ووجدت الفقر مضيفاً أن هذه الحالة الاجتماعية مهدت للعديد من الإضرابات، البعض منها كانت مشروعة والأخرى غير مشروعة مشيراً إلى أن الحالة الاقتصادية بالبلاد كادت تتوقف في بعض الأحيان على غرار الفسطاط كما تكلم السبسي أن الشعب التونسي اتخذ فلسفة جديدة ومتعلقة خاصة بالعصيان المدني، مضيفاً أن الحكومة الحالية وجدت أمامها تحديات كبرى على غرار توفير أرضية للاستثمار ومنها الأجنبي مضيفاً أن الإرهاب ليس تونسياً، فقط بل يشمل كل المنطقة التي نعيش فيها مبيناً أن تونس من سوء حظها جاءت مع الحدود الليبية على طول 500 كم وأنه بالرغم من الصداقة والأخوة التي جمعت بين تونس وليبيا فإن ليبيا الآن تفتقر إلى دولة مشيراً إلى أن حدود الدولة الليبية طويلة جداً تحدها العديد من الدول الكبرى مثل مالي والتشاد والنيجر وهو ما مكن من دخول السلاح إلى تونس مبيناً أن الحوادث المؤلمة التي شهدتها البلاد أثرت في كل التونسيين، وتونس أدت ضريبة الدم بكلفة غالية جداً من أجل حماية البلاد والعباد مبيناً أن الفواجع بتونس تتالت وذهب فيها العديد من الضحايا، آخرها حادثة سوسة مشيرا السبسي أن تونس هي الدولة الوحيدة التي سارت نحو النموذج الديمقراطي الصحيح وخاصة دستورها العريق وانتخاباتها الشفافة.

كما بين في خطابه أن تونس تستحق السند الخارجي مشيراً إلى أن مقاومة الإرهاب يجب أن تجد تعاوناً دولياً مع الولايات المتحدة الأمريكية مع فرنسا وإيطاليا وإنجلترا والاتحاد الأوروبي. مشيرا إلى أن التعاون يفتقر إلى تنظيم وتخطيط، مضيفاً أن الحكومة تضمن حرية التعبير وحرية الصحافة وأنه نظراً لكل الظروف ونظراً لكل ما نشاهده اليوم فإنه من واجب رئيس الدولة التصدي لكل مظاهر الإرهاب مشيراً إلى أنه تقرر الإعلان عن حالة طوارئ بكل تراب الجمهورية طيلة ثلاثين يوما قصد إيجاد تفسيرات لكل ما حدث من عمليات إرهابية ومن أجل ايجاد الحلول الأمنية لحماية البلاد والعباد.

وبالتالي فالتمديد في حالة الطوارئ لشهر آخر له ما يبرره من الناحية الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. فبالبلاد من الناحية الأمنية تحتاج لحالة تأهب ويقظة بالليل والنهار وتحتاج إلى مزيد من التجنيد والتطوير في المنظومة العسكرية والأمنية مادياً ولوجيستيا هذا أولاً وثانياً خلق مجموعة أمنية وفرق مختصة تفكر في كيفية القضاء على الإرهاب عبر دراسة سوسيوأمنية ونفسية للإرهابيين وقراءة تفكيرهم ومواقع تمركزهم ومن ناحية ثانية البلاد التونسية تعيش توتراً اقتصادياً كبيراً وهو ما أثر على حالة البلاد وجعلها تدخل في المديونية بعشرات الآلاف من المليارات وربما البليارات حتى أنه تم التفريط في جزء من ترابها مع العديد من المستثمرين الأجانب. ومن ناحية ثالثة البلاد تعيش توترا اجتماعيا متمثلا في التهميش وانتشار الفقر والبطالة وخاصة في صفوف أصحاب الشهادات العليا، ومن الناحية التنموية جل المشاريع معطلة وما زاد في الطين بلة العديد من القرارات التعسفية الخارجة من بعض القرارات من السلطات المصغرة على غرار الإعفاءات والطرد التعسفي لبعض النخب، التي لو تم الإبقاء عليها لكانت البلاد بخير.

إن البلاد التونسية لها أربع سنوات تعيش في حالة اضطراب ومخاض وحالة البلاد والعباد لا تزال متوترة ومتواصلة ولا يمكن الاعتماد على القول فقط، بل الفعل هو المطلوب والتمديد في حالة الطوارئ لشهر آخر يمكن أن يضفي إلى النتيجة،/ لو تم استغلال هذا الشهر عبر تطهير البلاد من مظاهر الفساد وعبر تسطير برامج فاعلة للقضاء على أشكال الإرهاب الذي بات ينخر الوطن التونسي وعبر إشراك المثقفين والعاطلين من الخريجين في الشؤون الوطنية.