المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آلاء زارع Headshot

كن توليب...ولا تكن بصله

تم النشر: تم التحديث:

عندما كنت في السابعة من عمري توفي والدي لم اكن اعي وقتها معنى الفراق او شعوري بالانكسار لفقداني سندي...فرحت يومها بالدمية التي أحضرتها لي احدى الجارات لالهاثي عن مشاهد الجنازة والبكاء التي كنت اتعجبها ...
أخذني احد أصدقاء العائلة في نزهة الى الحديقة وأخذ يلاعبني على الارجوحه ..واقفا يتأمل ضحكاتي وهي تتعالى مع صعودي في الهواء ..كنت ألمح عينيه تلمعان ولم أكن أعلم لماذا ..
توقفت الارجوحة والسؤال مازال يدور في ذهني (ما الذي يدمع عينيه) سألته بكل براءة .. عمو انت بتعيط ليه؟!!!
أمسكني من يدي وجلس معي على حشائش الحديقة وقال لي...ابنتي الصغيرة أريد أن أقول لك شيئا ربما لن تفهميه الآن لكنك ستتذكرين هذه الكلمات يوما ما ... من اليوم كوني سندا لنفسك ..وابني نفسك بنفسك..ولا ترجي عونا من غير الله.

بهذه الكلمات أختتمت نزهتي وبدأت حياتي...

لا أنكر أن هذه الكلمات كان لها أثر كبير في بناء تفكيري وشخصيتي..
جميعنا يتعرض لمواقف أو صدمات في حياته تشكل أو تغير تفكيره وسلوكياته اتجاه الحياة واتجاه الاخرين يظن وقتها أنه تعلم أو أصبح لديه خبرة كبيره في التعامل مع الناس أو المواقف المختلفة..ولا يلبث أن ينصدم بواقعة جديدة ربما تجبره على الانحاء او حتى الانكسار..منا من يستسلم لذلك السقوط فيصبح عرضه لاقدام هذه الظروف أن تطأ عليه ومنا من تجعله هذه الصدمات أقوى واصلب فيكسر هو تلك الظروف عندما تفكر بالاصطدام به
نحن من نختار أن نكون أو لا نكون ..ونحن من نحدد ماذا نكون.
كلما مر علي موقف أتذكر هذه الكلمات لا ادع شيئا يكسرني أو يوقفني أن أرسم مستقبلي وأن أكون أنا سندا لنفسي بعد الله عز وجل.
لا أنكر دور الاهل والأصدقاء في الدعم والتثبيط فالاسرة هي البيثة الأولى التي ننشأ فيها وتمثل الجزء الأكبر في تشكيل شخصيتنا وهي المسؤل الأول عن بناء فرد مبدع وفعال وناجح او تربية فرد عادي لا قيمة له في المستقبل او حتى أحيانا تكون هي مسؤله عن قتل أي بذرة ابداع في أطفالهم اما بحجة الخوف عليهم بخوض أي تجربه جديده او الوقوع في أخطاء او أزمات او حتى بالتحجج بالوضع المادي للأسرة.
الأصدقاء أيضا لهم دور فعال وكبير جدا في هذا التكوين فهي الدائرة التي أحيانا يقضي فيها الفرد وقته الأكبر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولكن الأكيد أنها تأثر فيه بشكل مباشر
فاحرص دائما على بقائك وسط الدوائر الايجابيه ولاتسمح لبعض الافراد السلبيين وهم كثر في مجتمعنا باختراقها أو التأثير على عزيمتك .

وقصص النجاح والتحدي كثيرة ولكن هناك قصتان استوقفاني بشكل اذهلني فهما لا يعطيان أي مبرر لاي انسان لكي يتحدث عن الظروف او الإمكانيات او الحظ أو الإحباط ...أما الأولى فهي قصة نجاح (جاك ما) رجل الاعمال الصيني صاحب موقع علي بابا..
كانت حياته بائسة وكان شخصا عاديا فقيرا ولكنه قرر أن يكون ويتمرد على
بعد تخرجه تقدم على الهجرة الى أمريكا 16 مره و رفض
قدم على الالتحاق بأكثر من جامعه أمريكية ومنها هارفرد 30 مره و رفض
وصل للافلاس وأخذ يبحث عن وظيفة و بالصدفه وجد اعلان عن طلب وظائف في سلسلة مطاعم كنتاكي الشهيره تقدم لها 30 شخص قبل منهم 29 و رفض هو
أخيرا قرر ان يتطوع في الشرطة وقتها كان تقدم 14 شخص للتطوع جميعه قبلوا عدا هو
وصل للافلاس التام وبدأ اليأس يتسلل الى روحه ولكنه أبى أن يستسلم له ..لمعت في ذهنه فكرة وهي أن ينافس موقع أمازون وبالفعل أنشأ موقع أسماه علي بابا وبدأ ببعض الدولارات البسيطه التي استلفها من زوجته..
واليوم وبعد مرور 11 عام على انشاء الموقع تربع الموقع على سوق الويب برأس مال وصل الى 29 مليار دولار ومنحته جامعة هارفرد الدكتوراه الفخرية
وأصبح أغنى رجل في الصين ومن أغنى 20 رجل في العالم.
أما القصة الثانية فهي لتوأمان من أمريكا كان والدهما هجانا حكم عليه بالسجن مدى الحياة . قام علماء الاجتماع بتتبع سلوك طفليه اللذان نشئا في نفس البيئة بيئة منحدرة ولم يكن لهم أي مصدر للرزق
بعد عشرين عاما وجد العلماء أن واحدا منهم أصبح مجرم ودخل السجن فسألوه ما الذي وصل بك الى هناا؟!!!
فأجابهم..شخص نشأ كما نشأت ولديه أب مجرم مثلي ماذا تتوقعون أن يكون!!!.
ثم بحثوا عن أخوه التوأم فوجدوه أصبح طبيبا مشهورا فسألوه كيف أصبحت ذلك؟!!!
فأجابهم شخص نشأ كما نشأت ولديه أب مجرم مثلي
ماذا تتوقعون أن أكون.!!!!
كثير منا يعيش نفس الظروف ونفس البيئه و الاماكانيات منا من يستسلم لليأس والعقبات التي من الطبيعي أن نواجهها في مشوارنا ومنا من يكتفي ان يصبح جزءا من نجاح الآخرين يرضى بفتات النجاح الذي يخلفها غيره ومنا من يصبح جاك ما

تماما كما البصله والتوليب..كلاهما من ذات الفصيل لكن الأولى ارتضت البقاء مدفونة في رمال الامر الواقع لا قيمة لها و ربما لا يدري أحد بوجودها من الأساس
... والثانية صنعت لنفسها مستقبلا مختلف عن واقعها يبهر الجميع بشموخه وصلابة جذعه و جمال صنعه .. تسرق الأنظار وتجبر العالم على انتظار موعد ظهورها.. حتى وان اكتمل عمرها تبقى واقفة لا تنحني حتى يقتلعها أحد لا لينهيها بل ليزرع نبتتها من جديد لتسجل قصة وجود أبديه

أما النوع الثالث الذي كنت قد تحدثت عنه من قبل وهو الذي لا يرضي أن يكون بصله ولم يرقى بنفسه ليصبح توليب نوع يحاول ان يجد لنفسه مكانا بين العظماء تماما كما العشب الذي يحيط التوليب ..يحشر نفسه وسط هذه الزهور الشامخه لعل أحد يلمحه في مشهد نجاحها

كل انسان منا خلقه الله بموهبة و قدرات لا يمتلكها نظيرة و هو قادر على الوصول بها لما يريد.. فقط بدوام السعي والصبر و الاستعانة بالله عز وجل أولا وأبدا
اصنع تجربتك الخاصه التي تفخر أن تحفر عليها اسمك....
اجعل من قصتك ايقونة للنجاح تدرس....
كن واحدا من العظماء ولا ترضى أن تكون فقط بجانبهم....
كن توليب...ولا تكن بصله...

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.