المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء عبد المنصف  Headshot

#تساؤلات_واحد_فاضي

تم النشر: تم التحديث:

في خضم الحالة السياسية المصرية، تسائلتُ ونفسي كثيرًا - كوني ناشطًا حقوقيًا - هل يمنعني ذلك عن الخوض في المسائل السياسية الحاصلة في مصر؟
هل يجب عليَّ أنا أسكت على ضياع ثورة ٢٥ يناير، رغم ما يُصاحب ذلك من فشلٍ ذريع من قبل النظام الحالي، فضلًا عن حالة حقوق الإنسان التي هي في أعلى درجات الانتهاكات، سواء من قبل السلطة التنفيذية أو القضائية، وما يُلازم هذا كله من تعثراتٍ من قبل شركاء الثورة في تحقيق أهدافها، أو حتى التوحد فيما بينهم للعمل على تحقيق تلك الأهداف؟
وخلصت.. أنه ورغم نشاطي الحقوقي، إلا أنني مصري في المقام الأول، ويهمني وضع بلدي، وحالتها السياسية، وثورتها الحقيقية، ثورة ٢٥ يناير.
ومن هنا.. وجدتني لزامًا أن أطرح بعض الأسئلة المُهمة، التي قد تُساعد في فهم الحالة السياسية، لعلها تكون سببًا لوضع التصور الأمثل لما نحن فيه، لتُبنى عليها أُطروحات الحلول المُستقبلية.
وجدتني وأنا أفكر في هذا الأمر، أٓطرح على نفسي هذه الأسئلة:
- هل نحن أمام ثورة، أم مشروع ثورة.. وانتهى، أم حالة انتقام ممن ظلمنا؟
لأن تفسير الوضع تفسيرًا صحيحًا هو ما سيحدد متطلبات المرحلة من شركاء الثورة؛

فَلَو أننا أمام ثورة، لكان لزامًا أن يتنازل الجميع عن بعض استحقاقاته، لأنها ثورة الجميع، مع الأخذ في الاعتبار أن الوضع حاليًا - لو كانت ثورة - صعب أن يقتنع طرف - ومعه كثير من الحق - بالتنازل عن بعض حقوقه، نظرًا لفداحة الخسائر، وخصوصًا عند الطرف الإسلامي، وبالأخص الشباب منه.
ولو كانت مشروع ثورة وانتهى، فنحتاج التفكير - بجدية - بين الأطراف جميعًا بالتفكير مليًا في كيفية إحياء الثورة، وإعادة المُناداة ب "العيش والحريّة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية" لأنها هي محركات الثورة الحقيقية، ولنستغد للتفاعل مع المجتمع من حديد، لنُعلمه ماذا خسر بالركون للظلم وعدم المطالبة - وبقوة - بهذه الحقوق التي تاهت في غيابات الممارسات الوحشية لهذا النظام.

أمَّا لو أننا في حالة انتقام ممن ظلمنا، فتوصيف خاطئ، لأن المعركة لن تنتهي بالانتقام من الظالم، فهي معركة طويلة..
حقيقةً أنها في ظاهرها مع نظامٍ فاشي ومع الداعمين له، ولكن المعركة الكبرى هي مع المجتمع الذي أصبح لا يبالي بالظلم والظالمين، مع المجتمع الذي اقتنع بأن حقوق الإنسان هي من مجال الترف الفكري وليست من باب الحقوق الواجبة والمُلزمة على الدولة، مع هذا المجتمع الذي أُغرق في الظلم حتى استكان له وتماشى وتعايش معه.

فَلَو اقتُصر الأمر على الانتقام فسينتقم بالتأكيد من له الحق، ولكنه لن ينتصر في معركة الحرية.
- السؤال الثاني، هل نحتاج إلى توحيد الجهود، أم أصبح كل فصيل يغرد منفردًا؟
فَلَو ظن كل فصيل أو كيان، أنه باستطاعته القضاء على نظام الفساد والإفساد وحده بعيدًا عن شركاءه في الميدان، لهو ظنٌ خاطئ، ولن يُجني معه إلا مزيدًا من الخسائر، وخصوصًا خسائر الأرواح، ذلك أن النظام الذي يتعامل معه، نظامًا مدعومًا بشكلٍ قوي من عدة أطراف، تُرِيد له البقاء.
- السؤال الثالث، هل من السهل إسقاط هذا النظام، أم أن هناك معوقات داخلية وخارجية؟
لنعلم جميعًا أن هذا النظام صعوبة إسقاطه مركبة ومُعقدة؛

فهو امتداد للنظام القديم - بأكثر شراسة -، ويعتمد على دولةٍ عميقةٍ متغلغلة في مفاصل الدولة، ويَعتمد بشكلٍ أساسي على دعمٍ مالي وسياسي واقتصادي.. بل وعسكري من أطرافٍ إقليمية ودولية بشكلٍ مفتوح، لأن الجميع يعلم أن المعادلة الآن أصبحت معادلة صفرية، إمَّا الثورة وإمَّا الثورة المضادة.
فضلًا عن المعوقات الداخلية فيما بين شركاء الثورة بعضهم البعض، وما يتناحرون عليه، في وقتٍ لا يجوز فيه التناحر.
فَلَو لم يُحسن الجميع التصرف - وبحكمة - في هذا الوقت الفارق، فسوف تضيع الثورة نهائيًّا، أو على الأقل في الزمن المتوسط.
- وهذا يدفعُنا إلى السؤال الرابع والأخير، هل - حقًّا - نعرف عدو الثورة الحقيقي بالتحديد، أم أننا في حالة خصامٍ تمنعنا من تحديد العدو؟
وهذا السؤال لا إجابة له عندي، فإجابته بيد الشارع ومن يقوده، فأنا رجل (فاضي)، اكتفي بالكتابة، ووضع التساؤلات التي تلوح في خاطري، لعلها تكون سببًا في إصلاح أمرٍ خاطئ.
فما وصلت الثورة إلى ما وصلت إليه الآن، إلا لأخطاءٍ وقعت من الجميع.

وأخيرًا.. فأُقر بأني رجل (فاضي)، حتى لا أُتهم بعدم معرفتي بالواقع وبتضحيات كل طرف وأن هذا كلام لا أصل له على أرض الواقع، فقط أحببت أن أشارك الجميع في همّ الثورة.
ولعلها تُصبح بعد حين، تساؤلات مشروعة، يُستفاد منها.
والآن.. أعود لعملي، ناشطًا حقوقيًا، أدافع عن الحق أيّنما كان، وفق منظومة الحق، وليس وفق منظومة المصالح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.