المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

الاء حمدان Headshot

أريد أن أكون في هارفارد

تم النشر: تم التحديث:

جامعة هارفارد في بوسطن هي أقدم وأعرق الجامعات الأمريكية على الإطلاق، وأحد أقدم جامعات العالم. هي الجامعة الأولى في التّرتيب العالميّ للجامعات، وهي أكثر جامعة في العالم من حيث عدد الخرّيجين والباحثين الذين حصلوا على جوائز نوبل وغيرها من الجوائز والأوسمة العلميّة الأشهر عالميّا.

تخرّج في هذه الجامعة سبع رؤساء للولايات المتّحدة الأمريكية، بالإضافة إلى شخصيّات عالميّة مثل بيل غيتس (مالك شركة مايكروسوفت)، ومارك زوكربيرغ (مؤسس موقع فيسبوك)، وعزيزة الهبري (المدافعة عن حقوق المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية).

تتميّز الجامعة ببنائها القديم، ومرافقها المتنوّعة التي تغطّي كافّة الاهتمامات. وتحتلّ جامعة هارفارد مساحة بلدة كاملة، وتُعدّ تلك المنطقة من أشهر المُدن الطّلابيّة في العالم.

ومنّا من يموت وهو لا يزال يلوم ويُعاتِب!

زيارتي لجامعة هارفارد امتدّت عدّة أيام، وتمّ خلالها مقابلة عدد من الطلّبة والعاملين فيها، وأثبتوا لي أنّ النُجاح هو فقط حَقّ لكَ إن كنت تَسعى إليه! وفي غير ذلك فلا تتذمّر!

قابلت مجموعة من الطلّاب العرب ممن قدموا للجامعة عن طريق مِنَح خصم جزئي أو كلّي. أخبروني عن عدّة نقاط جعلت الجامعة تختارهم:
- لغتهم الإنجليزية:
ففي التّخصّص الدّبلوماسي الذي سعى إليه أحد الطلبة ممن قابلتهم كانت اللّغة الانجليزيّة متطلّباً لنيل المنحة. درسها وحده في مصر لمدّة عام كامل، ٣-٤ ساعات يوميّا من القراءة والتّدريب على الإملاء، والتّسجيل في مواقع إلكترونيّة بهدف "المحادثة" - حيث إنّ مدرسته لم تهتمّ بتعليمهم الانجليزيّة. اعتمد على نفسه وفقط، ولم يضيّع الوقت في عتاب مدرسته والمعلّمين فيها.

- السّعي والمتابعة السّابقة للتّقديم :

جميع من حصل على منح دراسيّة ممن قابلتهم كانوا قد شاركوا بعدّة أمور تتعلّق بالجامعة قبل الالتحاق بها. مثلاً: في موقع الجامعة الإلكترونيّ يتم الإعلان عن فعالية في الجامعة كذا في البلد كذا بالتّعاون مع هارفارد، فيحرص الطّالب على متابعة جميع فعاليات هارفارد التي تحصل في بلده.

مثال آخر: يتمّ البحث أحياناً عن طلاب للمشاركة في نقاش عبر سكايب، ذلك يعني أنّ الشخص العربي "ليس طالب الجامعة" عليه التّطوع للقيام بذلك، فيسجّل، ويُحضّر لموضوع المُحاضرة لساعات مديدة ليكون مستعدّاً لمناقشتها مع طلّاب هارفارد ضمن اختصاصه واهتمامه. هدفه ترك ولو أثرا أو انطباع خفيف لدى الطّلاب والمحاضرين ويتميّز، ليترك لاسمه أثر وخاصّة لدى الأساتذة هناك.

فعندمّا يقدّم الشخص يكتب في سيرته الذاتية اهتمامه السّابق وليس "المفاجئ" بالجامعة. الجامعات الأجنبيّة العريقة تهتمّ "بإخلاص" طلبتها لها، فما بالكم بالذي أخلص إليها قبل بدء الدّراسة بها؟

- تقديم الطّلب :

تقديم الطّلب لمثل هذه الجامعات ليس بالأمر السّهل وخاصّة لِمَن هوايته "التّذمّر". فهي تحتاج لوقت، وبحث، وترتيب وتحضير. فأحد طلبتي في الثّانوية العامّة قد أكون قد درّست لهم صناعة أفلام كان يجلس ساعة أو أكثر يوميّاً لشهرين، وذلك تحضيراً لإرسال طلب لمنحة لجامعة "ستانفورد"، لتصله المفاجأة بقبوله.

