المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

علاء هليل الشنواني Headshot

حصاد ثورة يناير

تم النشر: تم التحديث:

في مثل هذا الوقت من كل عام، أتذكر الميدان، وكيف كنا يداً واحدة ضد نظام مستبد، وكيف احتشد شعب من كل أنحاء مصر لهدف واحد: فقط الحرية.

في كل عام أحزن على مَن قُتلوا دون جدوى، وكأن شيئاً لم يكن، فلم يتحقق أي شيء مما قامت من أجله الثورة، عاد كل شيء أسوأ من ذي قبل، بل وأصبحت ثورة يناير وصمة عار على جبين كل مَن شاركوا فيها بكلمة "خربتوا البلد" أو عملاء.

هل ما زال هناك من يتذكر (25 يناير) وأهدافها وشعاراتها التي من أجلها استشهد شباب وشابات في عمر الزهور فقط من أجل أن يجعلوا مصر مكاناً أفضل؟
هل تتذكر "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية" أشهر هتاف ردده الشباب في كل أنحاء مصر قبل 6 سنوات؟ وكيف كسرنا حاجز الخوف وكان الحكم للشعب؟ أما الآن ماذا حدث؟

أصبح العيش في مصر مستحيلاً لتعويم الجنيه وغلاء كل شيء، مقابل أجور متدنية، لا خدمات تحسنت، ولا تأمين صحي جيد، وصولاً إلى غلاء الأدوية، بل وعدم توافرها،
وأصبحت الحرية هي أن تكون مؤيداً فقط، تجيد التطبيل للرئيس، وتمجد نجاحاته الوهمية، وكلما طبلت أكثر ازددت تقديراً ووطنية في نظر النظام، أما غير ذلك فأنت خائن أو إخواني إرهابي، ومكانك السجن أو الهروب خارج البلاد.

وعن العدالة الاجتماعية حدِّث ولا حرج، فلا وجود للعدالة أساساً، صار كل شيء بالعكس، يظل ابن القاضي قاضياً، ويظل ابن البواب بواباً، ولا يحق له أن يكون قاضياً، كما قال وزير العدل الأسبق.

يسجن الشباب من أجل التعبير عن الرأي، أو يهرب خارج البلاد بلا عودة، في مقابل براءة كل أفراد النظام السابق من كل التهم المنسوبة إليهم.. ويحيا العدل.

كانت الثورة حلماً في أذهان كل من شاركوا فيها، حلم أن تكون مصر للشعب، وليست للنظام وحاشيته، كانت "عزبة أبوهم "، كما كنا نقول في الميدان، ولكن الحق يقال ما زالت مصر "عزبة أبوهم".
في السنوات التي أعقبت الثورة الشريفة نجح فلول النظام في أن يستعيدوا السيطرة على كل شيء في البلد.
"فرِّق تسُد" هكذا نجحوا في أن يعودوا من جديد، فانقسم الشعب إلى أحزاب وفصائل؛ إخوان، وليبراليين، وعلمانيين، وسلفيين، وللأسف لأن معظم الشعب غير مثقف أو متعلم، عاد كل شيء كما كان؛ بل أسوأ، لدرجة أن الشعب صار يتمنى عودة أيام مبارك، وهم على حق.

قاموا بإصدار القوانين التي تخدم مصالحهم وتخون أي معارض أو ذي رأي مختلف؛ حتى يصبح كل شيء بالقانون، نجحوا في القضاء على المعارضة، والتعتيم، والقمع، والسجن لأي مواطن يقول كلمة حق في أرض النفاق.

انقلبت كل المعايير في مصر، صار أبو تريكة إرهابياً، وفيفي عبده الأم المثالية، بعد الثورة كثرت المنابر الإعلامية الجديدة من صحف وقنوات، التي أصبحت فيما بعد أبواق النظام، تغسل العقول، وتزيف الحقائق، وتلوث وتشهر بأي مواطن من المغضوب عليهم من قِبل النظام، وإذا تجرأ أي إعلامي ونقل الواقع دون تزييف يصبح ذكرى وماضياً، كما حدث مع عمرو الليثي، وإبراهيم عيسى، وباسم يوسف، الكل ذهب إلى إجازة ولم يعد، أما السفهاء فأصبحوا هم من يتحدثون باسم الشعب لإرضاء النظام، نظام هش يخشى من أي شيء، من فيديو عن التجنيد في الجزيرة، أو من سائق توك يقول كلمة حق، أو حتى من أغنية لحمزة نمرة.

يتم خداع الشعب بمشاريع لا جدوى منها، كقناة السويس والمليون فدان، ومؤتمر الاقتصاد، ولم تتحسن الأحوال؛ بل زادت الأعباء على المواطن المطحون، بما لا يستطيع تحمله ومعايشته، وبكل بجاحة يطالبه النظام بالصبر.

أصبحنا بلد بلا اقتصاد، بلا زراعة للاكتفاء الذاتي، بلا صناعة جيدة تنافس المستورد، بلا تصدير، بلا تعليم جيد، وانتهت بهروب المستثمرين وفشل السياحة، أنا لا أبالغ ولا أكذب، فهذه الحقيقة شئتم أم أبيتم.
حصاد 6 سنوات مريرة على الثورة، وإن كان لي حق في سؤال الرئيس، فقط أود أن أسأله عن وعد من الوعود التي لم تتحقق "بكرة تشوفوا مصر"، ماذا كنت تعني، سيدي الرئيس؟ أنا آسف فمصر التي أراها الآن ليست كما كنت أتمنى، أو أنني صرت أعمى، ولا أستطيع أن أرى مصر، كما تراها أنت ومَن حولك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.