المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء عبدالجواد شعبان  Headshot

رحلة القبطان الأخيرة

تم النشر: تم التحديث:

أكتب إليك اليوم يا صديقي بعد أن فرقتنا الليالي، إن الأقدار تحمل في طياتها دوماً ما لا يسر بني البشر "وخلق الإنسان عجولاً".

إني أذكر تلك الليالي، أسمع صدى تلك الكلمات الشيطانية، وكأنها تقال وللمرة الأولى "إغلاق قلبك لامرأة واحدة سيعرضك للطعن لا محالة".
لم نتحدث منذ تلك اللحظة، أنا مندفع، أعترف بذلك، لكن الاندفاع من أجل قضية في داخلي يستحق، خمس وعشرون سنة مرت في خضم معركتي مخلصاً في انتظار من سيرزقني بها الله، عندما رأيتها للمرة الأولى سحرني ذلك الوشاح الأزرق، فأنا متيم بالبحر منذ صغري، لا أعلم تحديداً المدة التي انقضت لأعود إلى رشدي لأجدها تبتسم لي.

تذكرتك وقتها، لقد تصببت عرقاً كعادتي كتلك المرة التي سلمت فيها على حسناء الفصل، لكن هذه المرة قلبي أصبح سباحاً أولمبياً، وأدركت وقتها أنها المنشودة.

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، في إحدى المرات تحدثت معي أنها متيمة بشخص ما، ولم تفصح لي عن اسمه، وأنها مترددة في مصارحته بمشاعرها، شكراً لذلك القدر أنها كانت مجرد مكالمة لأفلح في إخفاء فرحتي وتظاهرت بعدم الاهتمام إلى أن أفصحت عنه..

إنه ذلك المتعجرف زميلي في العمل، وددت في تلك اللحظة أن يموت أو يحدث ما يبعده عنها، لعب القدر دوره معي عندما صارحَته وأخبرها وقتها أنه يعشق غيرها لأستنشق وللمرة الأولى رياح النصر.

انتظرت لأيام حسبتها سنوات، وأنا أتصيد الوقت المناسب لأجعلها ملكي، ولكن خجلي كان يمنعني دوماً.
وفي مساء يوم ما تحدث معي، لكني أخطأت الفهم ليلتها، لكن ليتني أخطئ مثل هذا الخطأ دوما لأصارحها بأني أريدها أميرة لي ومعلمة لجيلي الجديد.
توقفت لدقيقة بدون كلام؛ لترد هي أيضاً بحبها لي، لأصبح وللمرة الأولى أسعد من خلقه الله على هذا الكوكب.

توطدت علاقتنا مع الأيام، كانت تعشقني جداً، أو هُيئ لي هذا، تعرفت على أهلها في إحدى المرات، وتمت خطبتنا بعد 3 أشهر فقط، وعلى عكس خريطة العشاق انقلب الأمر رأساً على عقب، لا أدري اندفاعي، كان السبب أو كانت كما هو يدور في خاطري، لا تريد أن تستكمل ما بدأناه معاً؛ لينقطع كل خيط رفيع بيننا في تلك الليلة التي كان مقدراً لنا أن نستكمل فيها العام الأول.

أعلم أني لست ذلك الشاب الذي ترغب به الفتيات، ولست ناضجاً بما يكفي؛ لأحافظ على مَن كانت معي، لكن الأمر معها كان مختلفاً، صدقاً يا صديقي لقد تغيرت، وتبدل حالي للأفضل؛ لأنتكس بعد رحيلها.

لقد تركت جرحاً غائراً تفوح منه رائحتها كلما زارت مخيلتي؛ لأسمع تلك الضحكة التي أسرتني، أو حتى يشبه لي وجهها بين المارة، أقف اليوم يا صديقي منعزلاً ومكتئباً أنتظر بلا أمل مكالمة منها لتعتذر، ولكن بلا أمل.

وبفارق التوقيت عنكم في هذا الوقت الذي تقرأ فيه رسالتي تلك لا تنسى أن تخبرها كم اشتقت إليها، وترسل لها تمنياتي بعيد ميلاد سعيد لها قد أتمت الثلاثين اليوم.

إني ثابت على عهدي يا صديقي، لكن القدر لم يكتب لك أن ترافقني في آخر رحلاتي كما وعدتك سابقاً، إني ذاهب حيث لا روح ترافق الجسد، حيث لا صوت ولا حسد، لقد مات صديقك يا صديقي، سل الله أن يغفر لي خطئي، وأن يسامحها على ما فعلت.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.