المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء غربي Headshot

وجدت حلًا: أولئك الذين يحلمون

تم النشر: تم التحديث:

عند الحديث عن الأحلام، يقاطع بعضهم الحديث بأحكام تتلخص إجمالاً في أنها أوهام، وهؤلاء ليسوا مرمى مقالنا، بل أولئك الذين يتهمون ويظنون أنهم يحلمون.

ما الفرق بين الحلم والوهم؟

أولاً: الحلم هو فكرة واقعية تنبع من أفكار منطقية، فمثلاً حينما يكتب أحدهم على صفحته في فيسبوك: "أريد أن أصبح رائداً وطنياً في مجال التكنولوجيا"، لكان ذلك حلماً عظيماً لو أن صاحبه يدرس في مجال التقنية أو الحاسب الآلي. لكن أولئك الذين يحلمون بالشيء نفسه وهم متخصصون في الاقتصاد واهمون.

ثانياً: الحلم لا يدخل في التفاصيل بل يترك للزمن مهمة القيام بذلك، حيث ينتظر مجيئها في وقتها ليبرزها لصاحبها في اللحظة المناسبة وبالطريقة المناسبة، فيكون الحالم شغوفاً بحلمه لما فيه من الفضول. أما أولئك الذين يبدأون أحلامهم من أسفل الى أعلى فإنهم يوكلون الزمن مهمة ما ليس له، وللحلم ما لا طاقة له به، فيتحول من منظار لرؤية المستقبل الى عبء ثقيل في طريق المستقبل.

ثالثاً: الحالم لا يشعر بأنه حالم لأن حلمه واقعي وقابل للتحقيق، فهو لا يجد صعوبة في معايشة واقعه بكل تفاصيله، فيوفقون بين ما يحلمون به وما يعيشونه. أما أولئك الذين يتوهمون فإن التفكير المنطقي قد فارقهم والرؤية الواقعية قد غابت عنهم، لذلك فإنهم يجدون صعوية في مواجهة واقعهم بسبب أحلامهم.

رابعاً: الحلم يحمل بين طياته صعوبات بالغة، وعقبات كثيرة، وكذلك هو واقع الحياة، عبارة عن منحيات غير مستقرة تصعد تارة وتهوي أخرى. لكن الواهمين لا تعترضهم تلك الصعوبات لخلو "أحلامهم" من المضمون الواقعي وتعلقها بستائر الأوهام.

خامساً: ينزل الحلم منزلة الهوية، فلا يجد الحالمون ضيراً في التحدث عنه وتعريف الناس به إن هم سُئلوا. لكن الوهم كالغثاء، يحتل من النفس محل الرغوة في البحر، فلا يجد صاحبه ما يقوله عنه لزيفه وعدم مصداقيته.

سادساً: يمد الحلم صاحبه بالخطوات اللازمة لبلوغه، وذلك أنه وليد بيئته لا دخيلاً عنها، فلا يشعر الحالمون بأنهم قد اتخذوا منحنى جديداً في حياتهم حين برز ذلك الحلم. لكن أولئك الذين سعوا أنفسهم وبطريقة يدوية للبحث عن أحلامهم، يشعرون بأن لحظة التغير والقفز الى الأعلى والتغير المطلق "الى الأفضل" هي التي يجدون فيها أحلامهم ويبيتون ليلهم كل يوم يفكرون بها ويتوعدون أن يبدأوا في تحقيقها عند الاستيقاظ صباحاً، فهم يمضون حياتهم لا يعرفون كيف ومن أين يبدأون أحلامهم، ما عدا أولئك الذين وجدوا الحقيقة والتي يدفعون ثمن الدخول إليها شخصيتهم القديمة؛ لأنهم باتخاذهم ذلك القرار بالبدء في طريق جديدة حقيقة مع الحلم، يوافقون ضمنياً بتغيير شخصياتهم والتنازل على "كاريزماتهم" التي كانت تمد أوهامهم بالحياة وتجعلها في بيئة "سليمة" لمواصلة نشاطها.

سابعاً: الحالمون أناس عمليون لا يرفعون الشعارات بل يشيدون المشاريع، فالحلم حي بداخلهم، يرافقهم حيث ما وأينما حلّوا، وهم يجسّدونه بدورهم في لحظة يرافقهم فيها. أما الواهمون فإنهم يشعرون بضرورة المحافظة على "أحلامهم" والبقاء في وضعية الدفاع متوهمين بأن العالم يقف ضدهم، فلا يسعهم إلا محادثة أنفسهم بأنهم سوف يفعلون ذات يوم ما يرغبون في القيام به.

إن الإنسان لهو كائن حالم، فليس سواه يحلم، وهو ما يؤهله للتطور والتقدم والنظر الى المستقبل. لكن علينا أن نلاحظ ونعي بما ترتكز عليه أحلامنا، ونتثبت من أنها كانت تأخذ الطريق الصحيح للوصول الى مبتغاها.

وختاماً، لأولئك الحالمين.. كونوا صادقين مع أحلامكم وأخلصوا النية لربكم، فلرب حالم اتخذ طريق حلمه وأفسده قبل بلوغه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.