المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء عبد المنصف  Headshot

#منظومة_الحق

تم النشر: تم التحديث:

حقوق الإنسان في مصر الآن، أصبحت قضيةٌ شائكةٌ ومُعقدةٌ إلى حدٍ كبير، يَصعب فهمها على الوجه الأمثل؛
ذلك أن حجم الانتهاكات الحاصل فاق - كمَّاً وكيفاً - جميع الاستنتاجات والتوقعات، وتُعد هذه الحقبة هي الأسوء، مقارنةً
بالانظمة السابقة.

ذلك.. لأن لكل كيانٍ أو جهةٍ أو حزبٍ أو سلطةٍ "أيدلوجية"، يتعامل بها مع نفسه ومع الغير، يتعامل بها مع المنتمين له ومع غير المنتمين له، ويظهر هذا جليَّاً من قبل السلطة الحالية فيما تصدره من قوانينٍ وقراراتٍ وسياساتٍ وممارساتٍ؛
فأيدلوجية النظام الحالي هي القمع والفاشية والتسلط.

ومن ثمَّ فقوانينه وقراراته وسياساته وممارسته قمعية فاشية تسلطية، أنتجت بيئية حقوقية وإنسانية مُدمرة.

هذا الأمر يجعلنا نتيقن أن التدميرَ الأساسي الحاصل في البيئة المصرية، هو تدمير مباشر للشخصية المصرية بأكملها، وتدمير لآدميته.

أمرٌ آخر لا يقل خطورة في هذا الشأن، وهو الأمر المتعلق باشتراك السلطة القضائية، في التدهور الحاصل للحالة الحقوقية، ذلك أن السلطة - بشقيها - النيابة والقضاء، باتت شريكاً أساسياً في كل ما يحصل من تدهورٍ للبنية الحقوقية في مصر؛
وذلك.. لما رصدناه من انتهاكٍ لمعايير المحاكمات العادلة، في - جُل - القضايا المنظورة حالياً، ناهيك عمَّا تقوم به النيابة العامة - من الأساس - من إحالة القضايا للقضاء، وفقاً لقرارات إحالة يَصْعُب تصديقها عقلاً.

إلا أن المعضلة الأكبر لدى النيابة العامة، ما نرصده من عدم قيامها - ولو لحالةٍ واحدة - بفتح تحقيقٍ لأيٍ من الانتهاكات التي يبلغ عنها المتضررين، وكأن هناك شريحة من الشعب لا يحق لها أن تشتكي من انتهاكٍ حاصل معها، فروايات الجهات الرسمية مُصدقة، حتى ولو رأى وعلم الجميع ما يخالف ذلك.

لذا.. وَجب علينا - نحن المُدافعي عن حقوق الإنسان - أن ندقَ للجميع ناقوس الخطر، لنحذر المجتمع - بأكمله - من خطورة تلك الانتهاكات، ولنُعلم المجتمع أن ما نُطالب به "حقٌ لا مكرمة".

لنحاول - جاهدين - توعية المجتمع المصري بحقوقه، وما هي الانتهاكات التي يتعرض لها، وكيف يدافع عنها، وبيان خطورة استمرار هذه الانتهاكات على الشخص والمجتمع دون الوقوف لها بالمرصاد؛ لنصل مع المجتمع إلى وعيٍ عميق ويقظةٍ مُستمرة تجاه حقوقه، التي تاهت في غيابات ممارسات السلطة القائمة، ونساعد في تثبيت ثقافة حقوق الإنسان في عقلية وقلب وضمير المجتمع المصري، والتي هي الركيزة الأساسية والأولية لبناء تقدم الأمم ونموها نحو مستقبلٍ مشرق.

ليصل الأمر برمته إلى ثقافةٍ لدى المجتمع، أو على الأقل إلى وعيٍ بهذا الأمر.

- "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا".
٧٠ الإسراء

- "إن واجب الدول أن تعزز وتحمي جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية". مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان ١٩٩٣

لذا.. فعندما أُطلق على نفسي حقوقي، ومُهتم بالشأن الحقوقي.. فمقصدي أنني أُدافع عن "الحق بمطلقه"، أُدافع عن "منظومة الحق".. الحق أيْنما كان، ولأي شخصٍ كان، أو لأي جهةٍ كانت.. مع الاعتبار التام للديانات والثقافات والعادات والتقاليد لكل مجتمع.

لا لأبحث عن حقوقي الشخصية فقط، أو حقوق من أنتمي إليه فكرياً أو عقائدياً أو أيدلوجياً؛

هنا فقط.. تنتصر قيمة حقوق الإنسان، ليصبح الحق "منظومة" لا "مصلحة"، ووقتها يدرك المجتمع هذه القيمة العظيمة الغائبة، ويسعوْن لها، وتتبدل ثقافتهم إلى الثقافة التي تسمح باستمرار القيمة بين أبنائها.
لذا.. لنبحث عن "منظومة الحق" ولا نبحث عن "حقوقنا ومصالحنا