المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

أحمد محمود دللي Headshot

الأمراض السرطانية .. التركة المميتة بعد احتلال العراق

تم النشر: تم التحديث:

أنست الحروب والهجمات الإرهابية المنظمة ضد العراق وشعبه، ومرض الاقتتال على السلطة، بل وحتى البحث عن لقمة العيش وأبسط الاحتياجات الخدمية للعراقيين من ماء وكهرباء وانعدام فرص العمل، أنست العراقيين والعالم الخطر الحقيقي الذي يهدد حياتهم حالياً ألا وهو السرطان وأورامه واشكاله المختلفة.. فالسرطان ينتشر في العراق كالنار في الهشيم.. آلاف الرضع يولدون مع تشوهات خلقية

يقول الأطباء: إنهم يجدون صعوبة في التكيف مع ارتفاع الإصابات بالسرطان والأورام، خصوصاً في المدن التى تعرضت للقصف الثقيل بأسلحة اليورانيوم المنضب في بدايات حرب عام 1991 وعام 2003 ، التي كان لها انعكاسات سلبية خطيرة على أرواح المواطنيين، ما جعل المجتمع وبالإضافة للمشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية يعاني من مشاكل صحية وبيئية خطيرة أدت إلى وقوع الآلاف في براثن الموت أو الإصابة بالأمراض أو الإعاقة .

وفضلاً عن سوء الأوضاع الأمنية التي جعلت من الأفراد عرضة للقتل أو الخطف أو الإصابة بفعل التفجيرات واستمرار التظاهرات المطالبة بوضع وحال أفضل، نجد اليوم استفحال خطر جديد يفتك بالأرواح ويخلف الضحايا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال حتى الرضع منهم، إذ تشهد البيئة العراقية انهيار الوضع الصحي ووقوع ضحايا للتلوث الإشعاعي الذي عاث بأرض العراق خراباً.

لقد أدت هذه الحرب إلى انتشار: أمراض سرطانية، أورام خبيثة، تشوهات ولادية، ولادات ميتة وعقم، وغيرها. وأشارت بحوث ودراسات عراقية وأجنبية عدة إلى حجم الكارثة البيئية التي تعاني منها مناطق العراق والتي بدأت تتعاظم بمخاطرها على حياة الإنسان. وأفاد أحدث تقرير طبي صادر عن وزارة الصحة بأن نحوَ 164 ألف شخص أصيبوا بالسرطان خلال السنوات الماضية .

جاء في التقرير الذي أعد عام 2012 م من قبل عدد من المتخصصين بأمراض السرطان أن "الإحصائيات المتوفرة في المحافظات العراقية، باستثناء تلك التابعة لإقليم كردستان، تؤكد إصابة 164 ألف و923 شخصاً، تعرض أغلبهم الى الموت، ويشكل الأطفال والنساء المصابون النسبة الأكبر.

منظمة الصحة العالمية لرصد الأمراض السارية والأمراض الجديدة في الشرق الأوسط، وفي برنامج أقرته قبل بضع سنوات، أصدرت القرار الخاص برصد ومتابعة الأمراض الجديد منها في المنطقة، وأمكن رصد أكثر من 200 مرض سار و120 مرضاً جديداً تعد نتاجاً لتطور بكتيريا أو فيروسا أو دخول مواد كيميائية وتراكم مواد أخرى. وقد رصد البرنامج الإقليمي 60 مرضاً وبائياً في مناطق مختلفة من العراق. وجاءت الخريطة الخاصة بالأمراض في العراق وتبعا للعامل الجغرافي، ووفقا لوحدة البحوث الطبية الأميركية الميدانية على الشكل الآتي :

- بغداد/ البصرة/ النجف/ كربلاء/ ديالى، ظهور أمراض انتقالية ووبائية خطيرة وسجل في هذه المحافظات ظهور 33 مرضاً جديداً.
- بغداد/ البصرة/ النجف/ كربلاء/ وديالى/ واسط/ ميسان والأنبار، شهدت ظهور امراض سببها الاشعاعات ومنها اليورانيوم المنضب وبقايا المنشآت العسكرية العراقية السابقة التي قصفت إضافة إلى بقايا المقذوفات الأميركية بمختلف أنواعها .

- الناصرية/ البصرة/ الديوانية/، كربلاء/ الحلة/ بغداد/ ديالى/ واسط/ ميسان وصلاح الدين، ظهور أمراض سارية ومعدية انتقالية وبروز 11 مرضاً جديداً.
- حلة/ ميسان/ بغداد/ الناصرية/ البصرة وديالى، ظهور أمراض وبائية معدية وأخرى غير معدية.

ومع تخلف في وتيرة التقدم العلمي في مجالات الطب وغياب أسس الإدارة الصحية الصحيحة بدأت كل هذه الأمراض تتفاقم يوما بعد يوم، حتى أن أمراضاً تعد الأولى من نوعها في العالم قد استوطنت: كداء الفقاعة، والأنوسيميا، وتجلط المراهقين والشباب.

بيئة عراقية ملوّثة وتكتّم دولي على أكثر من 164 ألف حالة إصابة بالسرطان خلال السنوات السبع الماضية، خريطة وبائية مخيفة بشهادات دولية... إنه غول الأوبئة يستوطن أرض الرافدين، أمراض غريبة استوطن بعضها جنوب العراق تحديداً فيما انتشرت في معظم المحافظات الأخرى فيروسات لم تعد تكترث لحقن المضادات الحيوية بعدما كيفت نفسها طوال سنوات الإهمال. أمراض سارية كثيرة، ومراكز ومؤسسات صحية شبه عاجزة، وتقارير صحية دولية تتحدث عن عراق تحول إلى بؤرة لما هو معروف وغير معروف من الأمراض القديمة والجديدة.

فأين ذهبت المناشدات والدعوات لإنقاذ البيئة في العراق، من أجل عراق نظيف من المخلفات المشعة؟ أين الخبراء والباحثون والناشطون البيئيون والأطباء العراقيون والدوليون في الداخل والخارج، بهدف تنظيف العراق من ملوثات الحرب وإنقاذ ما تبقى حياً من مرضى السرطان وغيرهم من ضحايا الحرب؟ ولمصلحة مَن يتسترون على حجم الإصابات السرطانية في العراق؟!! بل أين ما نصّ عليه الدستور العراقي في المادة (30) / ثانياً على (أن تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حالة الشيخوخه أو المرض أو العجز ؟)، والمادة (31) التي نصّت على أن (لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية، وتعنى الدولة بالصحة العامة وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية)، والمادة (33) أولاً التي نصّت على أن (لكل فرد حق العيش في ظروف بيئية سليمة)، والمادة (33) ثانياً التي نصّت على أن (تكفل الدولة حماية البيئة بالتنوع الإحيائي والحفاظ عليها)...؟؟؟ مأساة خطيرة يعيشها مرضى الأورام وغيرُها من الأمراض في العراق، فما بين وحش يفتك بأجسادهم ومتاهةِ البحث عن علاج يبعث الأمل في التعايش مع المرض، وانتهاءً بالوضع السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي المتردي، يجد المريضُ نفسَه في رحلة عذابات لا تنتهي. وحول مصير هؤلاء المرضى الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف نناشد المنظمات الأممية.. أنقذوا العراق من هذه الأمراض هي صرخة استغاثة نطلقها قبل فوات الأوان.!!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.