المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

آلاء محمد الدسوقي Headshot

Wen - Do طريق النساء من فخ الضحايا إلى صف الناجيات

تم النشر: تم التحديث:

أخذت مرحلة التحول من شخص "ضحية للتحرش/الاغتصاب/الاعتداء أو القتل" إلى شخص "ناجٍ يتعافى" عدة مراحل.

علاقة ما تربط بين المصطلحين، بمعنى أن الناجي من الممكن أن يكون ضحية، لكنه استطاع التعامل مع الموقف وأصبح ناجياً، أو أنه استطاع من الأساس التعامل مع الموقف فلم يقع عليه ضرر من البداية.
في عام 1964 لقيت فتاة تدعى كيتي حتفها بعد تعرضها للهجوم من شخص غريب، وعند مقاومتها طعنها أكثر من طعنة أمام منزلها بولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

بعد هذا الحادث وفي سنة 1972 قرر ثنائي من كندا طبيب عيون وزوجته تكريس حياتهما لعمل برنامج شامل لتمكين الفتيات من الدفاع عن أنفسهن ضد أي هجوم، وتوفير مساحة من الأمان عند التعرض لأي اعتداء، ابتداءً من التحرش اللفظي حتى الاغتصاب.

البرنامج اتخذ اسم Wen - Do فكان أول مقطع منه هو اختصار لكلمة Women والمقطع الثاني من اللغة اليابانية لكلمة معناها "طريق".

البرنامج بشكل مبدئي عبارة عن 10 ساعات، الهدف منه تمكين الفتيات وتأهيلهن من الناحية النفسية والجسمانية للمواجهة، لا يحتاج أي لياقة بدنية أو أي خبرات سابقة في تقنيات الدفاع عن النفس، يستخدم Wen - Do تقنيات جسدية، لفظية، ويعزز من قوة لغة الجسد والعين حتى تتجنبي المواقف المؤذية وتستطيعي حماية نفسك عند التعرض لها.

Wen - Do يعزز ثقتك ووعيك بنفسك في الشارع، وفي كل قطاعات الحياة، البرنامج تقدمه فتيات "مدربات" إلى فتيات "متدربات" في مجموعة دعم، يتشاركن نفس المشكلات والأحاديث، تجمعهن مشكلة كبرى وهي "التعرض للتحرش والمضايقات" دون تدخل أو حضور أي رجال.

وتعزيزاً لمبدأ مكافحة التحرش من قِبل الفتاة نفسها دون انتظار مساعد من أي شخص أصبح في مصر أكثر من 25 مدربة Wen - Do، كتجربة شخصية كمدربة أتمت 150 ساعة تدريب وقابلت أكثر من 300 بنت من خلال ساعات التدريب, تأثير الـWen - Do ظهر بشدة في كل تعاملاتي الإنسانية، عزز ثقتي بنفسي أكثر، واستطعت التوصل إلى استراتيجية تمكنني من فهم الشخص المقابل، وأن أحافظ على حدودي الشخصية، بحيث تكون مساحة راحتي متوافرة دائماً، وأن أستطيع المحافظة عليها تحت أي ظرف.

تمكنت من الشعور بالاعتزاز بأني فتاة، وأن أكون قادرة على تقبل جسدي، وأن أحبه كما هو دون الخوف أو الشعور بالكره أو الذنب تجاه جسدي الذي يظهر معالم الأنوثة أو لكوني فتاة.

في اعتقادي الشخصي أن هذا الشعور من أهم مميزات تدريب الـWen - Do فقد سمعت شكوى متكررة من أكثر من فتاة تعاملت معها أو التقيتها أثناء التدريبات أنها تكره جسدها.

ذات مرة حدثتني فتاة قائلةً: "أنا ببقى ماشية في الشارع نفسي أختفي، الأرض تبلعني ومحدش يبص لي.. أنا بكره نزولي الشارع وبصات الناس ليا، وحاسة إن أنا السبب رغم إن شكلي مش جذاب والله، بس خلاص من دلوقتي همشي مش خايفة، ولا هقلق، هحاول أعمل كده فعلاً"، مما يجعلك تشعر بأهمية ما يقدمه هذا التدريب للفتيات.

الشارع المصري مليء بالتحرش، بداية من النظرة، مروراً بالكلام العادي إلى الكلام الذي يحتوي على إيحاءات أو تصريحات جنسية، للمس المباشر حتى الاعتداء.

في آخر إحصائية نشرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) نتائج بحث قامت به على الفتيات والنساء في بعض محافظات مصر، أكدت فيه زيادة نسبة التحرش بمصر بصورة غير مسبوقة؛ حيث أجابت 99.3% من النساء والفتيات اللواتي شملهن البحث، بأنهن تعرضن لنوع من أنواع التحرش، وأشارت الدراسة إلى أن أشهر أنواع التحرش كان لمس جسد الأنثى؛ حيث عانى 59.9% من النساء من هذا النوع، بينما جاء في المرتبة الثانية التصفير والمعاكسات الكلامية؛ حيث عانى منها 54.5% من النساء والفتيات.

كل ما سبق يجعل الفتاة تفقد ثقتها بنفسها وتخاف من جسدها؛ لأنها عار ما يسبب لها كل الأذى، وتدريجياً تتحول لضحية مجتمع وأفكار زُرعت داخل اللاوعي الخاص بها نتيجة لأفكار المجتمع وطريقة نظرته لها.

هذه مهمة الـWen - Do الأساسية
"طريق النساء" صُمم من أجل النساء بشكل شامل نفسياً وجسدياً.. حدود مساحتك أنتِ من يحددها، ولتجبري أياً من كان على أن يحترمها.
جسدك أحبيه وافتخري به وتعلَّمي كيف تقومين بحمايته، طريقة مشيتك في الشارع، وكيف تستطيعين من خلالها أن توصلي رسالة بأنك لستِ ضعيفة.

إمكانياتك، صوتك، نظراتك، شكل جسدك والوسائل الدفاعية البسيطة الفعالة التي توفر وتولد لديكِ شعوراً صادقاً بالأمان.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.