المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء كولي Headshot

لماذا نتضامن مع حوادث الاختطاف في العراق؟

تم النشر: تم التحديث:

ما الذي يدفعنا إلى التضامن مع حوادث الاختطاف في العراق، وأن نقف بشكل دائم مع الضحية؟ وأن نرفض انتشار هذه الظاهرة، وندعو إلى إيقافها بأي شكل، كيف يمكن لكمية هائلة من الناس أن تتضامن وتتعاطف مع الجاني، دون أن تعير أهمية للضحية؟

تعتبر حوادث الاختطاف في أي بلد في العالم مظهراً من مظاهر الجريمة، وتسعى بذلك الكثير من الحكومات إلى الحد منها، لا السكوت عنها، وغالباً ما ترتبط جرائم الاختطاف بالمال، ونادراً ما تكون لأسباب أخرى، وهي بنسبة لا تضاهي الدافع المادي بذلك.

وبالرغم من تراجع الحياة المدنية في العراق في السنوات القليلة الماضية، فإن ظاهرة الاختطاف أخذت منحى آخر من الأحداث، فبعد أن كانت تقوم على أساس الابتزاز والمال أو لأسباب طائفية، الآن تحصل بسبب مادة أو رأي كُتب على "فيسبوك"، ينتقد مظهراً من مظاهر الفساد أو شكلاً من أشكال النفوذ المتنامي وغير الشرعي.

تشكل الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أحد أبرز الأسباب التي تدفع أي جهة مسلحة تشعر بالخطر إلى أن تقوم بفعل كهذا، وهي قادرة على أن تفعل أي شيء بالضحية، دون أن يجرؤ أحد ما ويتهمها، وهذه طريقة فعَّالة لقمع الأصوات المعترضة والمنتقدة لمظاهر الفساد والخوف والإرهاب.

استطاعت تلك العصابات والجهات المسلحة أن تخطف الدولة والنظام، وأن تضعهما في مكان ضيق، بحيث لا يسمح لهما بأن يديرا الحياة، واستمر الأمر طويلاً، على الرغم من فترة الهدوء النسبي التي حصلت، لكنها عادت الآن بعناوين عريضة.

ومنذ سقوط الموصل وظهور داعش، اختلفت الدولة كثيراً، وظهرت سلطات أقوى منها، هذه السلطات هي مَن تقود الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتمارس نفوذاً قوياً، وتوجه المزاج العام من خلف الكواليس وأمامها، واستطاعت أن تدير دفَّة الأمور بشكل قوي ومؤثر في سياق الأحداث.


قد يعتقد البعض أن دائرة الاتهام تطال الحشد الشعبي، لكن المؤكد أن مَن قام بهذه الأفعال استغل هذا الاسم بشكل واضح، ومورست أفعال وحشية تحت هذا العنوان، ومحاولات مستمرة للإساءة إليه، وهو بصراحة إحراج للسلطة.

هذا السلوك لا يختلف عن محاكم التفتيش أو المحاكم الشرعية أو هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الدول والأنظمة التي قامت على أساس شمولي، لا ترغب بالتعددية السياسية أو الدينية، والرافض لكل أشكال الحياة المدنية الحديثة.

مشاهد الاختطاف وارتفاع منسوب الفوضى في البلاد يجعلنا نقف بقوة إزاء أي حالة اختطاف، سواء كان الضحية مواطناً عراقياً أو غير عراقي، ليس للسبب الإنساني فقط والوقوف مع الضحايا، بل ثمة سبب أخطر من ذلك، هو أنه قد يكون وقع علينا الدور في أية لحظة، لا نعرف بالضبط متى، لكن عاجلاً أم آجلاً، ثمة مَن يرصد أي صوت عالٍ في العراق، وسيسعى إلى إسكاته بكل الطرق.

إلى جانب استفحال العصابات المسلحة، تستفحل أيضاً سلطة القبيلة التي أمسكت الحياة من جانب آخر، وهو بالمجمل تهديد لأمن وسلطة الدولة في تنفيذ قوانينها على المواطنين وردع حالات الفوضى والتمرد على القانون وليس النظام.

هذا ما يحدث غالباً حينما تكون الدولة غائبة تماماً وغير قادرة على مجابهة تلك السلطات التي قوت بفعل ضعفها، والتي كشفت أننا إزاء مواقف لا نحسد عليها، لا سلطة دولية يمكن إيقاف ما يجري ولا سلطة محلية أيضاً تضع حداً لذلك، أما الحديث عن مبادئ الشفافية ومكافحة الجرائم فهو يكاد يكون حديثاً عاطفياً لا أكثر.

فمن لديه السلطة والنفوذ والمال ولديه موارد بشرية هائلة، يعرف متى ينطلق ومتى يتحدث بالديمقراطية، ومتى يكون قادراً على القمع، ويعرف أيضاً متى يصل إلى السلطة بأصوات الأغلبية.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.