أخبرتني طالبة ليبيّة بأنّها كتبت ٣ مواضيع لهارفارد بهدف قبولها:

الأوّل (لماذا هارفارد؟): فقرأت عن الجامعة وتاريخها، ثمّ درست الكليّة التي تريدها، وفصّلت لجنة القُبول سبب اهتمامها بهارفارد بالذّات. أمدتهم بأمثلة من أبحاث سابقة من خريجي الجامعة، ونقدتها، وأضافت عليها في محاولة لإثبات ذكائها وعبقريّتها.

الثّاني (لماذا هي؟): كتبت لماذا على جامعة هارفارد أن تختارها هي. ما الذي ستضيفه هي إلى هارفارد؟ جعلتهم يشعرون بأنّهم سيخسرونها في حال لم يقبلوا طلبها.

الثّالث (لماذا هذا التّخصص؟): شرحت أهميّته، وحاجة العالم أو الوطن العربي له، ثمّ أحضرت إحصائيات تُظهر اهتمام العالم به مستقبلاً ونموّه.

الأمور الثلاثة أعلاها احتاجت عشرات السّاعات من البحث والدّراسة وتجميع المعلومات والتّحقق منها وكتابتها وتنسيقها.

- الدّراسة:

يخوض طالب المنحة عادة مرحلة تجريبيّة، في حال لم يُبقِ على علامات محدّدة وأداء رفيع يتم فصله بعد الإنذار. تتطلّب الدّراسة في جامعة كهذه شغفاً للدّراسة ورغبة وطموحاً وهمّة، وليست فقط دراسة وقت اختبار "الفاينل". فبسهولة من لا يملك القدرة على السّهر لـ٣ أيام متتالية أحياناً، فلا يتعب نفسه بالتّسجيل.

طبعاً ما ذكرته أعلاه ليس معايير ثابتة، ولكلّ طالب حكايته الخاصّة، ولكنّ الجميع أجمع على أنّ جامعة هارفارد جامعة لديها ملايين الدولارات المخصّصة للمنح لتقدّمها ولكنّها أحياناً لا تجد "مميزين" أكْفاء لاستحقاقها. كمّا أنّهم أجمعوا على أنّها جامعة "شايفة حالها" إن لم تكن "قدها" فلن تكون "منها ولا فيها".

الكثير ممّن حولنا قبل أن يصبح ناجِحاً يمرّ بمسيرة مخيفة من التّعب والإرهاق والعمل والسّهر، ولكنّنا لا نراها. بينما الكثير الآخر يجلس، يحسد غيره على النّجاح، يلوم عدم تواجد الفرصة، يلوم ظلم الوطن العربي والنّظام التّعليمي، يلوم ويعاتب، يكبر ويتزوج ويموت، وهو يلوم ويعاتب! لا يصل لما يريد، مشغول بالعِتاب.

تحرّك!

متى كانت آخر مرّة أرسلت فيها طلباً يزيد على ٥٠٠ كلمة تتحدّث فيه عن رغبتك بالانضمام لأمرٍ ما "منحة او جامعة او نادٍ او رِحلة أو أو ؟"، متى كانت آخر مرّة جلست أكثر من ٢٠ ساعة في الأسبوع بحثاً في موضوعٍ معيّن لتقوم بدراسته وقراءته قبل التّقديم له؟ أو العمل بِه؟ أبهِر العالَم بِك. فجميع من سجّلوا فيها أبهروا لِجان القُبول والتّسجيل بإنجازات فرديّة، قبل أن يتخرّجوا، ويصبح مارك زوكر بيرغ مثلاً أغنى وأنجح شباب هذا القرنِ إلى الآن.

اخلق فرصتك! لا تحسد النّاجح على نجاحه، ولا الغنيّ على نقوده، فمنهم من كان يعمل بينما أنت كنتَ تُعاتِب! هو يستحقّ ببساطة، وأنت لا..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.