المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علي صالح الجاسم Headshot

الثورة السورية.. والاتفاق النووي الإيراني

تم النشر: تم التحديث:

إنه من الواضح للمتابع أنَّ ما يجري على ساحة الشرق الأوسط من تطورات من بعد الثورة السورية، وما رافقه من انقلاب المتطرفين على هذه الثورة التي ادعوا أنهم ما جاؤوا إلا لنصرتها , ورفع الظلم عن كاهل الشعب الذي قام بها.. ما هو إلا لعبة قذرة تديرها أجهزة مخابرات عالمية تدفعها مصالح بلدانها للعب في هذه الساحة على حساب الدم المراق من هذا الشعب الذي ما زال على مدى خمس سنوات يعاني الموت والتشرد، فبعد سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق وسورية، وإعلانها دولة الخلافة، وتأليف تحالف دولي للقضاء عليه جاعلين منه أولوية لهم ناسين أو متناسين أنَّ من صنع داعش وغيرها هو نظام الأسد عندما جرّ الثورة إلى مربع العنف أولاً، ثم أخرج من كوّن هذه الفصائل من سجونه لينخرط بالثورة ويحرفها عن مسارها ثانيًا.. نجد أنَّ هذا المجتمع الدولي نفسه يظهر بمظهر العاجز المنقسم على نفسه ظاهريًّا حيال هذه التطوّرات المتسارعة.. المتآمر فعليًّا على أحلام الشعوب بالحرية، ففي الوقت الذي يظنّ فيه المتابع أن هذه القوى تستطيع بقدرة قادر حل الأزمة خلال أسابيع يجدها عاجزة أو تدعي العجز لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب على حساب دمائنا.

إنه لم يعد خافيًا أن اللاعب الأكبر في الساحة الدولية ( أمريكا ) كانت على مدى سنوات الثورة الخمس يربط بين الملف النووي الإيراني وعقد اتفاق حوله، وبين حل الأزمة السورية، فهدف إدارة أوباما هو الخروج من البيت الأبيض بإنجازات تُسجّل لرئيسها بمعزلٍ عمّا تدفعه الشعوب من دماء، فقد استطاعت هذه الإدارة تجريد نظام الأسد من أسلحته الكيميائية بعد استخدامها في الغوطة، وقتل ما يقارب ألفًا وخمسمائة ضحية جلهم من الأطفال والنساء.

واليوم وقد استطاعت هذه الإدارة إنهاء المفاوضات المارتونية مع إيران حول ملفها النووي بعقد اتفاق رسمي كان الرئيس أوباما يستقتل لعقده ليضاف إلى إنجازاته مضحيًا بحلفاء بلاده التاريخيين من دول الخليج، وذلك عندما يطلق يد إيران في المنطقة لتصبح القوة المسيطرة على محيطها العربي عامة والخليجي خاصة، وما تصريحات مستشار رئيسها حول حلم الإمبراطورية الفارسية وعاصمتها بغداد خارج هذا السياق، فهل علينا أن نوطّن أنفسنا على أن نظام الأسد باقٍ بعدما تم عقد الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى؟ وبالتالي مزيد من الضحايا والتدمير ومن سنين التشرد.

وكما قيل من قبل ( لا يفل الحديد إلا الحديد )، فعلى العرب عامة والدول الإقليمية الأخرى أن تعي أنّ ذلك لا يهدد مصالحها وحسب، بل هويتها أيضًا، وعليه فإن عليها أن تتحرّك باتجاه تحالف مناهض لذلك الحلف لتجبر الإدارة الأمريكية على تغيير استراتيجيتها في إدارة أوراق اللعبة في المنطقة، وبالتالي تحجيم دور إيران وتقليم أظافرها في العواصم العربية التي تسيطر عليها ومنها دمشق، فيقترب مسلسل مأساتنا من النهاية.

هل سيكون ذلك، أم ما زال الوقت مبكرًا؟ وعلينا أن نتحمّل المزيد والمزيد من الموت قصفًا بالبراميل، أو جوعًا وبردًا في مخيمات اللجوء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع