المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء سعيد محمد Headshot

غلاء الأسعار.. النعمة المنسيّة

تم النشر: تم التحديث:

إن المنطقة العربية تمر في مجملها بموجة غلاء للأسعار ووصلت هذه الموجة إلى الكثير من الدول النفطية الغنية. وأصبح الجميع، صغاراً وكباراً، يتذمرون ويشتكون ليل نهار من سوء هذه الأوضاع الاقتصادية.

إن الله -سبحانه وتعالى- لم يجعل شيئاً في هذه الدنيا شراً محضاً خالصاً؛ بل جعل في كل شر ومشكلة خيراً ولو كان قليلاً. السؤال الذي سأحاول الإجابة عنه هو: هل غلاء الأسعار نعمة أم نقمة على الشباب العربي؟!

إن لغلاء الأسعار فوائد كثيرة على الشباب العربي، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
أولاً: الاهتمام بالوقت: إن غلاء الأسعار سيدفع الشباب إلى استثمار أوقاتهم والتخطيط لها جيداً، وعدم إضاعتها باللهو الذي لا ينفع في الدنيا والآخرة؛ بل سيستثمرون أوقاتهم فيما ينفعهم من تطوير لمهاراتهم والعمل الجاد لزيادة دخلهم والقدرة على مواجهة هذا الغلاء.

ثانياً: القضاء على التبذير: سيقلل غلاء الأسعار القدرة على الشراء نسبياً، ومن ثم ستقل مظاهر الإسراف والتبذير التي تنتشر عند الشباب العربي، خاصة في المجتمعات الغنية.

ثالثاً: اكتساب الأخلاق الحميدة: غلاء الأسعار ينمي لدى الشباب بعض الأخلاق التي ابتعدوا عنها؛ مثل: الرضا والقناعة، والشعور بمعاناة الفقراء والمحتاجين واللاجئين، وشكر الله على النعم الكثيرة، وإدراك الأهمية الكبيرة للزكاة والصدقات، وغير ذلك من الأخلاق.

رابعاً: التشجيع على الإبداع والابتكار؛ فلا بدّ من حلول إبداعية مبتكرة في كل مجالات العمل لمواجهة هذه الموجة المشتعلة من غلاء الأسعار وزيادة الضرائب، وسيدرك الشباب أن الحلول التقليدية ثبت عدم قدرتها على مواجهة هذه الأوضاع الاقتصادية.

خامساً: تشجيع العمل الريادي؛ فدولٌ عظمى نهضت بعد أزمات مالية كبيرة من خلال الاعتماد على المشاريع الريادية الصغيرة. آن الأوان للشباب العربي أن يدرك أن حلم امتلاك وظيفة أصبح من الأحلام البالية التي لا قيمة لها هذه الأيام.

سادساً: امتلاك وتحمّل المسؤولية: فغلاء الأسعار سيدفع الشباب إلى تحمُّل المسؤولية أكثر من ذي قبل؛ فاعتماد الشباب العربي على الأب والأم والأخ الأكبر وعدم تحمُّل المسؤولية وبذل الجهد هو ما يزيد من الأثر السيئ لغلاء الأسعار. إنّ سوء الأوضاع الاقتصادية يجعل الدول والأفراد، بما فيهم الشباب، يعتمدون على أنفسهم ولا ينتظرون مساعدات الآخرين.

سابعاً: زيادة الوعي لدى الأفراد والمجتمعات حول الفئات المحتكرة في الأسواق الاقتصادية وطرقهم الماكرة في الاحتكار، وتنمية طرق مقاومة الاحتكار والغش الاقتصادي في أسواقنا.

ثامناً: تنمية الثقافة المالية وفنون إدارة المال؛ فأكثر المشكلات المالية لدى الشباب ليست من وراء قلة الدخل؛ بل بسبب سوء الإدارة المالية.

وغير ذلك من الفوائد التي يمكننا الحصول عليها وتنميتها من خلال ظاهرة غلاء الأسعار التي تعانيها معظم الدول العربية.

وفي الختام، علينا دائماً التركيز على كيفية تحويل المشكلات إلى فرص، وكيفية تقليل الأضرار السيئة لكل الظواهر السلبية في حياتنا والتي منها غلاء الأسعار، بدلاً من إضاعة الأعمار والأوقات في الشكوى والتذمر والشعور بالظلم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.