المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

العصماء محمد هاني Headshot

حملَته كُرهاً "3"

تم النشر: تم التحديث:

مرحباً بكِ آنستي الصغيرة..

اليوم عرفنا أنكِ فتاة.. فتخيلتكِ فوراً بشرائطك الحمراء في أول يوم مدرسة، وفستان عُرسٍ أبيض، وزوج محب يرزقكِ الله به، أحلام وردية تناسب أناملكِ الصغيرة، وصدمات في طريق الحياة نُطبّب آثارها معاً، أفترض اسم صديقتكِ الأولى في المدرسة وأول شرارة حب تُصيبك مع حمادة في "تانية تالت"، ستأتين وتعترفين بحبك له وسأكون في شدة ارتباكي، فأنتِ ما زلتِ في عمر الست سنوات، وتخبريني عن حبكِ الأول! ربما سأضطر إلى استشارة صديقة ذات خبرة أو شراء كتب في التعامل مع الأمر، سأحاول ألا أخبر والدكِ حتى لا يستشيط غضباً على فتاته الصغيرة التي وقعت في حب حمادة، سأحميكِ أيضاً من ثورة غيرته بعد عشرين عاماً عندما تأتين إليه بمنتهى الثقة "بابا.. أحمد زميلي في الشغل عايز يقابلك يطلب إيدي وأنا موافقة"..

سيرى في عينيكِ ما أصابكِ به أحمد.. فلقد رأى تلك النظرة في عينيّ منذ زمن عندما أصابني بنفس السهم، ولكنكِ طفلته الصغيرة التي كان يُحضر لها الحلوى ويشتري لها الفساتين "المنفوشة" ويلتقط لها صوراً بضفيرتين صغيرتين ويهديها الدُّمى الصغيرة، طفلته الآن تخبره قرارها بزواجها، وأن هناك رجلاً آخر في حياتها.

لا أكذب عليكِ أنني سأضحك على والدكِ كثيراً ولكنني أيضاً سأحاول أن أقوم بدور الزوجة والأم، وبالرغم من أنه سيحب "أحمد" كما يحبك فإن غيرته كأب ستسيطر على الموقف وربما سيجعلكِ تبكين في بعض الليالي ثم يراضيكِ ويسلمكِ إلى "أحمد" وأنت ترتدين ثوبكِ الأبيض وتاجكِ الفضيّ.

اشتريتُ فستانكِ الأول عزيزتي.. وحذاءكِ الأول.. وشريطة شعركِ الأولى.. أحاول تخيل ملامحكِ الجميلة.. هل ستشبهينني أم ستشبهين والدكِ؟ أعتقد يا صغيرتي أنك ستملكين منخار جدكِ.. لقد أظهر السونار لنا هذا، تعلمين أن لجدك منخاراً مميزاً سيكون سعيداً به كثيراً.

تخيلتُ حضن والدكِ لكِ الذي ربما ستحبينه أكثر مني، أعلم أنه أكثر هدوءاً وحكمة وأنا أكثر انفعالاً وجنوناً، ربما ستأتين يوماً ما غضبى وتصيحين فيه "إنتَ اتجوزت الست دي ليه!"، ستقفين بجانبه ضدي.. فأنتِ الآن فتاته المدللة، ستأخذين مكاني في قلبه، حسناً يا صغيرتي.. يقولون إن كل امرأة تغار من ابنتها والأمر صحيح.. والغريب أن ابنتها هي الصديقة الأقرب إليها، فطرتنا الأنثوية جدّ معقدة!

أي حلم ستختارين يا عزيزتي؟ وأي معركة ستخوضينها؟ سأقف بجانبك في جميع الأحوال.. فالإنسان يولد لينتصر في معركته ويقابل الله بنصره.. وسيشرفني أن أشاركك نصرك، وأكون تحت قيادتك التي سأثق بها تمام الثقة.

عالمكِ الخاص الذي ستدخلينني إليه بإذن منكِ، أتخيل عندما نشتري معاً أحمر شفاهكِ الأول، ربما ستفضلين أن تخوضي تجربة تسوقكِ الأولى مع صديقة لكِ، سأحاول أن أحترم ذلك، سيكون مربكاً بالنسبة لي أن أعلمك كيف تكونين أنثى كاملة الأنوثة وفي نفس الوقت المرأة المحترمة التي ينحني لها المجتمع تقديراً، سأعلمكِ كيف تكونين امرأة مدللة تلقي بكل أنوثتها إلى رجلها، وفي نفس الوقت كيف تكتسبين سمات الرجولة في زمن بائس تُعامل المرأة فيه على أنها مرمى لكل عقد الرجل وشهواته.. الأمر صعب يا ابنتي ولا أخفي عليكِ أنني خائفة.. خائفة جداً، خائفة أن يصيبكِ خوفي بعقد نفسية أو أن يجعلكِ حناني ورأفتي فتاة لا حدود ولا قيم عندها، إنني مرتبكة منذ الآن.. أرجو أن تساعديني وأن تتفهمي جهلي أحياناً وتعذري أخطائي وتتمسكي بكل شيء جميل سأعلمكِ إياه.

أنا مشغولة الآن بترتيب حاجياتك، فساتينك الصغيرة، وأحذيتك الناعمة، كل شيء باللون الوردي، اللون المفضل لدى الأميرات، اشتريت لك قصصاً وألعاباً صغيرة، أنا أنتظرك فتاتي، أنتظر كل ما ستحملينه إلينا من سعادة ومن متاعب أيضاً، أنتظر صوت بكائك الأول والكلمة الأولى والخطوة الأولى والضحكة الأولى، أنتظر كل ما هو أول.. فأنت لن تتذكري أي شيء، ولكنه متعتي الخاصة التي ستنسينها وقت بلوغك.
وسأظل مهما كبرتِ أتذكركِ نطفة داخلي لا يكف اشتياقي لها.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.